الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) (الأعراف: 167) .
أصحاب المدرسة الثالثة اعتمد معظمهم على الحقائق التاريخية التي ذكرناها فتوصلوا مستندين أيضا إلى أحاديث المصطفى صلى اللّه عليه و سلم إلى أن الوعد الثاني لم يتحقق بعد ...
لنحاول أن نتدبر النص القرآني:
1- وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (4) .. أي كتبنا عليهم أنهم سيكون لهم علوا عظيما و ملكا كبيرا فيفسدون و يقتلون و يدمرون، و كلمة (الْأَرْضِ) في الآية هي أرض فلسطين لأن الآية تبعت آية الإسراء التي تحدثت عن المسجد الأقصى المبارك، و هذه من أساليب البلاغة القرآنية. و انظر إلى قوله تعالى (كَبِيراً) أي لم يكن له مثيل في أي حقبة أخرى، و قد حصل العلو الأول في أرض فلسطين بينما لم يحصل الثاني.
2- فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا (5) ، أي إذا ما حصل موعد العلو الأول فإن عبادا لنا سيتولون تدميركم و قد كان من أمرهم مع أهل بابل كما ذكرنا، و تدبر قوله تعالى (عِباداً لَنا) ، فأهل بابل كانوا كفارا فسلطهم اللّه تعالى على أهل كتاب لابتعادهم عن منهجه تماما كما يحصل لنا اليوم من تسلط الكفار علينا و نحن أمة المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، فالناس عباد اللّه كافرهم و مؤمنهم شاءوا أم أبوا.
3- ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) ، (ثم) أداة عطف تفيد التتابع بتراخي زمني و ليس مثل (ف) التي تعطف بدون تراخي زمني أي مباشرة أو بعد مدة قليلة. معنى ذلك أن ال (ثم) هذه تعني أن هناك فترة زمنية ليست قصيرة بين العلوين الأول و الثاني الذي وصفه تعالى بأن فيه سوف يكون لهم مدد بالمال و السلاح و الرجال من أمم أخرى لذلك قال (أَكْثَرَ نَفِيراً) و لم يقل (أكثر عددا) ، و هو الأمر الحاصل اليوم بدولتهم المتغطرسة المفسدة المتعالية القاتلة التي أمدت بكل سبل العون و البقاء من أمم أخرى تحت الإرهاب الفكري و التفسخ العقائدي المتأتي من سيطرتهم على المال و الإعلام في العالم الغربي..
و انظر إلى كلمتي (الكرة) و (عليهم) . فالكرة تعني الرجعة و عليهم تعود على القوم