جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدْر الأرض منهم الأحمرُ والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحَزن، والخبيث والطيب» (1)
وجاء في سفر التكوين من العهد القديم: وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة الحياة فصار آدم نفساً حية. (الإصحاح الثاني:7).
وقد مرّ خلق آدم بعدة مراحل وَفق الترتيب الآتي الذي ذكره الشيخ عبد الرحمن حبنكة في تفسيره معارج التفكر:
أولاً: مرحلة الطين كما ذُكر آنفاً. {{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ ﴿71﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾} (ص) إني سأخلق بشراً من عناصر تراب الأرض ممزوجة بماء، فإذا أتممت تقويمه وتعديل خلقه ونفخت فيه من روحي فخروا له ساجدين.
ثانياً: مرّت مدّة على طينة هذا المخلوق الجديد تحوّلت فيها بخلق الله فصارت حمَأً مسنوناَ، ثم جفّت فصارت صلصالاً (2)
وفي هذا الطور الذي صارت فيه طينة هذا المخلوق صلصالاً من حمأ مسنون، قال الله جل جلاله في سورة الحجر: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿26﴾ وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴿27﴾ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿28﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿29﴾} تشير هذه الآيات التي نزلت بعد الآيات التي في سورة ص إلى أن الله تعالى أكد للملائكة حين صارت طينة المخلوق الجديد صلصالاً من حمأ مسنون بأنه خالق بشراً منه، و أكد لهم أيضاً أمْرَه بالسجود له إذا سواه و نفخ فيه من روحه.
(1) إسناده صحيح. مسند أحمد، رقم 19582. على قدر الأرض: على لونها و صفاتها. الحزن: ما غلظ من الأرض.
(2) الحمأ: الطين الأسود المنتن. المسنون: المصقول المملّس. الصلصال: الطين اليابس الذي إذا نقر بشيء أعطى صوتا فيه ترجيع.