محاولات التجميل التي يحلو للبعض أن يجمّل صورتهم بها، كما و أن حالة الجبن و حب الحياة و الإفساد كلها من سماتهم الجلية. هذا فضلا عن أنهم عجزوا رغم استقتالهم لمحو دين الإسلام بالفتن تارة و بالحروب تارة. و لكن ما يهمنا هو النقطة الأخيرة، و هي أنهم استهدفوا بالإزالة و التشريد و العذاب من قبل كل أقوام الدنيا.
نعم إن هذه الحقيقة لا يعلمها الكثيرون من بسطاء الناس. فهؤلاء القوم ذبحوا ذبح الشاة و قتّلوا و شرّدوا و عذّبوا من قبل الفرنسيين و الإنجليز و الألمان و الأمريكان خلال فترات تاريخية مختلفة، و لكم أن تعودوا لكتب تاريخية عديدة ألفت لتبيان هذه الحقائق، فها هو جورج واشنطن يحذر الأمة الأمريكية من هذه الحشرات- و هي كنية أطلقها عليهم-، و ها هم ملوك فرنسا و بريطانيا يقيمون المذابح لهم، و ها هو هتلر يذبحهم و يسلخ جلودهم.
نحن طبعا لا نقر بهذه الوحشية، و لكن تلك الحقائق التاريخية تبين أنهم قد آذوا المجتمعات التي سكنوا فيها مما دفعهم إلى الانتقام منهم شر انتقام إما بقتل أو تشريد أو تعذيب أو سلب و نهب أو غيره. و قصة تاجر البندقية لشكسبير خير دليل يبين الصورة القبيحة التي يتمتع بها اليهودي في أذهان أهل أوربا إبان العصور الوسطى و ما بعدها لصالحهم كما هو واضح اليوم. و لكن الأذى لم يقتصر على المال و المادة بل تعداه إلى إزهاق الأرواح و قتل الأطفال كما فعل اليهود من سكنة الدول الإسكندنافية و
كذلك في إيطاليا في القرن السادس عشر و السابع عشر الميلاديين، هذا فضلا عن الفساد الخلقي الذي يتمتع به الأكثرية الساحقة منهم، مما تسبب في هيجان الناس و تعمدهم قتل اليهود و ذبحهم و تشريدهم «1» .
النقطة المهمة هنا أن كل تلك الآيات تتحدث عن حالات عامة لهم عبر التاريخ، و ليس عمل يتميز بأنه عمل لدولة أو أمة أو حضارة، بل أن هذه الآيات تبين تشر ذمهم
(1) للمزيد من التفاصيل للقارئ الكريم أن يعود لمراجع مهمة في هذا الشأن، كما أن للأستاذ الفاضل (خالد طبانة) المفكر و الباحث الإسلامي محاضرات رائعة في هذا المضمار المهم فهو من كبار المتخصصين بل هو فارس لا يجارى في هذا المضمار، و بطل لا يبارى في هذا الميدان.