تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - التنكيل (ش).

4 - الخُطب والوصايا.

5 - مجموع رسائل في التحقيق وتصحيح النصوص (7 رسائل).

* الشيخ عثمان بن معلم محمود. حقق كتاب العبادة في مجلدين.

* الشيخ أسامة بن مسلم الحازمي. حقق مجموع رسائل في النحو واللغة (14 رسالة).

* الشيخ عدنان بن صفاخان البخاري. حقق مجموع رسائل في العقيدة (عشر رسائل).

* الشيخ نبيل بن نصار السِّندي. حقق فوائد المجاميع. (ش).

المرحلة الخامسة: التحكيم

بعد انتهاء أيّ كتاب من مرحلة التحقيق والتصحيح وكتابة المقدمة يُدفع إلى مُحَكّمَين اثنين غالبًا، وفي كتابين أو ثلاثة اكتفينا بمحكّم واحد لأمور تعود لطبيعة الكتاب. ويكون أحد المحكّمين من أهل التخصص في فن الكتاب المراد تحكيمه، والآخر من أهل الخبرة في التحقيق والتجربة في تقويم كتب التراث، أو يكون كلاهما كذلك، فيقرأ المحكَّم الكتاب مِن أوّله إلى آخره، ويُبدي ملاحظاته مقيّدًا إيّاها على النسخة الورقية المرسلة إليه، ثم تسلّم لمحقق الكتاب، فيستفيد من هذه الملاحظات لتستقر أرقام صفحات الكتاب بعد إدخال التصحيحات، ومن ثَمّ تُصنع الفهارس.

وقد بلغ عدد المحكّمين في هذا المشروع أحد عشر محكمًا، وبعضهم كان قد اشترك في التحقيق أيضًا وهم المشايخ الأفاضل.

مَلَائِكَةً} [المؤمنون: 24]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: 87].

وقولُ الرسل لأقوامهم: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [فصلت: 14] ظاهره أنهم كانوا يعبدون الله في الجملة ولكنهم يشركون به. وابتداء الرسل بهذا يدلُّ أن المرسَل إليهم لم يكونوا يجحدون وجود الله عزَّ وجلّ، بل قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [فصلت: 14] نصٌّ في أنهم كانوا يعترفون بربوبية الله عزَّ وجلّ وأنه لا ربَّ غيره، ويعترفون بوجود الملائكة عليهم السلام.

وذكر الله عن المشركين أنهم دعوا آلهتهم ونادوها واتَّخذوها أربابًا وشركاء وأندادًا، وذكر أدلَّة ذلك وشرحَها بما يحسن الرجوع إليه.

وأورد على نفسه سؤالًا مضمونه: كيف تسمَّي مَن لا يعبد الله بل يقتصر على عبادة غير الله مشركًا؟ فأجاب بأنه: قد وُجد معبودان من حيث الواقع، أحدهما: معبود ذلك الشخص، والآخر: المعبود بحقًّ الذي يعبده الملائكة ومَن شاء الله من خلقه، فصحَّ أن يُسمَّى ذلك المعبود بالباطل شريكًا، وأن يُسمَّى عابده مشركًا.

قال: وأما قول المؤمن: (لا إله إله الله وحده لا شريك له) فإنه يريد - والله أعلم - لا شريك له في الألوهيَّة، أي في المعبوديَّة بحقًّ.

* وقرَّر الشيخ أنَّ المشركين كانوا يقصدون بعبادتهم الإناثَ الخياليّات التي زعموا أنها بناتُ الله، وأنها هي الملائكة، وأنَّه إذا جاء ذكرُ معبوداتهم غيرَ مُبَيَّن، فالأَولى أن يُفسَّر بها؛ لأنَّ ذلك هو صريح اعتقادهم، فأمَّا الملائكة فإنما عبدوهم على زَعْم أنهم هم الإناث الخياليَّة، ولم يكونوا يقصدون عبادة الشياطين، وأمَّا الأصنام فإنما كانوا يعظَّمونها تعظيمًا لتلك

ثم تكلم على الصوفية وكتبهم ودعاواهم أن أناسًا دسّوا عليهم فيها ... وكيف ركّبوا من كل أولئك خطة محكمة لترويج باطلهم ونشر خرافاتهم.

ثم ذكر أن بعض من يُنسب إلى التصوّف يعدّ من أئمة الهدى كالجنيد، وأن بعض الصالحين ثبتت لهم كرامات، لكن ليس كل ما يدّعيه القصاصون صحيحًا بل كثير من حكاياتهم منقطعة ورواتها مجاهيل ...

وأنه ينبغي أن توزن أمور الناس بميزان العدل، (فإن كان الشخص ملازمًا للطاعات، عاملًا بالكتاب والسنة معظمًا لهما ... فالظاهر أن الخارقة الواقعة على يده كرامة ... وإن كان بخلاف ذلك فالأمر بالعكس). وبهذا انتهى هذا المقام الثاني.

المقام الثالث: النداء والطلب

فذكر أولاً ما تقرر من أن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده أو ما يُطْلِع عليه بعض خلقه، وأن المخلوق لا يملك شيئًا ولا يتصرف إلا بما جرت عليه عادة الخلق عليه، وبنى على ذلك أن كل نداء للغائب باعتقاد أنه يسمع أو يُبلّغ كل شيء أو بعض الأشياء لايسوّغ نداءَه ولا الطلب منه.

ثم ذكر المؤلف أن دعاء النبي قد لا يُستجاب لسَبْق الكتاب كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ وذكر آيات وأحاديث أخرى تدل على ذلك.

ثم قرر أن كل من له اطلاع على السنة علم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ينادون غائبًا ولا حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كانوا يطلبون منه ما يمكنه تحصيله بالأسباب العادية، وإلا سألوه الدعاء ... وذكر جملة من الأحاديث في ذلك، ثم قال: والأحاديث أكثر من أن تُحصى.

[ص 23] الأحكام المستنبطة من هذه الأدلة

أما الآية؛ فيُستدل بها على أن المقصود من شَرْع دفن الميت هو مواراة جثته، فالقَدْر الذي يحصل به تمام المواراة هو الأصل الثابت المقرر، وما زاد عن ذلك فإنه مفتقرٌ إلى دليل؛ لما مرَّ في المقدمة (1): أن أحكام القبور شرعية، والشرع توقيف.

وأما حديث فضالة؛ فمداره على كلمة "التسوية"، فنقول: المتبادر من التسوية في الحديث أن يكون وجه القبر مساويًا لوجه الأرض في البقعة المحيطة به.

ولكن نوزع بأن هذا إنما هو معنى تسوية القبر بالأرض، والذي في الحديث تسوية القبر فحسب. وتسوية القبر عبارة عن جعله متساوي الأطراف، كما في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: 4]. وهذا لا يقتضي التسوية بالأرض، بل أن يسوَّى القبر في ذاته، بأن لا يُترك فيه تسنيم أو زيادة في بعض أطرافه، بل يُجْعَل مسطَّحًا.

وأجيب: بأن التسوية إذا أُطْلِقت على شيء ناشز على وجه الأرض كالبناء والربوة، فمعناها: تسويته بالأرض.

ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: 14]، قال الراغب (2): أي سوَّى بلادَهم بالأرض.

المُسبَّلة، وإزالة ذلك، ولو قبل البلى، وقبل الاحتياج إلى تلك البقعة؛ لأن الفعل الحرام يجب إزالته في كل حال.

فأما بعد البلى، فإن بقعة القبر نفسها تستعمل.

[ص 28 ب] تنبيه:

ليس من البناء المحرَّم أن يموت ميت في غار، ويتعذَّر إخراجه منه، فيُسَدّ باب الغار، ومِنْ هذا ما حكاه الله عزَّ وجلَّ في قصة أصحاب الكهف من قول القوم: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾، فإن الفتية لما رجعوا إلى الكهف بعد بروزهم إلى القوم الذي يقتضيه إظهار الآية، عادوا إلى مضجعهم، وعاد الرعب الذي ذكره عزَّ وجلَّ بقوله: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف: 18]، وانتظرهم القوم خارج الكهف حتى يئسوا، كما يدل عليه قولهم: ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾، أي: أماتوا، أم عادوا إلى نومهم.

وليس المراد ﴿أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ مِمَّن هم؟ وكم لهم؟ لأن الآية التي أعثر الله عليهم لأجلها لا تتم إلا بأن يخبروا القوم بأنهم كانوا في عهد كذا، وجرى لهم كذا، وسيأتي بَسْط الكلام على هذه الآية في فصل "اتخاذ المساجد على القبور" إن شاء الله (1).

وأما فلاسفة اليونان ونحوهم؛ فالذي يستهوي النفوس لتقليدهم هو الوقوف على كثرة صوابهم في الطبيعيات والرياضيات، وما اشتهر من أنهم لم يكونوا متقيدين بهوى ولا دين، وإنما كانت نهمتهم تحقيق الحق.

فعليك أن تعرف أن كثرة إصابتهم في الطبيعيات والرياضيات إنما هو لأنها في متناول الإنسان؛ لأنها مما يهدي إليه الحس والقياس.

فأما الإلهيات فإنما يتناول القياس منها طرفًا إجماليًّا، ويعجز عن التفصيل إثباتًا ونفيًا، فإن غَلَبْته شهوة الاطلاع، فخاض في ذلك، فإنما جَهْدُه (1) أن يقيس الغائب على الشاهد مع أنه ليس من جنسه، ويعمل باستقرائه الناقص، ويجحد ما لم يعرف له نظيرًا، وكلُّ ذلك غلط. وربما أوداه التوغُّل في ذلك، فيرجع فينقض ما يمكن إدراكه من الطرف الإجمالي.

ذكر صاحب "المُعْتبر" (2) البرهانَ على شمول علم الله عزَّ وجلَّ

أن أحذو حذوهم، بكتابة رسالةٍ في هذه القضيَّة .. مع أنَّي تصفَّحتُ بعض تلك الرسائل، فرأيتها منسوجةً بالحِدَّة والغضب، وذلك وإن كان محمودًا في الشَّرع لكن الأَولى في خطاب الجُهَّال الرِّفق واللِّين .. وليس القصد من التَّأليف في هذه القضيَّة مجرَّد إقامة الحُجَّة والخروج من عهدة السُّكوت، بل القصد مع ذلك إنقاذ هؤلاء المساكين من تخبُّطات الشياطين".

* التَّعريف بالرَّسالة: بيَّن المؤلِّف رحمه الله كما تقدَّم في سبب كتابته هذه الرِّسالة عزمه على الرَّدَّ على حسن بن إبراهيم باهارون الضَّالعي الحلولي، وأنَّه سيلتزم بالأَولى في خطاب هذا الجاهل، باستعمال الرِّفق واللِّين وإيضاح الحقائق باللُّطف والحِكمة.

ثمَّ بيَّن المؤلِّف خطَّته في كتابه، فقال: "وقد عزمتُ مستعينًا بالله تعالى على كتابة أوراق في هذا الصَّدد، تنحصر في مقدِّمة وفصول:

المقدَّمة: فيما بلغني عن هذا الرجل وأصحابه، بأسانيدها.

الفصل الأوَّل: في وحدة الوجود التي يلهج بها المتصوِّفة، وبيان عقائد أئمَّة الصوفيَّة.

الفصل الثاني: في معنى الوحدة عند المتطرِّفين، وما يشبه ذلك من مقالات الفرق، والأدلَّة المناقضة لذلك من العقل والنقل.

الفصل الثالث: في حكم من دعا إلى ذلك، أو اعتقد، أو شكَّ، أو سكت.

الخاتمة - ختم الله لنا بخير الدنيا والآخرة -: في أحاديث واردة في التَّحذير من الدَّجاجلة، أعاذنا الله والمسلمين من شرِّهم".

شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

وفي آخر كلامه على الآيات المذكورة ذكر مناسبتها لما بعدها، فقال: "ولما ذكر حكم طعام أهل الكتاب أراد أن يذكر حكم نسائهم، وقدَّم قبلهن المؤمنات إشارةً إلى أنَّ الاختيارَ: الاقتصارُ عليهن، فقال".

وهنا انقطع الكلام، فلا يظهر أكان ينوي الاستمرار أم الاكتفاء بتفسير الآيات السابقة.

(8) رسالة في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الآية [الأنعام: 141]

نصَّ المؤلف في مستهل الرسالة على أنها عبارة عن "فائدة في بحث جرى، فحرَّرت ما علِق بفكري منه بالمعنى، بحسب ما بلغ إليه فهمي".

وقد جرى الحوار ذات ليلة بين الإمام محمد بن علي الإدريسي (ت 1341) والفقيه السيِّد محمد بن عبد الرحمن الأهدل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ في سورة الأنعام: 141. فرأى الإِمام أنه راجع إلى الأكل، وذهب الفقيه إلى أنه عامٌّ يشمل كلَّ إسراف، وليس قيدًا في شيء مما قبله، وإنما هو جملة مستأنفة. فدعا الإمامُ المصنفَ رحمه الله، وأشركه في الحوار، وكلَّفه مراجعة نسخته من تفسير الجلالين. وقد أيَّد الشيخ المعلمي رحمه الله ما رجَّحه السيِّد الإمام.

وقد وصل المصنف رحمه الله إلى الحضرة الإدريسية في شهر صفر

من طريق الخبر لأخذنا به، وقرَّت به العينان، ولكنه لم يثبت، وأمر الدين ليس بهيّن، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع"، فعمدنا إلى طريق الاستنباط، فإن المستنبط من الصحيح الثابت أولى بالصواب من الصريح الذي لم يثبت". ثم ذكر أمارات ووجوهًا تبين أن مناسبة رمي الجمار لرمي أصحاب الفيل أظهر من مناسبته لرمي الشيطان.

تكلم المعلمي رحمه الله على هذه المسألة في الفصل الثامن (ح)، وذكر بعض الروايات الجيدة التي وردت في رمي الجمار، ورجح أن تعرض الشيطان لإبراهيم كان ليصده عن معرفة المناسك والإتيان بها.

وذكر أن ما جاء في بعض روايات الابتلاء بالذبح أن الشيطان تعرض لإبراهيم فلم يجده من وجه يثبت، فإن صح فهي قصة أخرى غير هذه. ثم تناول الشيخ الأمارات والوجوه التي ذكرها المعلِّم رحمه الله بنقد مفصل.

أما القسم الثاني من الرسالة فرتبه المعلمي رحمه الله على مقدمة وبابين. المقدمة في عمود السورة وربطها بالتي قبلها والتي بعدها، ورجح أن عمودها - يعني موضوعها، وهو من مصطلحات المعلِّم رحمه الله - تهديد العصاة الذين ألهاهم التكاثر عن الآخرة, بينما يرى المعلَّم رحمه الله أن عمودها هو الامتنان على قريش.

وجعل عنوان الباب الأول: "في تفسير السورة على ما أفهم وفاقًا لأهل العلم"، وفسر السورة آية آية، وتحت كل آية فصول رقّمها بالعدد لا بحروف الجمّل كما فعله في القسم الأول. وفسر الآية الأولى في ثمانية فصول أولها عن دلالة الاستفهام في الآية، فبيّن أصل معنى الاستفهام والمعاني الأخرى المجازية، وتكلم عليها كلامًا حسنًا.

وهي: الأينية أو الفوقية (أو كما يقولون: الجهة)، والقرآن كلام الله غير مخلوق، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وقول: أنا مؤمن إن شاء الله. وبين ما كان عليه السلف، ورد على الكوثري بنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف.

وفي آخر الكتاب خاتمة فيما جاء في ذم التفرق، وأنه لا تزال طائفة قائمة بالحق، وما يجب على أهل العلم في هذا العصر. نصح فيها أهل العلم أن يبدأ كل منهم بنفسه فيسعى في تثبيتها على الصراط المستقيم، وإفرادها عن اتباع الهوى، ثم يبحث عن إخوانه، ويتعاون معهم على الرجوع بالمسلمين إلى سبيل الله، ونبذ الأهواء التي فرقوا لأجلها دينهم وكانوا شِيَعًا. وختم المؤلف الكتاب بذكر البرنامج العملي لذلك.

* قيمة الكتاب العلمية

تتجلى أهمية هذا الكتاب من بين الكتب التي ألفت في العصر الحديث أنه جمع بين دفتيه بيان منهج أهل الحديث في تقرير العقيدة، وبحث المسائل الفقهية، وتحرير قواعد الجرح والتعديل، ورد المطاعن عن أئمة السنة وثقات رواتها.

وهو فريد في هذا الباب، لا نجد له نظيرًا في منهجه وأسلوبه، سواء في علوم الحديث والجرح والتعديل وتراجم الرجال، أو تحقيق الكلام في المسائل الفقهية، أو تقرير صحة عقيدة أهل الحديث بالحجج الواضحة إجمالًا ثم دراسة عدة مسائل منها. فالكتاب مرجع مهم للباحثين في علوم مختلفة، يجدون نظرات دقيقة، وتنبيهات على نكت وفوائد، واستنباطات لم يُسبق إليها المؤلف.

الأحاديث التي شحنت بها الكتب المشهورة في الحديث. تلك التي حملت الطِّمّ والرَّم، والغث والسمين، والصحيح القليل، والموضوع الكثير. وقد بلغ من ثقتهم بأحاديث هذه الكتب، أن من يشك في حديث منها يعد في رأيهم فاسقًا!! وإذا كان الله قد آتاهم عقولا لا ليفهموا بها، وفهوما لا يَزِنون بها، فإنهم يعطلون هذه المواهب استمساكا بالتقليد الأعمى، والتعبد لمن سلف! وإذا أنت بصَّرتهم بالحق، وبينت لهم المحجة الواضحة، لووا رؤوسهم، وأصروا على معتقداتهم واستكبروا استكبارا. وليتك تسلم من ألسنتهم، بل يرمونك بشتائمهم، وسبابهم، ويسلقونك بألسنتهم، وقد بلوت ذلك منهم عندما أخرجت كتابي: (أضواء على السنة المحمدية) الذي أرَّخت فيه الحديث، وكشفت كيف روي وما شابه رواية من الموضوعات ومتى دُوّن وما إلى ذلك ما يجب بيانه - فإنهم ما كادوا يقرأونه حتى هبَّت عليَّ أعاصير الشتائم والسباب من كل ناحية, من مصر والحجاز والشام! فلم أبال كل ذلك بل استعذت به لأني على سبيل الحق أسير، فلا يهمني شيء يلاقيني في هذا السبيل مهما كان. ومن عجيب أمر هؤلاء الذين يقفون في سبيل الحق حتى لا يظهر. ويمنعون ضوء العلم الصحيح أن يبدو، لا يعلمون مقدار ما يجنون من وراء جمودهم، وأن ضرر هذا الجمود لا يقف عند الجناية على العلم والدين فحسب؟ بل يمتد إلى ما وراء ذلك.

فإن الناشئين من المسلمين وغير المسلمين الذين بلغوا بدراستهم الجامعية العلمية إلى أنهم لا يفهمون إلا لقبولهم، وما وصلوا إليه بعلمهم، قد انصرفوا عن الإسلام لما بدى لهم على هذه الصورة المشوهة التي عارضها هؤلاء الشيوخ عليهم. من أجل ذلك كله كان من الواجب الحتم على العلماء المحققين الذين حرروا أعناقهم من أغلال التقليد، وعقولهم من رق التعبد للسلف، أن يشمروا عن سواعد الجد، ويتناولوا تاريخنا بالتمحيص، وأن يخلصوه من شوائب الباطل والعصبيات، ولا يخشون في ذلك لومة لائم.

- ميمون بن سياه.

- ميمون أبو عبد الله.

- هبيرة بن يريم.

- هلال بن أبي هلال أبو ظلال.

- أبو البزري.

- أبو غالب صاحب أبي أمامة.

- أبو ماجد.

- أبو المهزم.

* مما يدل على أن الإمام أحمد يطلق "المنكر" على التفرد:

1 - العوام بن حمزة: قال أحمد: له ثلاثة أحاديث مناكير. وقال أبو داود: ما نعرف له حديثًا منكرًا.

2 - يزيد بن عبد الله بن خصيفة: قال الأثرم عن أحمد: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود عن أحمد: منكر الحديث.

* ممن تُكلِّم فيه لخطئه في حديث:

1 - محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن سلم.

2 - محمَّد بن ثابت العبدي.

3 - محمَّد بن بكر البرساني.

ثم عَقَد فصلًا في بيان أن هذا التساهل المرويّ عن بعض السلف لم يكن إجماعًا، بل وُجد من يتشدّد مطلقًا فلا يروي إلا عن ثقة.

وعقد فصلًا بعده ذكر فيه فرضيَّة ثبوت ذلك الإجماع المحكيّ في التساهل، وأنه إن ثبت فهو إجماع سكوتيّ ضعيف.

ثم توّج هذه الفصول بفصلٍ ذكر فيه أمورًا أخرى استدلَّ بها المجوَّزون على جواز العمل بالحديث الضعيف؛ فذكر خمسة أدلة، وأجاب عنها جميعًا.

وبهذا الفصل تنتهي هذه القطعة من الرسالة، ولا أدري أهي آخر ما كتب الشيخ من هذه النسخة المبيَّضة، أم كتب شيئًا مكمّلًا لها؟

ولتمام الفائدة فقد أتْبَعنا هذه القطعة المبيَّضة من الرسالة فصلين من النسخة المسوَّدة، الأول: فصل ذَكَر فيه المؤلف نصوص الإِمام الشافعي في هذا البحث، مع تخريج نصوصه الموهمة للعمل بأحاديث وُصِفت بالضعف. وتأتي أهمية ذِكْر نصوص الشافعي هنا وتخريجها: أن المصنف استظهر أن كلام الشافعي من ضمن الحجج التي استند إليها النواوي في حكايته الاتفاق على جواز بل استحباب العمل بالحديث الضعيف.

أما الفصل الثاني الذي ألحقناه فهو يتعلّق ببعض الأفعال التي استحسن بعضُ الأكابر العملَ بها وظهر أن مستندهم حديث ضعيف.

ثم تطرّق إلى موضوع البدعة وأدلة ذمّها بإطلاق، وأنه إذا ثبت ذلك فإن البدعة من الكبائر، ولا يخرج العمل المُحْدَث عن كونه بدعة إلا بحجّة يحصل بها اليقين، والضعيفُ بعيد عن ذلك.

يقول: "الحمد لله. مبحث في الوتر. (مقدمة) بعد استقراء الأحاديث والآثار تلخص لنا ... ". وفي ورقة مستقلة يكتب: "الحمد لله. مبحث في الوتر. أجاز الشافعية الاقتصار على واحدة ... ". وفي ورقة رابعة يبدأ بقوله: "الحمد لله. بحث في حقيقة الوتر ومسماه في الشرع ... " ثم يورد الأحاديث الواردة في الباب.

فهو كلّ مرة يبدأ الكتابة من جديد، ويكرِّر بعض الموضوعات التي تحدَّث عنها سابقًا.

وكان غرضه - كما ذكر في مقدمة الكتاب - أن يبيِّن حقيقة الوتر أولاً، أي المعنى الذي يكون إطلاق لفظ الوتر عليه حقيقة شرعية، ثم يشرع في بيان الوجوه المختلف فيها، مُفرِدًا كلَّ وجهٍ بمقالة. وقد عنون "المقالة الأولى في حقيقة الوتر"، كما ذكر بعد الخطبة: "مقدمة في حقيقة الوتر". ولم نجد بعدها عناوين المقالات الأخرى، ولكنه عنون بقوله: "مبحث في الوتر"، و"بحث في حقيقة الوتر ومسماه في الشرع"، و"الفصل الثاني في الاقتصار على ثلاث". وهي فصول متفرقة ضاعت بعض أوراقها، وما بقي منها يحتوي على مباحث في الوتر فصَّل الكلام عليها، وتوسَّع في مناقشة آراء بعض العلماء فيها.

وقد قمتُ أولاً بنسخ كل ورقة على حدة، ثم تأملتُ في سياق الكلام، ورتَّبتُ الأوراق حسب ما يقتضيه الموضوع والسياق، ووجدتُ أحيانًا تكرارًا في الكلام في بعض الصفحات فحذفته، واتبعتُ إشاراتِ المؤلف في الإلحاقات والتكملة وفي ترتيبِ أول الكتاب، فقد كتب في أعلى صفحة الخطبة إلى اليسار: (الخطبة، ثم المقدمة، ثم المقالة الأولى، ثم كلام

المشهورة - ولا غرو فإنَّ متن الكافية وشروحه كان المتداول والمعول عليه في قطر اليمن عامة في فترة حياة المعلِّمي وما قبلها - والدليل على أنه نهج نَهْجَ الكافية كثرة اعتماده عليها في الحدود والتعاريف (1).

وممَّا تميّز به أنه متحرر لا يتقيد بمذهب أو قول، فتراه على سبيل المثال في المنصوبات يقول: "والأصح أنها سبعة عشر" وفي الفعل الماضي يرى أنه يضم للمجانسة إذا اتصل به واو الجماعة وغير ذلك من المسائل.

مصادر المؤلف:

لم يحدد المؤلف مصادره ولم يشر إليها، فاجتهدتُ في التعرف عليها، وتوصلت إلى مظانَّها بعد جهد، ومن المسائل ما لم أقف عليها في مصدر إلا ما ذكره ههنا كتعريفه للظرف بنوعيه المكاني والزماني غير المبهم، والأكوان المقدرة الثمانية في متعلق الجار والمجرور والظرف. ونَقْلُ المؤلف من المصادر كان تارة بالنص الحرفي، وتارة بتصرف يسير. وقد رتبت المصادر بحسب كثرة اقتباس المؤلف منها:

أ - كافية ابن الحاجب (2):

1 - تعريف الكلمة (ص 59).

2 - المعرفة والنكرة (ص 165، 166).

3 - المعارف (ص 165) إلا أنه أسقط النداء منها تبعًا لبعض النحاة.

4 - تعريف الضمير (ص 143) وتقسيمه إلى متصل ومنفصل.

القوافي (أإ أُ بَ بِ بُ بَه ...)، والثاني للقافية أو قطعة من آخر البيت، والثالث للبحر، والرابع لذكر اسم الشاعر، والخامس إلى العاشر لذكر المصادر الأساسية وما أضاف إليها أحيانًا من مصادر أخرى.

وقد أصابها الاهتراء أو البلل في بعض الصفحات، والورقة الأولى منها مخروم ثلثها من أسفل، والصفحة الأولى شطب عليها المؤلف، لأنه نقل الأبيات المذكورة فيها إلى مكان آخر. ومع أن عدد الأسطر في كل صفحة من الدفتر المسطّر 18 سطرًا، إلا أن الشيخ يكتب أحيانًا بخطه الدقيق 35 سطرًا أو أكثر، ويُميِّز بين قافيتين وإحالاتهما بخطٍّ يمدُّه بينهما من اليمين إلى اليسار. ويضطر في كثير من الأحيان إلى زيادة أبياتٍ وقوافٍ في هوامش الصفحة أو في أعلاها أو أسفلها.

وقد وصل إلينا هذا المعجم تامًّا من أوله إلى آخره، مرتَّبًا ترتيبًا دقيقًا على القوافي كما سبق، مستوعبًا للشعر الموجود في المصادر الأساسية (التي وقع الاختيار عليها) تقريبًا. ومع ذلك بقي مجهولًا لدى الباحثين، لم يُعثر عليه إلاَّ أخيرًا ضمن الأوراق والدفاتر التي لم تفهرس في المكتبة. فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.

* عملي في التحقيق:

قمتُ بالنسخ من الأصل مع مراجعة المصادر التي أشار إليها الشيخ، لأن خطّه دقيق لا تظهر الكلمات في القوافي في مواضع كثيرة منه. وجعلتُ الكتاب في أربعة جداول بدلًا من عشرة لسهولة الطباعة والإخراج، وذلك بجعل الجداول الستة للمصادر جدولًا واحدًا، صرَّحتُ فيه باسم كل مصدر بالرمز الذي اختاره المؤلف في أول الكتاب، واستغنيتُ عن الجدول الأول (الذي وضعه المؤلف

في هذا الموضوع ضمن مجموعة رسائله في الأصول، والظاهر أن الشيخ لما بيضها كتب لها مقدمة جديدة.

أما هذه فقد عثر عليها الشيخ محمد عزير شمس في كراسة صغيرة غير مرقمة، فنسخها منها. ولَما كانت نصيحة عامة لطالب الحق بأن يهتم قبل النظر في أي مسألة بمحاسبة نفسه وبذل وسعه في التجرد عن الهوى سائلًا الله سبحانه أن يعينه ويوفقه لإصابة الحق= رأينا أن تكون مسك الختام لهذه الوصايا، بل لهذا المجموع كله.

وفي آخر هذه الكلمة أشكر للأخ الفاضل الشيخ نبيل السندي الذي أعانني على تخريج بعض الأحاديث، وراجع التجارب النهائية مراجعة دقيقة، فجزاه الله خير الجزاء. والحمد لله أولا وآخرا.

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

الرياض 9 شعبان 1433

علقمة بقراءة ابن مسعود (وهي التي قرأ بها الشيخ) فقال الشيخ: أقرأنيها ... فما زال هؤلاء (يعني أهل الشام) حتى كادوا يردُّونني. وقد ورد هذا الحديث في كتاب التفسير (4943، 4944) وكتاب الاستئذان (6278) أيضًا، وفي هذه المواضع جميعًا التصريح باسم أبي الدرداء.

وقد وقف الدكتور طه محسن على أحد هذه المواضع، فقال في تخريجه للحديث: "صحيح البخاري 5/ 35. وروي في 5/ 31 منسوبًا إلى أبي الدرداء رضي الله عنه".

وهذا يدل على أن الدكتور طه يرى أن الحديث في الموضع الأول (5/ 35) منسوب إلى ابن مسعود، وهو غريب. وكان من المتوقع أن يثير هذا التعليق محقق الطبعة الشامية، فيدفعه إلى التحقق من كلامه ومراجعة الحديث في صحيح البخاري، ولكنه لم يفعل.

أكتفي بهاتين الملاحظتين، وفي تنبيهات الشيخ نظرات دقيقة أخرى.

أصل هذه الرسالة محفوظ في مكتبة الحرم المكي برقم 4924، وهي في 26 صفحة، والمكتوب منها 15 صفحة، وقد رقَّمها الشيخ بالقلم الأحمر، ولكن نسي ترقيم الصفحة 13، فرقَّم التي بعدها 13، والتي تليها 14.

قد سبق أن الشيخ رتَّب الأحاديث في القسمين الأولين ثم الملاحظات

في القسم الثالث على جداول. وعند تكرار الصفحة لا يعيد إثبات رقم الصفحة، بل يشير إليه بشرطتين مائلتين. ولكن لما أضاف رقم الصفحة من الطبعة المصرية وجاءت في صفحة واحدة عدة أحاديث وضع قوسًا أحدب طويلًا بإزاء الأحاديث الواردة في الصفحة الواحدة، وكتب رقم الصفحة في وسط القوس.

(1) (ص 15).

(2) في "المفردات" (ص 440).

(1) تقدم الكلام على قصة أصحاب الكهف بالتفصيل عند استدلال المخالف بالآية على جواز البناء على القبور انظر (ص 5 - 22). ولعل المؤلف أراد تأخير هذا البحث إلى الموضع الذي ذكره أعلاه وهذا ما وضعه في النسخة الأخرى انظر (ص 131 - 138).

= وقال في "منهاج السنة": (5/ 166): "لم يجتمع قط أهل الحديث على خلاف قوله في كلمة واحدة، والحق لا يخرج عنهم قط، وكل ما اجتمعوا عليه فهو مما جاء به الرسول، وكل من خالفهم من خارجي ورافضي ومعتزلي وجهمي وغيرهم من أهل البدع فإنما يخالف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، بل من خالف مذاهبهم في الشرائع العملية كان مخالفًا للسنة الثابتة. وكل من هؤلاء يوافقهم فيما خالف فيه الآخر، فأهل الأهواء معهم بمنزلة أهل الملل مع المسلمين، فإن أهل السنة في الإِسلام كأهل الإِسلام في الملل". وانظر "المجموع": (4/ 1 - 193).

(1) غير واضحة في الأصل، ولعلها ما أثبته.

(2) وهو في علم المنطق، لأبي البركات هبة الله بن مَلْكا البغدادي ت (547).

ترجمته في "إخبار العلماء بأخبار الحكماء": (2/ 460) للقفطي، وانظر ثناءه على هذا الكتاب في "وفيات الأعيان": (6/ 74). واختلف في اسم جده هل هو ملكا، أو ملكان بالنون. انظر "الأعلام": (8/ 74) للزركلي.

(1) كما تجده في المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في هذه الرسالة.

(2) العزو على ط مكتبة دار الوفاء الأولى (1407 هـ) تحقيق طارق نجم.

· الجزء ١ · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٢٦