تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان فيها حكم الإدريسي مارًّا بها وعاد إلى قريته، وما فتئ يستقر في قريته حتى هجم عليه عساكر الإِمام يحيى حميد الدين واعتقلوه هو ووالده وأخويه، وذهبوا بهم الأربعة إلي صنعاء مشيًا على الأقدام على مسافة أربعة أيام أو خمسة، وأودعهم الإِمام في السجن أشهرًا. كل هذا العقاب الشديد والقاسي والترويع لأن هذا الفقيه رحمه الله مرَّ عند عودته من سفر الحج بالأماكن التي كان يحكمها الإدريسي، وبعد إطلاقهم من السجن لم يلبث والدهم إلا أيامًا يسيرة حتى توفاه الله، رحمه الله.

فأنت ترى ماذا حصل لهذا الطالب ووالده وأخويه من عِقاب من الإِمام يحيى حميد الدين بدون ذنب اقترفوه، فكيف لو كان هذا الفقيه البريء ممن ناصر الإدريسي، أو اتصل به، أو شارك معه في الحكم؟! ماذا سيصنع معه الإِمام يحيى حميد الدين؟ " (1) اهـ.

* الانتقال إلى إندونيسيا:

ويبدو لي أن مكث الشيخ في عدن قد عرّفه إلى جماعة من أهل الفضل والتجار هناك ممن لهم علاقة بإندونيسيا، فارتحل الشيخ إلى هناك في عام 1344 وبقي بها مدة من الزمن يسيرة لا تزيد على عام واحد، والشيخ على دأبه أينما حلّ وارتحل لا ينقطع عن العلم والاشتغال به، ففي هذه المدة في إندونيسيا في مدينة سواربايا ألَّف الشيخ كتابه "تحقيق الكلام في المسائل الثلاث" (2)

اللغة العربية، ولا البلاغة القرآنية، والفصل الثاني في احتجاج بعضهم بالحديث الضعيف، واستغرق ذلك سبع صفحات، ثم عاد المؤلَّف فأثبت الكلام الذي حذفه سابقًا في بداية الدفتر الثاني الذي عثرتُ عليه بتوفيق الله، واستمرَّ ترقيم الدفتر الثاني من حيث انتهى الدفتر الأول قبل زيادة سبع الصفحات، ولا يُشوِّشْ عليك تكرُّر الترقيم من ص (85) إلى ص (91) في الدفتر الثاني مرَّةً أخرى؛ لأنه الموافق للأصل الأصيل قبل الزيادة، فلزم بقاؤه كما كان.

ومن الأدلَّة على صحَّة موضع هذا الدفتر أنَّ المؤلِّف أحال على عدَّة مواضع منه، وتأكَّدتُّ من مطابقة أرقام الصفحات المحال عليها فإذا فيها المعلومات المُشار إليها سواء بسواء.

سابعًا: ثم رسالة في معنى كلمة التوحيد. بالرقم 4713. وأظنها المسوَّدة الأولى للكتاب. واستفدتُّ منها فائدة كبيرة في تكميل النقص الحاصل في الكتاب بسبب الدَّفترين المفقودَيْن بعد الدفترَيْن الأوَّلين. وموضعها بعد الدفتر الثاني مع الفاصل الذي أشرنا إليه عند الحديث عن نسخة (ب)، ورمزت لها بالحرف (س).

ثامنًا: قطعة غير مرقمة ولا مفهرسة، ورمزت لها بالحرف (س) أيضًا، لكن يبدأ ترقيمها بـ (س 115/ أ) من حيث انتهى الدفتر الذي قبله.

تاسعًا: رسالة في الكلام في الحكم بغير ما أنزل الله وتفسير آية ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية، بالرقم 4658/ 8، وهي صفحة واحدة. وموضعها قبل بداية الدفتر الرابع من نسخة (أ).

أنه لم يذكر القعود، وقدّم وأخَّر.

[سيأتي في حديث جابر في بعض طرقه النهي عن الزيادة على القبر.

ويُعْتَرض بأنها لم ترد إلا في رواية حفص بن غياث، وحفصٌ ساء حفظه بعد ما اسْتُقْضي، وصرحوا أنه لا يحتج من حديثه إلا بما كان في كتابه، وقد روى الحديث عن ابن جريج جماعةٌ كما سيأتي، وليست هذه الزيادة عن أحدٍ منهم غير حفص، بل حفص نفسه لم تثبت عنه هذه الزيادة في رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص.

وقد قيل: إن صاحبي الصحيح إنما يخرجان لحفص ما ثبت أنه حدث به من كتابه.

فزيادة النهي عن الزيادة شاذة، مع أنها لم ترد إلا فيما عنعنه ابنُ جُريج، وهو مدلِّس.

لكن قد يقال: إن لها شاهدًا ضعيفًا ذكره البيهقي في "سننه" (1) عَقِب ذكره رواية حفص، قال: ورواه أبان بن أبي عياش عن الحسن وأبي نضرة عن جابر عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال: "ولا يزاد على حفرته التراب".

ثم قال: "وفي الحديث الأول كفاية، أبان ضعيف". اهـ.

وفي "كنز العمال" (2): عن جابر قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه

وأما عنعنة ابن جريج وأبي الزبير فقد صحَّ عن كلًّ منهما التصريح بالسماع كما تقدم، لكن في هذه الرواية زيادة النهي عن الكتاب والتعبير بالوطء مكان الجلوس.

• [ص 84] "صحيح مسلم" (1): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا حفص بن غِياث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يُجصَّص القبر، وأن يُقعَد عليه، وأن يُبنى عليه".

أبو بكر إمام، وحفص ثقة، إلا أنه ساء حفظه بعد ما اسْتُقْضي، فإذا حدث من كتابه فهو حجة، لكنهم قالوا: إن صاحب الصحيح لا يروي عن مثل هذا إلا ما علم أنه حدَّث به عن كتابه، وسيأتي البحث في هذا إن شاء الله (2).

وعنعنة ابن جريج وأبي الزبير محمولةٌ على السماع، لصحة التصريح عنهما بالتحديث كما مر، مع ما ذكروا من أن كلّ ما في الصحيح من العنعنة عن المدلسين محمولةٌ على السماع، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى (3).

• [ص 85] الحاكم في "المستدرك" (4): حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ثنا سَلْم بن جُنادة بن سَلْم القرشي ثنا حفص بن غِياث النَّخَعي ثنا ابن جُريج عن

ومن الأدلة (1): أن أفرادًا نشأوا نشأة طاهرة، عرفهم الناس فيها بالصدق والأمانة، والخير والطهارة، والنُّصْح للناس، والعقل والحِلْم، والفهم والذكاء، وعدم الميل إلى سمعة ولا جاء ولا شهرة، ثم أخبروا أن الله جعلهم أنبياء، فاختبرهم الناس بعد أن ادَّعَوا، فوجدوهم على ما كانوا عليه من الأخلاق، وازدادوا فضلاً وخيرًا، ثم اختبرهم الناس في العمل على ما يأمرون به، فوجدوهم أشد الناس محافظة عليه سرًّا وجهرًا.

فإذا صرفنا النظر عن النبوة فأخبار مَن هذه حاله من الصدق والأمانة والعقل والفطنة وغير ذلك من خصال الخير لا يمكن إهماله.

وقد اتفق عُقلاء الإفرنج على وصف محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم بالعقل الراسخ، والذكاء الخارق، والحكمة البالغة، والأخلاق الفاضلة (2)، ثم اعترفوا أخيرًا بنزاهته عن الكذب، وحاولوا بتمحّل للجمع بين ذلك وبين ما يتشكَّكون فيه من وجود الرب وملائكته، فقالوا ما تراه مع جوابه في كتاب "الوحي المحمدي" (3) للسيد محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى.

ومن الأدلة: ما ظهر على أيدي أولئك الأفراد من الآيات الخارقة التي تدل على أن لهذا العالم ربًّا قادرًا حكيمًا يفعل ما يشاء.

ومنها: ما جاؤوا به من الشرائع الحكيمة.

والثاني برقم [4686]، ويحتوي على القسم الأول من الكتاب كما أشار إليه المؤلف في آخره. وهو دفتر طويل في 50 صفحة. ويلاحظ أن الصفحة 15 في الواقع 6 صفحات، رقَّمها المؤلف 15/ 1، 15/ 2 ... وهكذا إلى الأخير.

والأوراق الستة الأولى من المخطوط مخرومة الأطراف ومبلولة، ذهب بسببها كثير من الكلمات والجمل في أعلى الصفحات وجوانبها، فأثبتنا ما استطعنا أن نقرأ منها، وتركنا البياض لما ضاع، ولا سبيل إلى استرجاعها إلاَّ إذا وُجِدت نسخة أخرى، والأمل في الحصول عليها ضعيف.

كان سبب تأليفه أن بعض الفضلاء في حيدرآباد نشر سنة 1347 رسالة بعنوان "الاستفتاء في حقيقة الربا" أجلب فيها بخيله ورَجِله لتحليل ربا القرض، وأُرسِلتْ من طرف الصدارة العالية (مشيخة الإِسلام) إلى علماء الآفاق لِيُبدوا رأيهم فيها (1). فوردتْ بعض الأجوبة منهم، وأجودها جواب الشيخ أشرف علي التهانوي (ت 1362) بعنوان "كشف الدجى عن وجه الربا"، حرَّره الشيخ ظفر أحمد التهانوي تحت إشرافه.

وقد راجع الشيخ المعلمي صاحب رسالة الاستفتاء وناقشه في بعض المباحث، وأراد أن يكتب عنها جوابًا بعد ما تنبَّه لدقائق في أحكام الربا وحِكَمه، واطلع على كلام الشاطبي في "الموافقات" وغيره، فألَّف هذا

وقد كتب هذه العبارة بشكل هرمي مقلوب يشبه رقم (7) ثم كَتَبَ تحتها هذين البيتين وصدَّرها بقوله "كاتبُهُ:

ولكن لي نفسٌ عصام أبية ... عن الذل تأبى أن تضام وتظلما

فإنْ تظلموني كنت لا شك ظالمًا ... وإن تكرموني كنت لا شك أكرما"

والمخطوط ليس عليه تاريخ نسخ، ويقع في الكشكول الذي تقدم وصفه من (ص 9) إلى (ص 16). وقد عَنْونتُ له بـ (مختصر متن الكافي في العروض والقوافي).

* نظم بحور العروض:

نظم المؤلف رحمه الله بحور العروض - وهي ستة عشر بحرًا - في خمسة أبيات، وقد وضع بعد كل بيت دائرة من دوائر العروض الخمسة، وهذه الأبيات ضرب من ضروب تسهيل المسائل العلمية وضبطها، وقد نظم هذه البحور كثير من العلماء منهم الحِلّي كما في ديوانه (ص 621)، وهذه الأبيات ثابتةٌ للناظم فهي مكتوبة بخطه، وعليها ضرب في بعض الكلمات وإبدالها بأخرى، وتقع في ذلك الكشكول (ص 154) منه.

****

هذا وفي الختام أسأل الله أن يتقبل مني جهدي وطاقتي، وأن يغفر لي إفراطي وتفريطي، وأن يكون هذا العمل مقبولا لدى كل منصف متواضع صاحب عين راضية، يقبل الحق وينصح الخلق، لا يطلب الزلاَّت ولا يلتمس العثرات، يقيس الأمور بميزان العدل، فهو أقرب للتقوى،

(1) من أوراق بخطه لديّ نسخة منها.

(2) هذه التسمية منا كما شرحناه في مقدمة تحقيقه وهو يمثل المجلد الرابع من هذه الموسوعة.

(1) (3/ 410).

(2) رقم (42919).

(1) رقم (970).

(2) لم يأت شيء.

(3) تقدم شيءٌ من ذلك (ص 36 - 37).

(4) (1/ 370).

(1) يعني على وجود ربّ العالمين، وأن الهداية بيده سبحانه. وانظر (ص 63، 69).

(2) انظر كتاب "قالوا عن الإسلام": (ص 91 - 145) لعماد الدين خليل، الفصل الثاني محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم. فقد ذكر أقوال اثنين وأربعين عالمًا منهم.

(3) (ص 87 - 140).

(1) نشر السيد رشيد رضا نصَّ الاستفتاء في مجلة "المنار" ثم ردَّ عليه وكتب مقالاً طويلاً في الربا (30/ 273، 419، 449).

· الجزء ١ · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٧٣