تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالريح؛ فهزمهم الله - بالريح) (1).

المبحث الثاني

الدراسة الموضوعية

نسبت الآيات الكريمة الوعد إلى الله ورسوله، ولابد للمسلم أن يعتقد أن وعد الله - حق، وأنه واقع لا محالة في الأزمنة الثلاث الماضي والحاضر والمستقبل، وأن يتبصر عاقبة الذين أخلفوا الله ما وعدوه.

إن وعد الله - فيما يتعلق بشؤون الدنيا أو بشؤون الآخرة إنما هو من السنن الكونية العامة التي من اتبعها وصل إلى بغيته، ومن خالفها فقد مضى إلى هلكته، ومشى بظلفه إلى حتفه. وقد جعلت هذا المبحث في خمسة مطالب:

المطلب الأول - وعد الله للكافرين في الدنيا

بعث الله - إلى الأمم رسلاً مبشرين ومنذرين، فلما أوصد الكفار قلوبهم للإيمان انفتحت نحو الكفر، والله - قد بنى الكون على أسس ونواميس عامة من خالفها فقد نعى على نفسه بالهلاك، ولما كان شأن هذه النواميس واسعاً جداً؛ لأنه يتناول أسباب سقوط الحضارات في القرآن الكريم، لا يمكن دراسته في هذا البحث، وهو يصلح لرسائل علمية، وأبحاث مستفيضة لبيان سنن الله - في إهلاك الأمم وسقوط الحضارات.

وممّا وعد الله - الكافرين الدنيا:

الفرع الأول - الهلاك بسبب الكفر: وهو ما يسمى بعذاب الاستئصال الذي لا يبقي ولا يذر، وهذا حصل في أقوام كثيرين، وعدهم رسلهم بالهلاك إن هم كذّبوهم، فأصروا واستكبروا استكباراً، ولم يكونوا يرجون لله وقاراً، وقد سجل القرآن الكريم نهايات بعض الأقوام ليتخذها الناس عبرة: فهذا نوح - أرسله الله - إلى قومه: - فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ -[الأعراف: 59]: - قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ -[هود: 32]، - فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا -[الأعراف: 64]. وهكذا أصحاب هود وقوم صالح وقوم لوط كذّبوا رسلهم فحق وعيد الله لهم، فأهلكهم بذنوبهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

الفرع الثاني - إخلاف وعد الله يورث النفاق: قال الله -: - وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ

(1) - مسند أحمد 3/ 3 (10613)، كشف الخفا 1/ 208 (542)، وينظر: مسند أحمد 2/ 25، موارد الظمآن (2356)، عمل اليوم والليلة - ابن السني (38)، مجمع الزوائد 10/ 180، فتح الباري 7/ 402.

وعد الله ورسوله · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وعد الله ورسولهص ٢٨