تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿13﴾}. ... وكان جواب إبليس {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿36﴾}. (الحجر) قال إبليس مقراً لله عز و جل بربوبيته: بما أنك حكمت عليَّ الرجم والإخراج واللعنة إلى يوم الدين فأمهلني حياً إلى يوم الدين. فاستجاب الله لطلبه و وعده بأن يمهله إلى يوم القيامة {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿37﴾ إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿38﴾}. (الحجر).
ويعلن إبليس بصراحة ووضوح بأنه لن يدّخر وُسعاً في إغواء وإفساد بني آدم بكلّ ما أوتي من وسائل {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿82﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿83﴾} (ص). أي أقسم بقوتك الغالبة التي تمدني بها ما أبقيتني حياً لأجعلنهم بوساوسي وتسويلاتي وحبائلي غاوين أجمعين.
{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً ﴿62﴾ (الإسراء:62). أي: لأضعن اللُجُم في أحناك ذرية أدم كما توضع في أحناك الدواب لتطويعها وقيادتها وسوقها إلى حيث يريد مطوِّعها.
وفي أية أخرى يبين إبليسُ عن خطته المرسومة للإغواء: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿16﴾ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿17﴾ (الأعراف). أي بسبب حكمك عليَّ بالغَواية والضلال والبعد عن الهدى فإني أقسم لأقعدنَّ لإضلالهم ملازماً الصراطَ المستقيم الذي ستبينه لهم، فأصرفهم عنه بكل الوسائل. فأجابه الله عز و جل {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿42﴾ (الحجر).
هل إبليسُ من الملائكة؟
الراجح عند أهل العلم أنه ليس من الملائكة لما يلي:
1 - الآية الكريمة في سورة الكهف {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴿50﴾}. فهي صريحة في أن إبليس ليس من الملائكة.