تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والظاهر أن الحال لم يكن مطمئنًا للشيخ فمكيدة الإدريسي تمنعه من العودة إلى المخلاف السليماني، وترصّد الإِمام يحيى حميد الدين يمنعه من العودة إلى بلده عُتمة أو إلى مناطق اليمن الخاضعة لنفوذ الإِمام، فلم يجد أمامه إلا التفكير في السفر بعيدًا. مع أنه قد عاد جماعة ممن سَفَّرهم ابن الإدريسي إلي بلدانهم، وخضعوا لإمرة الإِمام يحيى حميد الدين وذلك نحو سنة 1343. وقد ذكرهم الوشلي بأسمائهم في "نشر الثناء الحسن": (4/ 226).

لكن توقع الشيخ المعلمي كان مختلفًا لقوّة صلته بالإدريسي، ولأجل قصائده التي كان ينشئها في ذم الإِمام يحيى وحكم الزيدية، وكان يتألم منها الإِمام يحيى أشدّ الألم (1)، ومما يعضد هذا ما ذكره الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي (ابن أخت الشيخ المعلمي) قال - مبديًا السبب في عدم عودة الشيخ المعلمي إلى اليمن -: "إن الإِمام يحيى قد امتدت يده القاسية إلى إنزال عقاب شديد، وهو سجن أشخاص من بيت المعلّمي ليس لهم صلة بحكم الإدريسي، وقد حبسهم الإِمام يحيى بسبب تهمة واهية أوهى من بيت العنكبوت، قال: أعرف الفقيه العلامة أحمد بن محمد المعلمي وهو في أخريات حياته، وهو والد زوجتي رحمه الله، وقد حكى قصة سَجْنه من قِبَل الإِمام يحيى في أيام طلبه العلم هو ووالده محمد وأخواه: عبد الله بن محمد المعلمي، وعبد الكريم بن محمد المعلمي، أنه ذهب إلى مدينة زبيد لطلب العلم، ومكث فيها مدة سبع سنوات، وفي نهاية فترة دراسته قوي عزمه على السفر لأداء فريضة الحج، فسافر من زبيد على أمل العودة إلى قريته في ناحية عُتمة، فسافر لأداء فريضة الحج، ومر عند عودته بالبلاد التي

المؤلِّف في آخر هذا الباب، وخرَّجه المؤلَّف تخريجًا مختصرًا مع ذكر الطرق والشواهد (1)، فتعيَّن موضعُ هذه القطعة وأنَّها من صُلْب "رسالة العبادة" بنصِّ المؤلَّف لا باجتهادي، والحمد لله على نِعَمِه.

ومما يؤكِّد ما سبق ويزيده وضوحًا قولُ المؤلف عن هذا الحديث في رسالة البسملة والفاتحة ص (8 ب): "وقد ذكرتُ هذا الحديث في رسالة العبادة بطرقه وشواهده"، ولا شكَّ أنَّ رسالة البسملة والفاتحة متأخرَّة التأليف عن رسالة العبادة؛ إذ ضمّنها زبدة رسالة العبادة بطريقة رائعة وأكْثَرَ من الإحالات فيها على رسالة العبادة.

خامسًا: أجزاء مفرَّقة من كتاب العبادة. بالرقم 4781. وهي المبيَّضة الأولى الناقصة للرسالة، وهي المشهورة في أوساط طلبة العلم، وهي أربعة دفاتر، رمزت لها بالحرف (أ)، وترقيمها هو المعتمد ما عدا مواضع القِطَع الزائدة، فتُميَّز أرقامُها بحروف خاصَّة.

سادسًا: أوراق مفرقة أغلبها في العقيدة. بالرقم 4249.

وهي تمثل الدفتر الثاني من دفاتر نسخة (أ) السبعة، ووصل إلينا كاملًا غير منقوص، ويبدأ من ص 85، والسبب في ذلك أنَّ المؤلَّف قال في أواخر ص 84 من نسخة (أ): "ومن الناس مَن يحتجُّ في هذا الأمر العظيم بمجرَّد العقل والقياس، وفي ذلك ما فيه"، ثمَّ ضرب على هذا السطر، وزاد فصلين: أولهما في الرَّدَّ على احتجاج بعض أهل زمان المؤلَّف وما قرُب منه بآيات من كتاب الله تعالى ويفسرونها برأيهم بما لم يُنقلْ عن السلف ولا تساعده

2 - عثمان بن أبي شيبة، عند ابن حبان (1).

3 - وسَلْم بن جُنادة بن مسلم القرشي، في "المستدرك" (2).

4 - ومسدَّد، في "شرح معاني الآثار" (3).

وفي صِيَغ الرواية وألفاظ الحديث بعض اختلاف عن حديث أحمد، لم نبين ذلك؛ لأنه لا يتعلق به بحث.

[ص 69] أبو داود في "سننه" (4): حدثنا مُسدَّد وعثمان بن أبي شيبة قالا ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير عن جابر، بهذا الحديث (أي المتقدم).

قال أبو داود: وقال عثمان: "أو يزاد عليه"، وزاد سليمان بن موسى: "أو يكتب عليه"، ولم يذكر مسدد في حديثه: "أو يزاد عليه".

قال أبو داود: وخفي عليّ من حديث مسدد حرف "وإن".

أقول: رواه أبو عوانة عن أبي داود، ورواه البيهقي في "السنن" (5) بسنده إلى أبي داود عن عثمان، فذكر رواية عثمان.

وقد رواه النسائي (6) عن هارون بن إسحاق عن حفص بسنده ومتنه، إلا

• [ص 82] الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1): حدثنا ربيع المؤذِّن قال: ثنا أسد قال ثنا محمَّد بن خازم عن ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عن تجصيص القبور، والكتابة عليها، والجلوس عليها، والبناء عليها".

• [ص 83] الترمذي في "سننه" (2): حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري حدثنا محمَّد بن ربيعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: "نهى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أن تُجَصَّص القبور، وأن يُكتب عليها، وأن يُبنى عليها، وأن توطأ".

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجهٍ عن جابر.

أقول: عبد الرحمن بن الأسود ... (3).

ومحمَّد بن ربيعة وثقه ابن معين وأبو داود والدارقطني، ذكره في "الخلاصة" (4) ولم يوصف بتدليس، فلا تضر عنعنته.

يعني أنه عَيَّره بذلك، فعاقبه الله عزَّ وجلَّ بأن أوقعه في مثل ما عيره به.

وقال بعضهم: إني لأرى ذنبي في وجه خادمي ولسان امرأتي (1)، أو كما قال.

يريد أنه إذا أذنب أنكر حال خادمه، فلا يجده كما كان من حُسْن الخدمة والطاعة، وأنكر حال زوجته فوجدها تطيل لسانها عليه على خلاف عادتها.

ويحكي بعضُهم عن نفسِه أنه ربما أراد في نفسه مواقعة ذنب، فينكر حال الناس معه، ويجد منهم من يتكلم بكلام فيه ما يتعلق بذلك الذنب، حتى كأنه يعنيه، أو كأنه قد اطلع على ما في نفسه، وقد يتكرر ذلك من عدة أفراد، فيتوب في نفسه، فلا يلبث ذلك أن يزول. وأنه قد يعرض له باب خير، فيبخل من الإنفاق فيه، فلا يلبث أن يعرض له ما يضطره إلى إنفاق أضعاف ذلك.

[ص 36] ولو فتشت لوجدت أفرادًا من الناس لأحدهم وارد من المال يكفيه وأهله براحة، ثم يقع في اكتساب الحرام، فتجد الحلال مع الحرام لا يكفيه كما كان يكفيه الحلال، ولو دقَّقتَ لوجدت أنها تعرض له عوارض لا يشعر بها، مثل كثرة انكسار الآنية، وتخرُّق الثياب قبل وقتها، وغير ذلك من الأسباب التي تضطره إلى الإنفاق، وهو يرى أنه لم ينفق إلا فيما لا بدَّ منه (2).

أطال المؤلف الكلام في هذه الفصول، وقام بتحقيق جميع الأحاديث والآثار وبيان مذاهب الفقهاء بما يشفي ويكفي. وقد سبقه إلى التأليف في هذا الموضوع بعض المؤلفين، فللدمياطي (ت 705) "تحرير الأقوال في صوم الست من شوال"، وللعلائي (ت 761) "رفع الإشكال عن صيام ستة من شوال"، ولقاسم بن قطلوبغا (ت 879) "تحرير الأقوال في صوم الست من شوال" طبع في لقاء العشر الأواخر رقم 26، ولمحمد بن طولون الصالحي (ت 953) "تكميل الأعمال بإتباع رمضان بصوم ست من شوال" ذكره في "الفلك المشحون" (ص 88)، ولمرتضى الزبيدي (ت 1205) "الاحتفال بصوم الستّ من شوال". وجمع ابن الملقّن (ت 804) طُرق هذا الحديث وتكلم عليها في "تخريج أحاديث المهذب" كما أشار إليه في "البدر المنير" (5/ 752) وجمع العراقي طرق الحديث عن بضعة وعشرين رجلاً رووه عن سعد بن سعيد، كما في "فيض القدير" للمناوي (6/ 161). ولم يطلع المؤلف على شيء من هذه المؤلفات، بل قام بتتبع كتب الحديث والرجال والفقه بنفسه، وألَّف هذه الرسالة التي بين أيدينا.

28 - جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا:

وصل إلينا هذا الكتاب في دفترين:

الأول في مكتبة الحرم المكي برقم [4244]، ويحتوي على المقدمة والقسم الثاني، وهو دفتر صغير عادي، والنص فيه ضمن الأوراق (5 - 42)، وقد أشار المؤلف في الورقة (13/ ب) إلى "ملحق طويل ص 333"، وقد وجدناه في الدفتر الثاني، فنقلناه إلى مكانه، وهذا الملحق في 12 صفحة من القطع الطويل.

والقوافي، وهو متن متين شرحه العلاَّمة محمَّد الدمنهوري المصري الشافعي المتوفى سنة (1288 هـ) بشرحين: كبير وسماه الإرشاد الشافي، وصغير وسماه المختصر الشافي.

وقد لخَّص المؤلف من الشرح الصغير مع متن الكافي هذه الرسالة المفيدة، وأضاف إليها إضافات مثل أبيات الصفي الحلّي في بحور الشعر، وكنظم حروف القافية، وكبيتي الحلي في حركات القافية، وكبيتيْ أقسام القافية الخمسة.

وربما تصرّف في المتن وصوّب بما ينبه عليه المحشي أحيانًا كعنوان الباب الثاني حيث في الأصل: "الباب الثاني في أسماء البحور وأعاريضها وأضربها"، وغَيَّرها إلى "الباب الثاني في البحور وموازنها وعروضها"، وكما في تعريف الردف قال هو: حرف لين قبل الروي، وفي الأصل: "هو حرف مدٍّ قبل الروي" وغيَّرها بناءً على تنبيه الدمنهوري، وغير ذلك ممَّا تجده في الهامش.

الأصل المخطوط:

المخطوط كُتب بخط المؤلف وهو خط نسخي جميل، استخدم فيه المدادين الأحمر والأسود، كتب على أول صفحة العنوان: (متن الكافي في العروض والقوافي للعلامة أبي العباس أحمد بن شعيب القنائي الشافعي مشوبًا ببعض تقريراتٍ مِنْ شرحه المختصر الشافي لشيخ المشايخ السيد محمَّد الدمنهوري رحمهما الله تعالى، وأسقطت منه غالب الشواهد ليكون أحث على حفظه وأبحث على دقائقه والله الموفق).

(1) نقله عبد الله الحكمي عن الشيخ المعلمي.

(1) انظر ص 27 من رسالة العبادة نسخة (ب).

(1) رقم (3163).

(2) (1/ 370).

(3) (1/ 516).

(4) رقم (3226).

(5) (4/ 4).

(6) رقم (2027).

(1) (1/ 515).

(2) رقم (1052).

(3) بيَّض له المؤلف مقدار ثلاثة أسطر. وله ترجمة في "تهذيب الكمال": (4/ 371)، و"تهذيب التهذيب": (6/ 140) وذكرا جماعة ممن روى عنهم، قالوا: وعنه الترمذي والنسائي وابن جرير الطبري، وذكرا عدة. (ت بعد 240). ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً. وقال البزار (الكشف 511): كان من أفاضل الناس. وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول.

(4) (2/ 402).

(1) أخرج أبو نعيم في "الحلية": (8/ 109) عن الفضيل بن عياض قال: "إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي". وذكره في "البداية والنهاية": (13/ 662) في ترجمة الفضيل، وجاء في بعض نسخها الخطية: "في خلق حماري وخادمي وامرأتي وفأر بيتي". وذكره في "الداء والدواء": (ص 85 - ط عالم الفوائد) عن بعض السلف وفيه: "في خُلق دابتي وامرأتي".

(2) ترك المصنف (ص 36) بعد هذا الموضع فراغًا قَدْرُه عشرة أسطر.

· الجزء ١ · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٧٢