تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكون رواية الأعلى عن الدون واردةً في صحيح الأخبار كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - بحديث الجسّاسة (1) عن تميم الداري = أجاب الطالبَ إلي مطلوبه وساعده على مرغوبه، لرجاء دعوةٍ صالحة تدركه لحياته وموته، أو تدرك عَقِبه وذريته. فأقول متلفظًا وكاتبًا:

أجزتُك أيها العالم الكريم، والنحرير الذي هو بهذا الوقت في النظير له عديم، إجازةً عامَّةً بكل ما يجوز روايته وتنفع درايته من منقول ومعقول، وبكل ما يقرّب إلي رب البرية، بشَرْطه المعتبر المقرر عند أهل الأثر.

وأجزتُ له أن يروي الأوراد القرآنية والنبوية, والأدعية والأحزاب الصوفية، وأن يبيِّن طريق الإسناد بيانًا يزيل الظنون الرَّديَّة.

وتلك الإجازة لمن ذكرنا هو الفقيه الوجيه: عبد الرحمن بن العلامة يحيى بن علي المعلمي، كما أجازني كذلك السيد الجليل والعلامة الحفيل محمد بن محمد بن حسن الأهدل، والشيخ النحرير جمال الإِسلام علي بن أحمد المِزجاجي، والشيخ الولي عباس بن داود السالمي الزبيدي، والسيد المحقق الصدّيق ابن إبراهيم البطاح الأهدل، بطرقِ أخذهم عن الشيخ داود بن العباس السلامي الزبيدي، ما خلا الشيخ علي بن أحمد المزجاجي فهو شيخ المذكورين. كما أخذ ذلك هو والشيخ داود عن السيد الجليل محمد بن عبد الرحمن بن سليمان الأهدل.

وأوصي المجاز بما وصَّانا به مشايخنا من ترك ما لا يعني، وبما وصى الله به خلقه الأولين والآخرين بقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا

وتأمَّلْ أيُّها القارئ مقدَّمة رسالة العمل بالحديث الضعيف لترى هل هي رسالة مستقلَّة أو هي مستلَّة من كتاب العبادة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.

أما بعد: فهذه رسالة في أحكام الحديث الضعيف، جمعتها لما رأيت ما وقع للمتأخرين من الاضطراب فيه، فنسب بعضهم إلى كبار الأئمة الاحتجاج به، ونسب غيره إلى الإجماع استحباب العمل به في فضائل الأعمال ونحوها، وتوسع كثير من الناس في العمل به حتى بنوا عليه كثيرًا من المحدثات وأكدوا العمل بها، وحافظوا عليها أبلغ جدًّا من محافظتهم على السنن الثابتات، بل والفرائض القطعيات، بل كثيرًا ما بنوا عليه عقائد مخالفة للبراهين القطعية من الكتاب والسنة والمعقول، ولم يقتصروا على الضعاف بل تناولوا الموضوعات, وأنكر جماعة جواز العمل بالضعيف مطلقاً، ....

ومن المانعين القاضي أبو بكر بن العربي والمحقق الشاطبي صاحب كتاب الموافقات في أصول الفقه وغيره.

ثم نصَّ بعض الفقهاء الشافعية كالزركشي في مقدمة "الذهب الإبريز" (1) والخطيب الشربيني في شرح المنهاج، أنَّ العمل بالضعيف في الفضائل جائز فقط، لا مستحب، وردَّه بعضهم كابن قاسم في حواشيه على التحفة، وأثبت الاستحباب.

[ص 55] حديث علي رضي الله عنه (1)

قال الإِمام أحمد في "مسنده" (2) (جزء 1/ ص 128 - 129): وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن أبي وائل عن أبي الهيَّاج قال: قال لي علي - وقال عبد الرحمن: إن عليًّا رضي الله عنه قال لأبي الهيَّاج -: "أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: أن لا تدعَ قبرًا مُشرفًا إلا سوَّيته، ولا تمثالًا إلا طمستَه".

أقول: الحديث رواه عن سفيان جماعة: منهم عبد الرحمن وخلَّاد بن يحيى والقطان ووكيع ومحمد بن يوسف ومحمد بن كثير.

ووقع فيه خلاف سندًا ومتنًا.

أما السند؛ فإن عبد الرحمن وخلَّادًا جعلا الحديث من رواية أبي وائل عن علي، وجعله الباقون من رواية أبي الهيَّاج عن علي.

وأما المتن؛ فيأتي تفصيله.

* رواية عبد الرحمن وخلاد:

أما عبد الرحمن؛ فرواه عنه محمَّد بن بشار عند الترمذي (3)، والإمام أحمد في "مسنده" كما تقدم، ومن طريق الإِمام أحمد رواه الحاكم في "المستدرك" (4).

[ص 54] القَدْر المشروع لرفع القبر

لم أطلع على ما يُسْتَدل به في هذا بالنسبة إلى غير المِلك، إلا أن يقال: إن الظاهر أن يعين لذلك الأمر الذي تقتضيه طبيعة الحال، وهو إعادة تراب الحفرة إليها، بلا نقصان ولا زيادة.

ويؤيد بأحاديث النهي عن الزيادة الآتية، فإن مفهومها جواز إعادة تراب الحفرة، سواءً أقل أم أكثر.

وربما يُعْترض هذا بقول فَضالة: "أخِفّوا عنه" على ما قدمنا.

ويمكن أن يجاب: بأنه لعل البقعة التي حفر فيها القبر ترابية، بحيث يختلط التراب الخارج من الحفرة بالتراب الذي حواليها، فلا يتميز. وفيه شيءٌ.

ولكن ورد الدليل على مقدار الرفع في الملك، وعمَّمه العلماء في الملك وغيره، [ص 55] لعدم الفرق.

ففي "صحيح ابن حبان" (1): أخبرنا السختياني ثنا أبو كامل الجَحْدري ثنا الفُضيل بن سليمان عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أُلْحِدَ له، ونُصِب عليه اللبن نصبًا، ورُفِع قبره من الأرض نحوًا من شبر.

فهذا عمل أكابر الصحابة رضي الله عنهم، ولا نعلم لهم مخالفًا، والصحابة ذلك اليوم متوافرون بالمدينة، ولم يرد في الكتاب أو السنة ما يخالف ذلك، فكان حجة.

نُبَّه انتبه، ويؤيد هذا المعنى ويُعيّنه الحديث الصحيح [قال - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله عزَّ وجلَّ: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"] (1).

ثم أطلق المتكلمون لفظ "الدهري" على من قال من الفلاسفة بقدم العالم، وقد يُجْمع بينهما فيقال كما في "المصباح" (2): "الرجل الذي يقول بقدم الدهر ولا يؤمن بالبعث دهري".

****

فصل

من سُنة القرآن: أن ما كان من الحق معروفًا بين الناس مسلَّمًا عندهم أن لا يَذْكُر ما يمكن أن يُورَد عليه من الشبهات، وإنما يَذْكُر ما يُؤخذ منه البرهان على ذلك الحق، والبراهين على وجود رب العالمين كثيرة، أشهرها الاستدلال بوجود الأثر على وجود المؤثِّر كما يعبر عنه جماعة، وقد تقدمت الإشارة إليه في الأصل الثاني (3) من المقدمة الأولى.

وهذا القدر متفق عليه بين الناس، وقد نَبَّه عليه القرآن، فذكر كثيرًا من آيات الآفاق والأنفس، ودعا إلى النظر والتفكر فيها، وقال سبحانه: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: 35 - 36].

نموذج من تفسير قوله (هو الذي خلق لكم ما في الأرض ..)

جاء فيها: "دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي". "الحسن" تحريف طريف لكلمة "الجنّ". انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 282.

- ص 154 س 10: "من طريق ابن عبد الحكيم". الصواب: من طريق ابن عبد الحكم. وقد تكرر هذا التحريف في عدة مواضع. انظر هذا المجلد ص 155 س 15، ص 291 س 9، ص 454 س 8.

- ص 173 س 15 "وبذلك علل [و] أمر ابنه بالكتابة عنه". زاد المحقق واو العطف بين معكوفين، إذ ظن "أمر" فعلًا ماضيًا، وهو مصدر مفعول به للفعل "علَّل" مضاف إلى "ابنه".

- ص 202 س 2: "كتب عن الحسن بن محمَّد الخلال". الصواب: كتب عنه الحسن ....

- ص 239 س 21: "من أقال نادمًا عثرته". سقط هنا بعد "نادمًا": أقال الله.

- ص 288 س 4: "سمعت هبة الدين ... ". الصواب: هبة الله.

- ص 303 س 9: "يبالغون في سبيل ... ". الصواب: يبالون ....

- ص 350 س 8: "علي بن جرير البارودي". الصواب في نسبه: الباوردي، بتقديم الواو على الراء.

- ص 350 س 13: "بن قهزاز". الصواب: بن قهزاد، بالدال مكان الزاي الثانية.

- ص 411 س 9: "أبي عمر الزاهي". الصواب: أبي عمر الزاهد.

الورقة الأخيرة من "الاستبصار"

تلك النعم، مع حِكَمٍ أخرى.

وختم المؤلف هذه الرسالة بذكر أهم المقاصد في الأعياد، وهو الاجتماع، وبيَّن كيف راعت الشريعة الاجتماع في تعاليمها، فقد شُرِعت الجماعة في الصلوات الخمس لأهل كل قرية أو محلة، ثم شُرِعت الجمعة ليجتمع أهل كل مدينة في مسجد واحد، ثم شُرِع العيد لاجتماعٍ أعمَّ من الجمعة، ثم شرع الحج ليجتمع في موضع واحدٍ جميع المسلمين. ولكن المسلمين - ويا للأسف - جهلوا هذه الحكم، فقليلٌ منهم يجتمعون هذه الاجتماعات المشروعة، والمجتمعون قليلاً ما يبحثون عن مصالحهم، حتى إن الخطب الجمعية والعيدية والحجية نراها بمعزلٍ عن هذا.

18 - توكيل الولي غير المجبر بتزويج موليته:

وصلت إلينا هذه الرسالة بخط المؤلف، وهي محفوظة في مكتبة الحرم المكي برقم [4688] في 34 صفحة من الدفتر الصغير من الدفاتر التي صُنعت بالهند، كما يدلُّ على ذلك صفحة الغلاف.

ويُستنبط منه أن الشيخ ألَّفها في الهند قبل سنة 1371. والنسخة بخط واضح، وفيها شطب في بعض الصفحات، وفي هوامشها إلحاقات وزيادات في مواضع.

ومناسبة تأليفها كما ذكر المؤلف أنه جرت المذاكرة في توكيل الولي غير المجبر بتزويج موليته إذا وقع التوكيل قبل إذنها، وبعد مراجعة المظانّ وجد الحاجة ماسة إلى البسط والتحقيق في المسألة، فألَّف هذه الرسالة عند ذلك. نقل فيها أولاً كلام الإِمام الشافعي من كتاب الأم وكلام الفقهاء

وهذا الاستشكال له وجهٌ وجيه، وهو نوع من أنواع التماس العلل في مسائل الصرف، فقديمًا وقع الخلاف بين البصريين والكوفيين في تصريف ووزن كلمة (خطايا) وبابه، وقد بسط الخلاف ابن الأنباري في كتابه الإنصاف (1).

ومن خلال البحث في كتب الصرف والنحو وجدت الأئمة يعللون قلب الهمزة الثانية ياءً لاجتماع همزتين في كلمة واحدة، ثم بعد هذا يبدلون مكان الياء ألفًا كما في (مدارا) ثم إلى آخر ما يكون من تصريف الكلمة، قال أبو عثمان المازني - كما في المنصف (2/ 54) -: "اعلم أنك إذا جمعت "خطيئة ورزيئة" على فعائل قلتَ: "خطايا ورزايا"، وما أشبه هذا ممَّا لامه همزةٌ في الأصل لأنك همزت ياء "خطيئة ورزيئة" في الجمع كما همزت ياء "قبيلة وسفينة" حيث قلت: "قبائل وسفائن"، وموضع اللام من خطيئة مهموز فاجتمع همزتان فقلبت الثانية ياءً لاجتماع الهمزتين فصارت "خطائيُ" ثم أبدلت مكان الياء ألفًا كما فعلت ذلك في "مدارا ومعايا" وما أشبه ذلك فصارت "خطاءا" وتقديرها "خطاعا" والهمزة قريبة المخرج من الألف فكأنك جمعت ثلاث ألفات، فلما كان كذلك أبدلوا من الهمزة ياءً فصارت "خطايا" فلا تستنكر هذا التفسير وتطويله، فإنَّ هذا الباب يدور على هذا فاعلم ذاك" اهـ.

فكأنَّ المعلِّمي - رحمه الله - يرى أن هذا التعليل غير كافٍ لرفع الإشكال، وبدا له أنَّ الجواب عن ذلك هو رفع اللبس، بأن لا يكون جمع (خطايا) ونحوه - إذا عومل معاملة رسائل - مشبهًا المصدر، وشرح كيف

تصحيحات على كامل المبرد

(1) أخرجه مسلم (2942).

(1) في تخريج أحاديث العزيز، والعزيز هو الشرح الكبير للرافعي على الوجيز للغزالي.

(1) كتب المؤلف فوقه: "يؤخّر بعد حديث عائشة". لكن لم يعقد المصنف لحديث عائشة رضي الله عنها مبحثًا مستقلاًّ.

(2) رقم (1064).

(3) رقم (1049).

(4) (1/ 369).

(1) رقم (6635).

(1) ضاقت الحاشية على المؤلف فبيّض للحديث، وسقته اجتهادًا. وهو في البخاري (6181)، ومسلم (2246) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) (ص 77).

(3) كذا، وإنما تقدمت الإشارة إليه في الأصل الأول (ص 8 - 10).

(1) انظر (2/ 805).

· الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٥٠