وما كان يغادر المحكمة ومعه المستمعون إلا وسمعت ضجة خارج المحكمة، فهرعت لأتبين جلية الأمر ...
دو صعقت لأنني وجدت المتهم الذي كان مائلا أمامي قبل لحظات معدودات في أوج صحته، وعنفوان شبابه، وكمال رجولته، ممتدة على الأرض، جاحظ العينين، مفتوح الفم، أصفر الوجه، كأنه (كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) [إبراهيم: 26]» ...
وهتف الناس من حوله لقد مات.
(5)
كانت زوج الحاج إبراهيم تسكن في دار قريبة من داري، وكانت لها صلة قربي بأهلي ...
واشتقت أن أسمع القصة منها، فسألتها عن الخبر، فكان مما قالته:
كان المرحوم الحاج إبراهيم بارة بجيرانه خاصة وبالناس عامة، وكان يقرض المحتاجين، ويكتفي بتسجيل قرضه في سجل خاص ...
وكنت ألومه على ذلك فيقول: المال مال الله، وقد كنت فقيرة فأغناني، وكنت يتيمة فآواني، فلن أقهر يتيمة، ولن أنهر سائلا ...
دوكان يختم كلامه كل مرة بقوله: يا ليت لي في كل قبر دينا ....