توعد الله بحرب فاعله. وحرب الله ليست قاصرة على نزول حجارة من السماء، بل قد تكون بغلبة من يهتك المحارم. وسفك الدماء ... ". قال الشوكانى ـ يصف القاضى القائم على حق الفتوى والحكم بما أنزل الله ـ: قال: " .. إنه رجل جاهل بالشرع إما جهلا بسيطاً أو جهلا مركباً. أقصى ما يدريه ما يعرفه وكيلا الخصومة. وممارس حضور الجلسات. من مسائل تدور على الدعوى والإجابة وطلب اليمين والبينة. وليس له من العلم غير هذا. لا يفقه حقاً ولا باطلاً، ولا معقولا ولا منقولا ولا دليلا ولا مدلولا .. لا يعى شيئاً من أمور الشرع فضلا عن أمور العقل! غاية ما هنالك أنه اشتاق أن يدعى قاضياً ويشتهر اسمه في الناس ويرتفع بين معارفه وأهله فعمد إلى الثياب الجميلة فلبسها، وجعل على رأسه عمامة كالبرج! وأطال ذيل كمه حتى صار كالخرج! وتظاهر بالسكينة والوقار!! واستكثر من قول نعم ويعنى!! وجلل له سبحة طويلة يديرها في يده!!. ثم جمع له من الحطام قدراً واسعا، وذهب يدور به على الأبواب، ويتردد في السكك مستعيناً بالشفعاء المرتشين، ليشتروا له هذا المنصب الجديد ... ". قال: " .. وكيف يهتدى إلى فصل الخصومات بالحق، جاهل اشترى وظيفته كما يشترى المتاع من الأسواق؟ .. إن ولاية مثل هذا المخذول خيانة لله ولرسوله ولكتابه، وللعلم وأهله، وللدين والدنيا. .. إنه لا فرق بين من بعث مثله ليحكم بجهله وبين من بعث رجلا من أهل الطاغوت ليحكم بهواه. ويحيد عما أنزل الله. بل بعث هذا أعظم ذنباً وأشد معصية لأنه تلبيس على الشرع الشريف وخديعة لجمهور المؤمنين. قال: " .. ذاك حال الحكام والقضاة. أما الرعية فأكثرهم لا يحسنون الصلاة ولا يعرفون ما تصلح بها. بل لا يوجد منهم من يتلو سورة الفاتحة تلاوة مجزئة إلا ص _251
ظلام من الغرب · الصفحة ٢٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ٢٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي