الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131].
وأن لا ينساني من الدعاء ولا ينسى مشايخي وأولادي إن ذَكَر وتسهَّل له.
نسأل الله أن يحقق في الخير أمله والله ولي التوفيق.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله كلما ذكره الذاكرون وغَفَل عن ذكره الغافلون.
قاله بفمه وكتبه بقلمه أحمد بن محمد بن سليمان بن يحيى بن محمد أحمد بن محمد بن الحسن بن صالح المعلمي عفا الله عنهم آمين.
والتحرير يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان أحد شهور سنة 1335 خمس وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف قمرية هجرية.
قال الشيخ:
"ولم تطُل قراءتي على شيخنا المذكور، بل رجعت إلى "بيت الرَّيمي" وانكببت على كتاب "الفوائد الشنشورية" في الفرائض أحلُّ مسائله، وأَفرِض مسائل أخرى وأحاول حلَّها ثم امتحانها وتطبيقها.
وكانت في كتب والدي كتاب "مقامات الحريري" وبعض كتب الأدب فأُولعتُ بها، ثم حاولت قرض الشعر.
ثم جاء أخي من مقرِّه بالحجرية وأُعجب بما شدوته من النحو والفرائض، ثم رجع إلي الحِجَرية وتركني. ثم كتب يستقدمني، فقدمت عليه وبقيت هناك مدّةً لا أستفيد فيها إلا حضوري معه بعض مجالس نتذاكر فيها الفقه".
وقد وجدت في أحد مجاميع الشيخ (1) أبياتًا له قيّدها في أثناء مقامه
هذا، وقد نصَّ النووي نفسه في كتاب الأذكار على الاستحباب.
واستشكل جماعة القول بالجواز أو الاستحباب مع الإجماع على أن الضعيف لا يثبت به حكم، والجوازُ والاستحبابُ من الأحكام الخمسة.
وأُجيبَ من طرف القائلين بالجواز والاستحباب بأجوبة عامَّتُها من قبيل ما عُرف في الجدليَّات من المطاولة، وتشتيت ذهن الناظر ليقنع بالتقليد الصِّرف. وتلك المطاولة هي التي ألجأتني إلى تأليف رسالة مستقلَّة، وذلك أنني ألَّفت كتابًا نبَّهت في مقدمته على الأمور التي يسلكها كثير من المتأخرين في الاحتجاج وهي غير صالحة لذلك، وذكرتٌ مِن جملتها العمل بالضعيف وحاولت أن أحقِّق الكلام فيه، فطال الكلام جدًّا، قبل أن أستوفي البحث كما أحبُّ، فآثرت إفراده برسالة مستقلة" (1).
فقد قال المؤلِّف عن الرسالة: "جمعتها لما رأيت ما وقع للمتأخرين من الاضطراب فيه"، ولم يقل: استللتها, ولا قال: إنها كانت في الأصل من كتاب العبادة ثم أفردتُها منه، وإنما آثر إفراد الحديث الضعيف برسالة مستقلَّة لحاجة مباحثه إلى التطويل الذي لا يتناسب مع موضوع رسالة العبادة.
وقد قال المؤلف في ص 249 من كتاب العبادة بعد ذكره كلامًا مقتضبًا حول العمل بالحديث الضعيف: "وقد حقَّقت هذا البحث في رسالة مستقلة". أفيعقل أن يقول المؤلف هذا الكلام هنا ثم يأتي بعد نحو خمسين صفحة فيكتب ثلاثمائة صفحة في الحديث الضعيف ثم يستلُّها كما زعم المحقق؟
وأمرٌ آخر يدلُّ على تهافت دعوى الاستلال وهو: أنَّ تسلسل المعاني مفقود بين ما وقف عنده الكلام في الدفتر الأوَّل وبين ما بدأ به الكلامُ في
وأما خلَّاد؛ فرواه عنه معاذ بن نجدة القرشي عند الحاكم في "المستدرك" أيضًا.
ولفظ محمَّد بن بشار ... عن أبي وائل: أن عليًّا قال لأبي الهيَّاج: "أبعثك على ما بعثني عليه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم [ص 56]: أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته، ولا تمثالًا إلا طمَسْتَه".
وهكذا الباقون، إلا أنهم قالوا: "على ما بعثني عليه (رسول الله) صلَّى الله عليه وآله وسلم".
وفي "المستدرك" عن أبي (هيَّاج).
وقد رواه عن عبد الرحمن أيضًا عُبيد الله (أظنه القواريري) عند أبي يعلى في "مسنده" (1)، ولكن فيه: "عن حبيب بن أبي ثابت أن عليًّا قال لأبي الهياج".
هكذا لم يذكر "عن أبي وائل"، وأظنه من إسقاط النساخ؛ لأن النسخة خطية غير مصححة (2)، وباقي الحديث كحديث الإِمام أحمد.
* رواية الآخرين:
- القطان: رواه عنه أبو بكر بن خلاد الباهلي عند مسلم (3)، ذكر مسلم
كيفية رفع القبر
الصفة الطبيعية لإعادة التراب إلى الحفرة: أن ينشأ عن ذلك شيءٌ من الارتفاع مسنَّمًا، وهذا هو الأصل الذي لا ينبغي أن يتعدى إلا بدليل.
استدل من يقول بالتسطيح بحديث التسوية المتقدم، بناءً على أن المراد جعل القبر متساويًا.
وقد سبق رده، وبيان ما هو إن شاء الله الحق (1).
[ص 56] واستدلوا أيضًا بحديث أبي داود (2) عن القاسم بن محمَّد قال: دخلت على عائشة، فقلت: يا أُمّاه، اكشفي لي عن قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه. فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مُشْرِفة ولا لاطِئة، مبطوحة ببطحاء العَرْصة الحمراء.
وأخرجه الحاكم في "مستدركه" (3)، وقال: صحيح. وأقره الذهبي.
وفيه زيادة: "فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم مُقدَّمًا، وأبا بكر رأسُه بين كتفي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، وعمر رأسه عند رجلي النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم".
قالوا: والبطح هو عبارة عن جعل الشيء مستويًا.
قال الزمخشري في "الفائق" (4) في (رفف): " [ابن الزبير رضي الله عنه]
قال بعض الأكابر (1): "يقول سبحانه: أَحَدَثوا من غير مُحدِث، أم هم أحدثوا أنفسهم؟! ومعلوم أن الشيء لا يوجد نفسَه" (ص 15) (2).
وحكوا عن بعض الأعراب أنه سُئل عن معرفته ربَّه فقال: "البعرة تدل على البعير، و [آثار الأقدام تدل على المسير] " (3).
[ص 25] واختلف الناس في تلخيص هذا المعنى على وجوه:
الوجه الأول - وهو المشهور بين المتكلمين - قولهم: الحادث لا بد له من مُحدِث، فإن كان محدثه هو القديم فذاك، وإن كان حادثًا فله (4) في نفسه محدث، وهكذا فلا بد أن تنتهي السلسلة إلى محدث غير حادث.
وقد اصطدمت هذه العبارة بأمور:
الأول: الشبهة القائلة: هذا مسلَّم، ولكن قد لا يثبت به وجود رب العالمين؛ إذ قد يقال: هذا حادث فله محدث، ومحدثه حادث فله محدث، ومحدثه حادث، فله محدث، وهكذا بغير نهاية.
والأمر الثاني: ما قد يقال: وجوب الانتهاء إلى قديم مسلَّم، ولكن قد يُدَّعَى قِدَم شيء أو أشياء ليست برب العالمين، كأن يُدَّعَى قدم الشمس مثلًا.
نموذج من إعراب قوله (الحاقة ما الحاقة ..)
- المجلد الثاني ص 103 س 5: "وفي (مسند أحمد) ج 2 ص 18". والصواب: "ج 2 ص 180".
- ص 108 س 12: "سفيان عن الحكم". والصواب: "سفيان عن منصور عن الحكم".
- ص 109 س 9: "عن أيمن بن أم أيمن - قال أبو الوليد ... ". سقط بعد "أيمن بن أم أيمن" سطران لانتقال النظر، فاستدركناهما من المخطوط.
- ص 116 س 6 - 7: "لأن ابن عيينة كان يحدّث من كتابه". والصواب: "كان يحدث من حفظه، وشجاع كان يحدث من كتابه". وهذا السقط استدركناه من المخطوط.
- ص 143 س 7: "وذلك يدرء الحدَّ ... ". والصواب: "وذلك بِدَرْء الحدِّ ... ".
- ص 165 س 18: "ولكن هل قلتم ... ". والصواب: "ولكن هلَّا قلتم ... ".
- ص 189 س 13: "وملجأ الهدى ... ". والصواب: "وملجأ الهوى".
- ص 300 س الأخير: "لو كانت لما يزعم". والصواب: "كما يزعم".
- ص 347 س 7: "لم يعتمدوا الباطل". والصواب: "لم يتعمَّدوا الباطل".
وقد بقيت هذه الأخطاء دون تصحيح في الطبعة الثانية "المصححة المنقَّحة" أيضًا.
ورقة من رسالة "الأحاديث التي استشهد بها مسلم"
الشافعية من المصادر الأخرى، ثم تكلم على قياس غير المجبر على المجبر، وقياسه على الوصي والقيم كما ذكر بعضهم، وتحدَّث عن وجوه الفرق بينهما.
ثم ذكر شُبه القائلين بجواز توكيل غير المجبر قبل إذنها، وهي عشر شبه، وردَّ عليها من وجوه كثيرة، وأطال في الردّ والمناقشة، وانتهى في الأخير إلى أن التعسُّفات التي ذكرها الفقهاء المتأخرون لا تقوى على تخصيص أو تقييد نصّ الإِمام الشافعي على بطلان توكيل غير المجبر إلا بأن تأذن له المرأة أن يوكّل بتزويجها، فالحق الذي لا يجوز غيره إبقاء نصّه على ظاهره.
وفي أثناء هذه الردود والمناقشات تكلم عن الوكالة وشروطها والمباحث المتعلقة بها، وعلَّق على النصوص التي نقلها من كتب الفقه، وردّ على ابن حجر الهيتمي وغيره فيما ذهبوا إليه. وهذه الرسالة تدل على سعة اطلاع المؤلف على كتب الفقه الشافعي، ورسوخه في الفقه، وقوة مناقشته للفقهاء، فيما خالفوا فيه الحقَّ والصواب، وفهم نصوص الإِمام الشافعي كما ينبغي.
19 - الحكم المشروع في الطلاق المجموع:
توجد مخطوطته بخط المؤلف في مكتبة الحرم المكي برقم [4682]. وهي عبارة عن أوراق متفرقة من الكتاب، كتب الشيخ فصولًا منه، وزاد عليها زيادات في ملاحق، وأشار إلى أنها توضع في أماكنها.
وقد بدأها المؤلف بالآيات وتفسيرها، ولما انتهى منها في خمس
يكون الالتباس - بما ستراه قريبًا في كلامه -.
وبيَّن المؤلف - كالمورد على نفسه إشكالاً - لِمَ لم يُهْمَزْ نحو (دعاوى وفتاوى) كما هُمِزَ عجائز وبغايا في أحد تصاريفه؟
أجاب: بأنَّ مفرد دعاوى وفتاوى ليست الواو فيهما كالتي في عجوز وبَغُوي، والقاعدة التي توجب قلب الواو همزة شرطها أن تكون الواو زائدة وحرف مدّ، فلذلك لم تعامل معاملة رسالة أو خطيئة فهي خارجة عن القاعدة ووزنها يكون (فعالى أو فعالي) فبالفتح جعلها المؤلف ملحقة ببغايا، وبالكسر ملحقة بعجائز، وبهذا ينحل الإشكال، ويزول الإبهام.
وصف الأصل:
استفتح المؤلف المقالة بذكر الكلمات المُشْكلة، وجعلها على ستة أعمدة، ثم ذكر البسملة، ودعاء: "اللهم وفق للصواب"، ثم أوضح الإشكال وأجاب عنه بما ظهر له.
والمخطوط كتب بخط المؤلف، وفي آخره ذكر اسمه - وهذا دليل على نسبة المقالة إليه - وهو غير مؤرخ، وغير مُعَنْون، ويقع في الصفحة الخامسة من الكشكول الذي سبق وصفه.
****
الرسالة الثامنة: ضَبْطُ فِعْلين فِي مَتْنِ الأزهار، واعتراض وانتقاض:
وُجِّه سؤالٌ للمؤلف عن عبارةٍ وردت في متن الأزهار اشتملت على فعلين، وهما (يرق - يعتق) كيف يُضبطان وما الدليل على ذلك.
ومتن الأزهار كتاب من كتب الفقه الهادوي ألَّفه الإِمام أحمد بن يحيى
تصحيحات على سبل السلام
(1) رقم [4104].
(1) انظر: رسالة العمل بالحديث الضعيف.
(1) رقم (338).
(2) وهكذا ذكر محقق مسند أبي يعلى أن ذكر "عن أبي وائل" سقط من النسختين، فلعله سقط قديم. أو من أخطاء المسعودي، فإنه ضعيف الحفظ. وسيأتي كلام المصنف في ذلك.
(3) رقم (969) (2/ 667).
(1) انظر (ص 47 - 49).
(2) رقم (3220). والبيهقي في "الكبرى": (4/ 3).
(3) (1/ 369).
(4) (2/ 74).
(1) هو ابن أبي العزّ الحنفي في "شرح الطحاوية" (ص 112).
(2) هكذا بخط المؤلف فوق السطر.
(3) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير": (1/ 166)، و"تلبيس إبليس" (ص 66)، والمقري في "نفح الطيب": (5/ 289) بسياق آخر وزيادة. وما بين المعكوفين منها، وتركه المؤلف نقاطًا.
(4) "فله" مكررة في الأصل.