ثانيًا: - التحذير من الحلف الكاذب:
حذر النبي ﷺ من الحلف الكاذب، ففي معجم الطبراني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله جل ذكره أذن لي أن أُحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه مثنيٌ تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا، فيردُّ عليه: ما علم ذلك من حلف بي كاذبا" (١).
والحلف الكاذب من خصال النفاق قال تعالى-حاكيًا عن حالهم-: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) ووصفهم بهذا الوصف في كثير من آيات القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) (٤).
ويزداد إثم اليمين الكاذبة عندما تتعلق بحق آدمي ففي البخاري أن النبي ﷺ قال: " من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم ــ أو قال أخيه- لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان" (٥)
فعلى المسلم أن يحذر من الأيمان الكاذبة، وأن يتحرى الصدق في يمينه فما عظَّم الله من حلف به كاذبًا قال ﷺ: " احلفوا بالله وبروا واصدقوا فإن الله يحب أن يحلف به" (٦).
(١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٢٠) برقم (٧٣٢٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (١٨٣٩).
(٢) المجادلة (١٤)
(٣) التوبة (٦٢)
(٤) التوبة (٥٦)
(٥) صحيح البخاري (٦/ ٦٢٨٣).
(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع: (١/ ١٠٢)، برقم (٢١١).