الم تفارق وجهه ابتسامته الحلوة، كأن كل ما حوله اعتيادي لا غبار عليه.
وبدا على صاحبنا الاستغراب والعجب، فهو يرى المسدس أمامه على المنضدة، ولكنه يجد الرجل الحصيف هادئة باسمة.
ومرت لحظات على صاحبنا كأنها سنوات، لا يعرف ما يفعل وكيف يتصرف.
وساد الصمت الثقيل جو الغرفة، فأراد صاحبنا أن يقول شيئا، ولكن لسانه لم يسعفه بكلمة واحدة ..
لقد تبلد دماغه، ونسي لغته، وخارت قواه، وأصبح يرتعش كأنه يعاني بردة شديدة على الرغم من أنه في فصل الصيف الجهنمي. صيف بغداد.
(7)
وقطع الرجل الصمت الثقيل بقوله: ذهب وقت الراحة، وجاء وقت الجد ... لن ينقذك مما أنت فيه غير الصدق، فما الذي جاء بك إلى هذه الدار؟.
ولوح الرجل بمسدسه إشارة إلى نهاية صاحبنا المرتقبة .. أنه الموت رميا بالرصاص!.
وتلعثم صاحبنا، وبلع ريقه مرات، ثم تماسك وقص قصته