شجاعته - صلى الله عليه وسلم - وقوته
29 - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عُرْي، في عنقه السيف، وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا» (1) [متفق عليه].
30 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية (2) شديدة، فجاؤوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال: «أنا نازل» ثم قام، وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا, فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبا أهيل أو أهيم (3) [رواه البخاري].
31 - وقال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به, يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -. [رواه مسلم].
(1) قال النووي: وفيه فوائد: منها: بيان شجاعته - صلى الله عليه وسلم - من شدة عجلته في الخروج إلى العدو, وقيل: الناس كلهم، بحيث كشف الحال, ورجع قبل وصول الناس.
(2) الكدية: الصخرة: الصلبة.
(3) أي تحولت هذه الكدية إلى كثيب من الرمل المبعثر لشدة ضربته - صلى الله عليه وسلم -.