تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقرّب هابيلُ جذَعة سمينة-وكان صاحب غنم- فقدم أجودَ ما عنده، و قدم قابيل حُزمة من زرع رديء - وكان صاحبَ زرع - فقدم أسوأ ما عنده، فنزلت نارٌ أكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب قابيل وهدد أخاه بالقتل، فقال هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين. وفي نهاية المطاف سوّلت له نفسه قتلَ أخيه و أصبح بذلك من الخاسرين. قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿27﴾ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴿28﴾. .} (المائدة) (1). وورد في الحديث: «لا تقتَل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأولِّ كفلٌ من دمها لأنه أولُ من سنّ القتل» (2)

حديث هام

ثمة حديث طويل إسناده قوي ينطوي على عدة فوائد حول سيدنا آدم، رأيت من المناسب أن أذكره على حدة. أخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -: «لمّا خلق اللهُ آدم و نفخ فيه الروحَ عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: يرحمك ربك يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة - إلى ملأ منهم جلوس- فسلمْ عليهم، فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتُك و تحية بنيك بينهم، وقال الله جل وعلا - ويداه مقبوضتان -:اخترْ أيهما شئتَ. فقال: اخترتُ يمين ربي و كلتا يدي ربي يمينٌ مباركة، ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذرّيته، فقال: أي ربّ، ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوءهم - أو من أضوئهم لم يكتب له إلا أربعين عاماً. قال: يا رب، ما هذا؟ قال: هذا ابنك داود، وقد كتب الله عمره أربعين سنة، قال: أي ربّ، زده في عمره، قال: ذلك الذي كتبتُ

(1) قصص الأنبياء لابن كثير، ص 27 - 28.

(2) صحيح البخاري، رقم 3335.

آدم عليه الصلاة والسلام · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آدم عليه الصلاة والسلامص ١٤