تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث - ذهب أبو بكر السجستاني إلى أن أصل المرض الفتور؛ المرض في القلب الفتور عن الحق، وفي البدن: فتور الأعضاء، وفي العين: فتور النظر.

الرابع - ذهب بعضهم إلى أن أصل المرض الضعف، وكل من ضعف فقد مرض.

والأول هو الأصح والأرجح لأنه أشمل لجميع الأمراض أمراض الزيادة والنقصان، والضعف والقوة. فالمرض العلة والسقم، يقال: أمرضه: إذا سبب له المرض، ومرّضه: أزال عنه المرض بمداواته وحسن القيام عليه في مرضه، وقد جاءت (فعّل) هنا للسلب وهي تأتي في أسماء معدودة، وأكثر ما تأتي في الإثبات، ومنه التمريض: وهو حسن القيام على المريض ورعايته ومداواته. والتمارض: إظهار الإنسان نفسه أنه مريض وما به مرض. ويأتي المرض بمعنى الظلمة. ومنه ليلة مريضة: إذا تغيّمت السماء فلا يكون فيها ضوء.

ويأتي بمعنى الضعف: يقال ريح مريضة: إذا كانت ساكنة، أو شديدة الحرّ، أو ضعيفة الهبوب، وأرض مريضة ضعيفة الحال، أو فاسدة الهواء، أو قفرة، أو ساكنة الريح شديدة الحر، أو كثيرة الفتن والقتل. وشمس مريضة: إذا لم تكن منجلية صافية حسنة، ورأي مريض: فيه انحراف عن الصواب (1).

عند أهل الغريب والمعاني: المرض: هو ما يُخرج الإنسان عن حد الاعتدال الخاص بالإنسان، ولما كان الإنسان مخلوقاً من مادة وروح فكلاهما عرضه للمرض:

1 - مرض الأبدان: قال الله -: - فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ -[البقرة: 184]؛ وقال -: - لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ -[النور: 61]. ولتوضيح هذا المرض لابد من الذهاب إلى أطباء الأبدان للاستعانة بهم في وصف المرض، فهو على العموم (ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص) (2)، ويكون ذلك بسبب (إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها) (3)، هذا عند المتقدمين، وعند المحدثين بسبب اضطراب الوظائف.

وأمراض البدن كثيرة لا يمكن حصرها، ولكن يمكن النظر إليها من خلال

(1) - مقاييس اللغة 5/ 311، المجمل 3/ 827، الصحاح 3/ 1106، الزاهر 1/ 585، التهذيب 12/ 34 - 36، الاساس: 426، اللسان 3/ 469 - 470، تاج العروس 19/ 53 - 58. مادة (مرض)، غريب القرآن - السجستاني: 173، البصائر 4/ 492 - 493.

(2) - التعريفات: 211.

(3) - القاموس المحيط مع تاج العروس 19/ 53. مادة (مرض)، البصائر 4/ 493.

وعد الله ورسوله · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وعد الله ورسولهص ٩