(3)
وسار الشاب بخطوات وئيدة في سوق (السراي)، يتلفت يمينا وشمالا، ويحصي كل شاردة وواردة فيه، فإذا وصل إلى آخر السوق عاد يمشي الهوينا إلى أوله.
ولمح امرأتين تحدثان صاحب حانوت من حوانيت الأقمشة، وهما يضاحكان البائع، ويناقشانه الحساب نقاشا باسمة.
وأقبل يسأل البائع عن قماش ما، وكل حواسه آذان صاغية إلى أحاديث المرأتين الجميلتين.
وأقبلت إحداهن عليه ترشده إلى أحسن أنواع الأقمشة، فأخبرها بأنه يريد أن يشتري هذا القماش لأجمل مخلوقة رآها في حياته، وأنه أحبها لأول نظرة ..
واشترى القماش ودفع ثمنه، ثم طلب تغليفه وقدمه هاشا باشا إلى تلك المرأة، وهو يقول: أنتي التي أحببتها لأول نظرة ... وأنتي ..
وشكرته المرأة، ثم سارت هي وصاحبتها، وأومأت إليه أن يسير في أثرهما، حتى دخلتا دارة من دور محلة (العاقولية، فالتفتت إليه المرأة وودعته بابتسامة مشرقة، وأشارت إليه بالانتظار.