فى أندر الأحوال، والإخلال بالصلاة والتساهل في أدائها صار دأبهم وديدنهم! أما من يحسنها ويواظب عليها فهو أقل قليل، بل هو الغراب الأبقع والكبريت الأحمر"!! قال: " .. وغالب الرعايا لا يصومون، وإن صاموا ففى النادر من الأوقات، ولا يكمل صوم رمضان منهم إلا القليل!! وكم يعد العاد من واجبات يخلون بها، وفرائض يضيعونها، ومنكرات يواقعونها. وما أكثر ألفاظ الكفر والارتداد التى لمجرى على ألسنتهم، وما أكثر استغاثتهم بغير الله، من نبى أو ولى أو صحابى أو سائر الموتى ". قال " .. وهذه حال بلاد تخضع لحكم الدولة، أما الأقطار الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها فإن الأمر فيها أشد وأفظع، وربما وصلوا إلى درك بعيد أقصى البعد عن تعاليم الإسلام الظاهرة، بل إن كلمة الشهادة التى هى مفتاح الإسلام لا ينطق بها الناطق منهم إلا على عوض. أما احتكامهم إلى من يقضى بينهم بغير ما أنزل الله فقد شاع دون حياء أو إنكار، أو تحرج. وقد أجمعوا على قطع ميراث النساء، وتعاضدوا على فعله، وأغلبهم يستحل الدماء والأموال ولا يتورع عن شىء يقدر عليه منها. ولا ريب أن هذا كفر بالله ورسوله، بل كفر بجميع الشرائع من لدن آدم إلى الآن .. ". قال " .. إذا كانت هذه أمور المسلمين العامة والخاصة، فانظر بعقلك، هل مثل هذه الأمة تستحق عقاب الله وحلول نقمته، أم تستحق لطفه وتوفيقه ودفع الفتن الطائحة بالأموال والأنفس "، (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) أ. هـ.
* * *
* والشوكانى وأمثاله من علماء الإسلام يعنون بمسافة الخلف بين المسلمين ودينهم، وينعون على الأمة تفريطها في هدايات الله التى سيقت إليها. وقد أبرز لنا صورة مقبضة عن إهمال المسلمين لكتابهم، وعن تحولهم إلى قبائل من الهمل انفرط عقدها فليس يمسكها نظام من أدب أو وازع من قوة. ونضيف نحن إلى ما كتبه الشوكانى، أن تخلف المسلمين الاجتماعى والخلقى في هذه الأعصار لا يعدله إلا تخلفهم في شئون الدنيا وآفاق الحياة. ص