تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دياركم و يدخلوا الديار كما دخلوها أول مرة، و المتأمل للنص يجد أن العملية معطوفة بالأداة (ف) بقوله تعالى (فَإِذا جاءَ) ، و الفاء تفيد التتابع المباشر أو بفترة زمنية قصيرة، أي بعد علوهم الثاني و إفسادهم سيكون عودة القوم عليهم سريعة دون الحاجة للوقت الطويل التي تمثله أداة العطف (ثم) .. و يعضد هذا الرأي قوله تعالى في نهاية السورة وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (104) (الإسراء: 104) .. أي إذا ما جاء الوعد الثاني فإنكم ستأتون مجتمعين إلى الأرض التي وعدتم بسكناها عند ما كنتم مؤمنين تستحقون النصر ثم أزيل عنكم هذا الشرف بعد ما كفرتم، و هي أرض فلسطين و قد حصل ذلك اليوم. أما القول هنا بأن وعد الآخرة يقصد به القيامة، فإنه مردود من وجهين، الأول من سياق النص الذي يشير إلى السكنى في الأرض أي أرض فلسطين، و الثاني أن جميع الناس سيحشرون لفيفا في أرض المحشر يوم القيامة فلا داعي للتخصيص، و اللّه أعلم.

5- من سياق الآيات نجد أنها تتعلق بطرفين لا ثالث لهما، الأول بنو إسرائيل و الثاني القوم الذين سبوهم أول مرة و خربوا ديارهم و معابدهم، و هم على رأي الغالبية الساحقة من المفسرين من جميع المدارس أهل بابل..

يحتج البعض بقولهم أن نبوخذ نصر البابلي كان موحدا على أساس أن الخطاب القرآني في الإسراء (الآية: 5) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا (5) تدل على عطف العملية بشخوصها و أحداثها على الذات الإلهية، و هذا خطأ فادح.. الرد على هؤلاء من كتاب اللّه تعالى في الآية 114 من سورة البقرة، إذ يقول اللّه تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (114) .. جاء في أسباب نزول هذه الآية الكريمة أنها نزلت في بعض أهل الكتاب ممن والى بختنصر البابلي الكافر و أعانه على تخريب بيت المقدس و تحريقه، و قيل المراد بهم مشركوا قريش ممن منع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من دخول البيت الحرام. و قال العلماء: الصحيح أنها عامة في

آخر الزمان · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٣٧