ينصح بقراءة كتاب بداية الهداية لحجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى.
طرق ضبط الدرس والتمكن من العلم (1)
أولاً: مقدار الدرس للمبتدي:
قال الإمام بكر الزَّرَنْجَري ((ت584هـ): قال مشايخنا (: ينبغي أن يكون قدر السَّبق ـ أي الدرس ـ للمبتديء قدر ما يمكن ضبطه بالإعادة مرتين بالرفق، ويزيد كل يوم كلمة حتى إنه وإن طال السبق وكثر... يمكن ضبطه بالإعادة مرتين.
ويزيد بالرفق والتدريج، فأما إذا طال السبق في الابتداء واحتاج إلى الإعادة عشرة مراتٍ، فهو في الانتهاء أيضاً يكون كذلك؛ لأنه يعتاد ذلك، ولا يترك تلك العادة إلا بجهد كثير، وقد قيل: السبق حرف، والتكرار ألف.
ثانياً: الابتداء بالأسهل:
ينبغي أن يبتديء بشيء يكون أقرب إلى فهمه؛ ليمكنه أن يضبطه ويبعده على الملالة.
ثالثاً: كتابة الدرس:
ينبغي أن يعلِّق ـ أي يدوِّن ـ الدرس بعد الضبط والإعادة كثيراً، فإنه نافع جداً، ولا يكتب المتعلم شيئاً لا يفهمه، فإنه يورث كلالة الطبع، ويذهب الفطنة، ويضيع الأوقات.
رابعاً: التركيز للفهم:
ينبغي أن يجتهد في الفهم عن الأستاذ، أو بالتأمل والتفكر وكثرة التكرار، فإنه إذا قل الدرس وكثر التكرار والتأمل يدرك ويفهم، فقد قيل: حفظ حرفين خير من سماع وِقْرَين، وفهم حرفين خير من حفظ وِقْرَين.
وإذا تهاون في الهم ولم يجتهد مرة أو مرتين فإنه يعتاد ذلك، فلا يهم الكلام اليسير، فينبغي ألا يتهاون في الفهم، بل يجتهد ويدعو الله تعالى، ويتضرع إليه، فإنه يجيب من دعاه، ولا يخيِّب مَن رجاه. وأنشد القاضي الخليل بن أحمد السِّجزي ( (ت383هـ):
أُخدم العم خدمة المستفيد
وأدم درسه بعقل حميد
وإذا ما حفظت شيئاً أعده
ثم أكده غاية التأكيد
ثم علِّقه كي تعود إليه
وإلى درسه على التأبيد
وإذا ما أمنت منه فواتاً
فانتدب بعده لشيء جديد
مع تكرار ما تقدم منه
اعتناء بشأن هذا المزيد
ذاكر الناس بالعلوم لتحيا