تخطَّ إلى المحتوى

ربك} إلى قوله: ﴿ما لم يعلم﴾ فرجع إلى خديجة وأخبرها بذلك فآمنت به، وعلمها الوضوء والصلاة ثم أسلم أبو بكر، ثم علي. وقال بعضهم: أسلم علي ثم أبو بكر ثم بلال، ثم أسلم رفقاء أبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وغيرهم، فلما أسلم عمر رضي الله تعالى عنه تم به أربعون رجلا.

AUTO الباب السادس والخمسون بعد المائة: في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

(قال الفقيه) رحمه الله: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى منى ويعرض على أهل الموسم الإسلام فمر على نفر من أهل المدينة فعرض عليهم الإسلام، فأسلم معاذ بن عفراء وأسلم القوم كلهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لكم أن تنصروني حتى أبلغ رسالات ربي؟ فقالوا: يا رسول الله كان بيننا قتال في العام الأول ونحن متباغضون ولكن موعدك الموسم من العام الثاني، فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إلى المدينة فدعوا الناس في السر فلم تأت سنة حتى أسلم أهل بيت كبير في المدينة، فلما حضر الموسم خرج من المدينة ناس كثير ونزلوا بمنى فخرج منهم سبعون رجلا من الأنصار وامرأة فنزلوا بقعة من منى عن يمين الجمرة، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالهم ومعه العباس بن عبد المطلب فقاموا إليه وحيوه بالسلام وسلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا وأنا آخذ منكم النقباء كما أخذ موسى من قومه، فبايعوه وقالوا: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك؟ قال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم، قالوا: فإن فعلنا فما لنا؟ قال: لكم الجنة فقالوا: ربح البيع، فصاح إبليس لعنه الله بمنى فقال: يا معشر قريش هذا محمد يحالف أهل يثرب عليكم، فجاءوا يطلبونه فلم يجدوه، فلما رجع النقباء إلى المدينة بعث معهم مصعب بن عمير يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين. فلما علم أهل مكة أن محمدا صلى الله عليه وسلم وجد أنصارا ومهاجرين مكروا به وأرادوا قتله، فأمره الله تعالى بالهجرة إلى المدينة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل أبي بكر فقام إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقبل رأسه وقال: ما لك يا رسول الله؟ قال: إن قريشا قد أرادوا قتلي، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه دمي دون دمك ونفسي دون نفسك، قال النبي صلى الله عليه وسلم : أذن لي بالهجرة، فقال أبو بكر: عندي بعيران حبستهما للخروج فخذ أحدهما، فقال: لا آخذه إلا بثمن فاشتراه منه، فلما أمسى خرج هو وأبو بكر راجلين فسارا نحو جبل يقال له ثور وانتهيا إلى الغار وأمر أبو بكر رضي الله تعالى عنه عبد الله بن فهيرة بأن يرعى غنمه بثور وتخلف تلك الليلة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءت قريش ودخلوا عليه فوجدوا علي بن أبي طالب فقالوا له أين محمد؟ فقال: لا أدري فخرجوا على أثره حتى أتوا ثورا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الغار فعمي عليهم مكانه فأرسلوا في كل مكان يطلبونه فلم يقدروا عليه فرجعوا،

بستان العارفين · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.