7 - شكر الترحيب بنقد التأنيب.
8 - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - المجلد الأول (ش)
9 - الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة.
10 - الوحدان.
11 - تراجم منتخبة من التهذيب والميزان.
12 - مجموع الرسائل الحديثية (فيه 14 رسالة).
13 - المقدمات وما إليها.
14 - فوائد المجاميع (ش).
* الشيخ محمد عزير شمس:
وقد حقق الكتب الآتية:
1 - تحقيق الكلام في المسائل الثلاث. (ش)
2 - التنكيل - المجلد الثاني. (ش)
3 - مجموع رسائل الفقه، ثلاثة مجلدات فيها (38 رسالة).
4 - مجموع رسائل أصول الفقه. فيه (خمس رسائل).
5 - معجم شواهد النحو واللغة.
* الشيخ محمد أجمل أيوب الإصلاحي:
وقد حقق الكتب الآتية:
1 - مجموع رسائل التفسير (16 رسالة).
2 - الرد على المعلم عبد الحميد الفراهي في تفسيره لسورة الفيل.
واتَّخذ قوم هودٍ عليه السلام أشخاصًا متوهَّمةً آلهةً وعبدوها.
وعبد قوم صالحٍ مع الله تعالى غيره، واتَّخذ قوم إبراهيم عليه السلام الأصنام آلهةً وعبدوها، وعبدوا الشيطان، وعظَّموا الكواكب.
واتَّخذ أهل مصر في عهد يوسف عليه السلام أشخاصًا متوهَّمةً وعبدوها، وادَّعى فرعون أنه إلهٌ وأطاعه قومه.
واتَّخذ القوم الذين مرَّ بهم قوم موسى أصنامًا وعكفوا عليها، وسمَّاها أصحاب موسى آلهةً، وسألوه أن يجعل لهم إلهًا مثلها، واتَّخذ بعض قوم موسى العجل إلهًا، ثم اتَّخذوا الأحبار آلهةً وعبدوهم.
واتَّخذ النصارى عيسى وأمَّه عليهما السلام إلهين من دون الله وعبدوهما، واتَّخذوا رهبانهم آلهة من دون الله وعبدوهم.
واتَّخذ مشركو العرب الأصنام والملائكة والشياطين وأشخاصًا متخيَّلةً آلهةً وعبدوها.
قال المؤلِّف: فطريق البحث أن ننظر فيما كان هؤلاء القوم يعتقدونه في تلك الأشياء وما كانوا يعظِّمونها به، فإذا تبيَّن لنا ذلك علمنا أنَّ ذلك الاعتقاد والتعظيم هو التأليه والعبادة.
ثم أفاض الشيخ في تفصيل ما كان يفعله هؤلاء الأقوام مع معبوداتهم، وإلامَ كانت أنبياؤهم تدعوهم، وبَرْهَن على أنهم لم يكونوا ينكرون وجود الله، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة على وجهٍ رئيسٍ ومثنِّيًا بأحاديث وآثارٍ تدلُّ على ذلك، وأدلُّ دليلٍ على ذلك أنهم قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]، ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20] , {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ
تلك المسألة استدلالًا بفعل موسى مع الخضر.
ثم ذكر أن الأدلة صريحة واضحة في إبطال ادِّعاء أن بعض الصالحين يملك التصرف في الكون، والذي غرّ أولئك المدّعين أمور تتعلّق بالتزوير وانتحال الفضل أو التقشّف أو أصحاب سوء يتأكّلون باسم الشيخ وغير ذلك.
ثم انفصل إلى ذكر أن حالات أولئك المشايخ المتصوفة لا تخلو من أربع حالات:
1 - أن يكونوا من أهل الزيغ والإلحاد تستّروا باسم التصوّف وإظهار الزهد والتقشف ليكيدوا للإسلام.
2 - أن يكونوا من أهل الإسلام لكن تلاعب بهم الشيطان.
3 - أن يكونوا من أهل الخير والصلاح، لكنهم أرادوا أن يتكلموا بما ظاهره الكفر استدعاء لذم الناس لهم؛ ليكتسبوا بذلك كسر نفوسهم والأجرَ للاعتداء عليهم.
4 - أن يكون لهم في كلامهم مرادات صحيحة، لكنهم عمّوها على الناس فجعلوها من قبيل الإلغاز، كما هو شائع في كلامهم ..
واختار المؤلف أن كل أمر من هذه الأمور يوجد عند طائفة منهم، لكن الذي يدين الله به حُسن الظن بأشخاصهم وأنهم لا يعتقدون ما تدل عليهم مقالاتهم وإنما قالوها لغرض من الأغراض ظنوها حسنة, وذلك لا يمنعنا من انتقادهم وإنكار المنكر وبيان أن اعتقاد الظاهر منه فسق أو كفر أو جهل بحسب رتبته. مع النصيحة بالإعراض عن كتب هؤلاء ومؤلفاتهم.
مَن يجيز البناء مع الجواب عليها، ومع أنها مذكورة في (المبيَّضة) إلا أنها هنا تختلف في طريقة عرضها وزيادة الجواب في جوانب منها. فأثبتها في آخر الرسالة للوقوف عليها.
وانتهجنا النهجَ. نفسَه في خدمة كتب الشيخ كما ذكرناه في غير موضع، وكما شرحناه في مقدمة المشروع.
والحمد لله رب العالمين.
* آثار
- الشافعي في "الأم" (1): لم أرَ قبور المهاجرين والأنصار مجصَّصة.
- مالك: من مذهبه حُجّية عمل أهل المدينة، وقد قرر التسنيم، وترك التجصيص والبناء، وقضيته أن عمل أهل المدينة كان على التسنيم، وترك التجصيص والبناء (2).
- "الجوهر النقي" (3): عن الطبري: هيئة القبور سنة متبعة، ولم يزل المسلمون يُسَنِّمون قبورهم. ثم قال: ثنا ابن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا خالد ابن أبي عثمان قال: رأيت قبر ابن عمر مسنَّمًا.
- محمَّد بن الحسن في "الآثار" (4): عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم كان يقال: ارفعوا القبر حتى يُعْرَف أنه قبر فلان.
- "النهاية" (5) (جمهر): وفي حديث موسى بن طلحة أنه شهد دفن رجل، فقال: جمهروا قبره، أي اجمعوا عليه التراب جمعًا, ولا تطيّنوه، ولا تسوّوه.
...
محكمًا، فإن الحفر يشق عليه جدًّا، حتى ربما تركوا تلك البقعة لذلك.
فظهر أن الشخص الذي أحكم البناء قد تصرَّف في غير حقه تصرفًا يضر غيره من المستحقين في وقت استحقاقهم، وهذا حرامٌ لا شكّ فيه.
المقبرة المُسَبَّلة:
أما المقبرة المُسَبَّلة؛ فهي بقعة غير مملوكة، خُصّصت للدفن، بحيث لا يجوز أن تُبنى فيها دار للسكنى، أو حمام، أو مصنع، أو نحو ذلك.
فدخل ما عُلِم أنه كان مملوكًا، وأن المالك سبَّله للدفن، وما عُلِم أنه كان مَواتًا حتى يشرع في الدفن فيه، وكذا ما لم يُعلم حاله قبل تخصيصه للدفن؛ لأن الأصل عدم الملك، فالظاهر أنه كان مَواتًا حتى خُصِّص للدفن.
أمّا ما عُلِم أنه كان ملك شخص، ولم يعلم أنَّه سبَّله، ففيه نظر. وليس من موضوعنا؛ لأنه إن لم يُحْكَم بالتسبيل حُكِم ببقاء المِلك، فيمنع الدفن، ويكون للورثة الاستيلاء على البقعة وحرثها، أو البناء فيها للسكنى، أو غير ذلك، بعد بِلى من دُفِن فيها سابقًا، إلى غير ذلك مما لا يهمنا.
[ص 27] الدفن في المَوات:
الدفن في المَوات في حكم الدفن في المسبَّلة؛ لأن مجرد حفر القبر والدفن فيه ليس إحياءً مُملِّكًا، وإنما يفيد الأحقية ما دامت الجثة باقية.
كل هذا مما يغنينا اتفاقُ العلماء عليه عن ذكر حُجَجِه، مع أن الآية التي صدَّرنا بها البحث دالة عليه، كما لا يخفى على العارف.
وعلى كل قادر النهي عن الإفراط في التوسعة، والإحكام، والبناء في
الثالثة: قدماء المتكلمين من المسلمين.
الرابعة: المتفلسفون من المسلمين الذين يقلدون فلاسفة اليونان، ثم يقابلون بين عقائدهم وبين الإسلام.
الخامسة: الجامعون بين الكلام والفلسفة.
السادسة: المتصوفة.
السابعة: أهل الفلسفة العصرية.
فأما أهل الآثار؛ فقد يقع لهم الخطأ بالاستشهاد بحديث لم يثبت، أو بفهم من آية أو حديث ثابت، فيخطئون في فهمه، أو بالاستشهاد بأثرٍ عن بعض الصحابة أو التابعين قد يكون مما أُخِذَ عن أهل الكتاب (1).
المؤلِّف، وليس عليها ضرب إلاَّ في بعض المواضع، ولا لحق إلاَّ في موضعين، وقد كتب المؤلف هوامش، يخرِّج فيها الآيات ويعزو النقول إلى مصادرها. وكأنَّ المؤلِّف رحمه الله كان قد أعدَّها مبيَّضة مهيَّأةً للطباعة.
وقد كُتِبَت في ثلاث ورقات من القطع الكبير، في كلِّ ورقة صفحتان، في كلِّ صفحةٍ ثلاثون سطرًا قد تزيد قليلاً.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ رحمه الله، برقم (4670).
****
6 - الرِّسالة السادسة: "الرد على حسن الضالعي":
* اسم الرِّسالة: لم يذكر المؤلِّف رحمه الله لهذه الرِّسالة اسمًا، وقد كُتِب على غلافها: "رسالةٌ على [في] الحلول".
ولمَّا كان محتوى القدر الموجود من الرسالة في الرَّدِّ على حسن الضالعي، في قضايا الحلول وغيرها، كما سيأتي في التعريف رأيت تسميتها بهذا الاسم الشامل.
* سبب كتابة الرِّسالة: بيَّن المؤلِّف رحمه الله سبب كتابته هذه الرِّسالة؛ حيث قال في أولها: "فإنَّي عند وجودي بعَدَن، أواخر سنة 1341 هـ بلغني عن رجلٍ يُدعَى السيِّد حسن باهارون كان مقيمًا بالضَّالع ثم بيافع، يدعو الناس إلى بعض العقائد الباطنية الحلوليَّة .. وإنَّه قد اتَّبعه خَلْقٌ كثيرٌ، وألَّف جماعةٌ من العلماء في الإنكار على أقواله وضلاله .. وسألني بعض الإخوان
ثم تكلم الشيخ على تعدد الزوجات ومفهوم العدل في الآيتين.
هذه الرسالة كاملة، ومصورتها التي بين يدي في 15 صفحة، وهي الرسالة الأولى في المجموع المحفوظ في مكتبة الحرم المكي الشريف، ورقم مصورته فيها 3556. والمجموع في 21 ورقة، وفي كل صفحة نحو 20 سطرًا.
والرسالة مبيضة، ولكنها لا تخلو من الحذف والإضافة والتصحيح، بل كثر ذلك في الصفحات (10 - 13)، فيبدو للناظر أنها مسودة. ولعل الشيخ بيض الصفحات التي سودها من قبل إلى (ص 9)، وكتب ما بعدها لأول مرة هنا.
(7) رسالة في تفسير أول سورة المائدة [1 - 3]
وقفنا على هذه الرسالة بأخرة ضمن دفتر مذكرات صغير محفوظ في مكتبة الحرم المكي دون رقم. وهي في 8 صفحات (19 - 26) وفي كل صفحة 16 سطرًا.
كتب المؤلف رحمه الله في وسط السطر الأول: "سورة المائدة"، ثم كتب البسملة، وجزءًا من الآية الأولى، وبدأ يفسِّر على طريقة تفسير الجلالين ونحوه.
وقد عني فيها بتفسير ما جاء في الآيات الثلاث من أحكام بهيمة الأنعام والصيد وطعام أهل الكتاب. فلم يتكلم على قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾، ولا على قوله سبحانه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ
والمقصود بالبينات هنا: المعجزات، فلم يكن رحمه الله ممن يضيق صدره، وينتفخ سحره بها. وانظر إلى قوله في فصل بعنوان "مغالطة من أنكر بالمعجزات":
"وأخطأ من ظنّ أن الطبائع من سنة الله ... وهذا الخطأ منهم انجر إلى عثرةٍ كبيرةٍ، وهي أن خرق عادات الأشياء محال، فأنكروا بصريح القرآن والكتب السماوية، وحرفوا النصوص الواضحة إلى الأباطيل الفاضحة" (1).
وقال في موضع آخر: "ظنوا أن المراد من سنة الله طبائع الخلق كلها، فالنار مثلاً لا بد أن تحرق الإنسان ... وعلى هذا أنكروا المعجزات. وغرَّهم أقوال من سمى هذه الطبائع سنة الله، وأول من استعمل كلمة (سنة الله) في هذا المعنى هم أصحاب رسائل إخوان الصفاء ... " (2).
ومن هنا لما سُئل المعلِّم رحمه الله يوم كان طالبًا في كلية عليكره ترجمة تفسير السيد أحمد خان مؤسس الكلية (1232 - 1315)، وقد أوّل فيه جميع الآيات التي ذكر فيها الخوارق = أبى قائلاً: "لن أشارك في نشر هذا الإثم" (3).
- وقد ذهب المعلِّم رحمه الله إلى أن رمي الجمرات في الحج تذكار لرمي أصحاب الفيل، سواء كان الرمي من العرب أو من الطير وقال: "ولم أجد في صحاح الأخبار ذكرًا في سبب سنة رمي الجمار، فلو ثبت فيه شيء
الأول: أن المحكم كل آية بينة بنفسها، والمتشابهات ما تحتاج إلى أن يبينها غيرها، كالمنسوخ والمجمل.
الثاني: أن المحكمات كل آية يتهيأ للسامع (مع معرفة معناها الذي سيقت لبيانه) أن يعرف ما تتوق إليه نفسه مما يتعلق بما اشتملت عليه، والمتشابهات ما عدا ذلك.
شرح المؤلف ذلك بالأمثلة، وذكر أن القولين يمكن تطبيقهما على سياق الآية، وبين وجه تسمية بعض الآيات متشابهات، وتكلم على جواز الوقوف على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 7] وتركه، وتحدث عن معنى التأويل مع ذكر أمثلة من القرآن، ورد على المتكلمين في تعلُّقهم بهذه الآية.
أما الباب الرابع الأخير فهو في بيان عقيدة السلف والكلام على عدة مسائل منها. ذكر فيه أن السلف لم يكن لهم مأخذ لعقائدهم غير المأخذين السلفيين الفطرة والشرع، وأنهم كانوا يقطعون بما يفيدان فيه القطع، وأن كلمة العقل فيها تدليس، فهناك العقل الفطري الصريح الذي لا التباس فيه، وهو الذي كان حاصلًا للأمم التي بعث الله فيها رسله وأنزل فيها كتبه، وهو الذي كان حاصلًا للصحابة ومن بعدهم من السلف، فهذا هو الذي يسوغ أن يقال: إن ما أثبته قطعًا فهو حق. وهناك نظر متعمَّق فيه، مبني على تدقيق وتخرُّص ومقاييس يلتبس فيها الأمر في الإلهيات ويشتبه، ويكثر الخطأ واللغط، فهذا هو الذي اعتمده المتكلمون مع اعترافهم بوهنه ورجوع بعض أكابرهم عنه.
ثم درس المؤلف بعض المسائل من عقيدة السلف التي انتقدها الكوثري،
وبعد مدة اتصلت به هاتفيًّا للاجتماع به في منزله ... وتذاكرنا حول (أحاديث المهدي) وكتاب (منتخب الأثر) وكان قد أُعجب به كثيرًا واستفاد منه.
ثم طلبت من فضيلته أن يكتب للسيد العسكري حول هذا الموضوع ...
ثم قلت لفضيلته: السيد العسكري من كبار المؤلفين في العراق، ومعروف لدى كبار علماء النجف الأشرف، ويمكنكم مراسلته وأخذ ما يخص هذا الموضوع منه، فراجعه فضيلته بعد ذلك وذكر هذا في كتابه "أضواء على السنة المحمدية" في الطبعة الثالثة التي طبعتها دار المعارف بمصر تحت إشرافه.
... ثم تحدثت عن المذاهب الأربعة وقلت: إن هذه المذاهب: هي التي احتضنتها السياسة، وروّجتها تجاه الإمام الصادق من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
وقلت: إن المستشرقين الذين طعنوا في الإِسلام استندوا إلى الخرافات والإسرائيليات التي وجدوها في كتب أهل السنة.
فقال: أنا معك.
وفي إحدى رحلاتي إلى القاهرة قصدت داره العامرة وقد حملت له مجموعة من الكتب كنت قد صحبتها وحملتها معي من العراق، ومن بينها: (أحاديث عائشة) لمؤلف كتاب (عبد الله بن سبأ) - السيد العسكري - وطلبت منه أن يكتب رأيه حول هذا الكتاب الخالد. وهذا نص ما كتبه:
"أحاديث أم المؤمنين عائشة يحسب العامة وأشباه العامة من الذين يزعمون أنهم على شئ من العلم أن التاريخ الإسلامي وبخاصة في (دوره الأول) قد جاء صحيحًا لا ريب فيه، وأن رجاله جميعًا ثقات لا يكذبون - وهو من أجل ذلك يصدقون كل خبر جاء من هذه الفترة ويشدون أيديهم على تلك
- سليمان بن محمَّد بن كعب بن عجرة.
- حصين والد داود.
- زبان بن فائد.
- زياد بن عبد الله النميري.
- سلمة بن وردان.
- صالح بن أبي صالح مهران.
- عاصم بن شميخ.
- عبد الله بن بسر السكسكي.
- عطية.
- أفلت بن خليفة.
- عمرو بن عبد الله بن يعلى.
- عيسى بن جارية.
- الفضل بن مبشر.
- ميناء.
- محمَّد بن عون.
- موسى بن عبيدة.
- موسى بن وردان.
- المهاجر بن عكرمة.
فذكر عبارة عبد الرحمن بن مهدي المشهورة وعبارة للإمام أحمد، وأن العبارات الأخرى لا تخرج عن هذا المعنى، وأن ابن الصلاح قد لخَّص في "مقدمته" ما جاء عن السلف باحتياطٍ تام، وساق عبارته ... بخلاف النووي الذي لخَّص كتاب ابن الصلاح فإنه زاد زيادةً نابية غيَّرت كلام ابن الصلاح وخرجت عن مراد عبارات أئمة السلف.
ثم عَقَد فصلاً في أن عبارات السلف تلك إنما فيها تساهلهم في رواية الضعيف لا العمل به ولا استحبابه، وذكر كيف فهم النووي منها جواز العمل بالضعيف بل استحبابه.
وخَلَص منه إلى فصلين في ردّ ذلك الفهم الذي أوقع النوويّ وغيره في ذلك القول، وما المراد بتساهل الأئمة في الرواية, وما هو الضعيف الذي تساهلوا فيه. وعقد مناظرة بين مَن يرى أن المباح يجوز أن يُعمل على زَعْم أنه عبادة ...
ثم عَقَد فصلًا في زيادة إيضاح هذا المعنى الذي تقرر في الفصول السابقة، وجعله على شكل مناظرة أيضًا.
ثم ذكر ما وقع في "مستدرك الحاكم" في عبارة ابن مهدي السابقة من زيادة لفظ "المباحات والدعوات" بما يخالف المصادر الأخرى الخالية من هذه الزيادة، فشكَّك في صحة هذه الزيادة، وأنها ربما تكون إقحامًا من الناسخ، وذَكَر مستند هذا الاحتمال. ثم تكلم عليها على اعتبار ثبوتها، فخرَّجها بتخريج يدل على عبقرية المؤلف وتمكُّنه رحمه الله، ولا أظن أحدًا سبقه إليه ولا حام طائره عليه.
له تتمة لم نجدها ضمن المجموع، فقد أشار في أثناء الكلام على بعض الموضوعات إلى أنها ستأتي فيما بعد. ولعل ما سبق من كلامه في رسالته "إعادة الصلاة" يقوم مقام المفقود.
8 - حقيقة "الوتر" ومسماه في الشرع:
وصلت إلينا هذه الرسالة بخط المؤلف في مكتبة الحرم المكي برقم [4245]، وهي أوراق متفرقة عددها 25 ورقة، وقد رُقّمت ترقيمًا مسلسلًا دون ترتيبها بعناية.
وسبب تأليفها أن بعض الإخوان سأل الشيخ في رمضان سنة 1342 عن بعض أحكام الوتر المختلف فيها، طالبًا بيانَ الراجح من الأقوال مع ذكر الدليل. ولما بدأ الشيخ بتصفح الأدلة وجد أحكام الوتر مترابطةً آخذًا بعضها برقابِ بعض، فعزَم على تأليف كتاب يشتمل على عامة أحكام الوتر. وقد ذكر الشيخ في ورقة منها العناوين الرئيسة، وهي: (وجوب، عدد، نية، قراءة مخصوصة، سبْقُ شَفْع، أول وقته وآخره، في السفر على الدابة، قضاء، قنوت، محلّ قنوت، ما يقال فيه، فصل ووصل، الركعتان بعده، فعله من قعود، أفضليته). ولكن الأوراق الموجودة لا تحتوي إلاَّ على أبحاثٍ معدودة منها.
ويبدو لي أن الشيخ كتب هذه الأوراق في أوقاتٍ مختلفة، بدليل اختلاف الخط والورق، وتكرار بعض الصفحات في تناول موضوع واحد بأسلوبٍ واحد مع قليل من الخلاف، ومن أظهر الأدلة على أن الشيخ كتبها في أوقات مختلفة أنه يبدأ الكتاب بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي لا تنحصر مواهبه .... مقدمة في حقيقة الوتر ... ". وفي ورقة أخرى
نماذج من النُّسخ الخطية
هذه الرسالة التي أسماها: "حقائق في النحو مستقربة"، وهي على طريقة السؤال والجواب - وهذه الطريقة تعليميَّةٌ نافعة - (1) وقد استصفى المعلِّمي مسائلها من كتب الفنّ المعتبرة فجاءت محكمة النظام، بديعة الأسلوب، قوية السبك.
- العنوان:
كما تقدم أن المعلِّمي سمَّى رسالته (حقائق في النحو مستقربة)، وقد وضع العنوان هكذا: "هذه حقائق في النحو مستقربة يحسن حفظها"، وكتب هذه العبارة مرتين على وجه الصفحة الأولى من الرسالة أحدهما بخط واضح مشكول، وفيه شيء من الزخرفة التقليدية، والآخر كُتب بخط رديء وغير واضح أيضًا.
والحقائق جمع حقيقة، والحقيقة في اللغة: ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه (2).
منهج المؤلف في الحقائق:
أورد المؤلف ثلاثًا وستين ومائة حقيقة مسوقةً بطريق السؤال والجواب، واضعًا السؤال بين قوسين، متبعًا في ترتيب المسائل والحدود طريقة غالب متأخري النحاة، ويكاد الناظر يجزم بأنه أَتبع منهج ابن الحاجب في كافيته
ولكن ترتيبها على عكس ترتيب المعجم الأول، فهذا المعجم رتّبها نظرًا لآخرها دون أولها.
2 - ذكر الشاهد مع التخريج في موضع واحد، وهو أسهل في المراجعة.
3 - تميّز ببيان البحر لكل شاهد.
4 - ذكر وجه الاستشهاد عقب كلّ بيت.
وقد استُدرك فيه بعض الشواهد التي فاتت المعجم السابق، وهي قليلة بالنسبة لعامة الشواهد. أما الكلام عليها وتحقيق نسبتها والإحالة إلى مصادرها فهي بطريقة واحدة في المعجمين تقريبًا، مع تغيير بعض المصادر واختلاف طبعاتها. وكلُّ من يرجع إلى المعجمين ويقارن بينهما يجد شواهد ذلك ماثلةً بين عينيه. ويجوز له أن يقول: إن صاحب هذا المعجم أغار على المعجم الأول، وزاد عليه بعض الأبيات ولاحظ بعض الأمور التي ذُكرت، وأخرجه إخراجًا ثانيًا، ونسبه إلى نفسه! والله أعلم بالسرائر.
* وصف الأصل:
وصلت إلينا نسخة الأصل لهذا المعجم في مكتبة الحرم المكي برقم [4915]، وهي بخط المعلمي في دفتر صغير مسطّر، من الدفاتر التي تُصنع بالهند بحجم 20 × 16 سم، في 168 صفحة، يقع المعجم منها في 160 صفحة كما رقمها الشيخ، وبعدها صفحات كتب فيها بعض الأبيات والإحالات، وبعضها بيضاء.
ولم يجعل الشيخ لهذا المعجم عنوانًا ولا مقدمةً، وإنما اقتصر على ذكر الكتب التي قام بفهرسة شواهدها في أول الدفتر، وقسَّم كل صفحة إلى عشرة جداول أو أعمدة ميَّز بينها بخطوط فاصلة: الأول للإشارة إلى حروف
والثالث: وصيته في كتب كانت عنده لورثة السيد الإدريسي لترسل إليهم، ومنها نسخة خطية لتدريب الراوي.
وقد ولد ابنه المذكور في الهند في 6 ربيع الآخر 1351، فتاريخ هذه الوصية فيما بين 1351 - 1356. ولم أقف على أصل هذه الوصية، وإنما اعتمدت في نشرها على مقدمة المحقق لكتاب "عمارة القبور" للمعلّمي (طبعة المكتبة المكية) وقد أورد الوصية ضمن ترجمة المؤلف (ص 32 - 33).
أما الوصية الأخيرة فهي وصية الشيخ لتلميذه محمَّد بن أحمد المعلمي، الذي لزمه في مكة المكرمة عامين كاملين وقرأ عليه وخدمه، كما ذكر الشيخ، فلما أراد الرجوع إلى وطنه سأل الشيخ أن يكتب له وصية نافعة. وهي وصية جامعة مفصَلة، رتبها على ثمانية مطالب، ستة منها في أركان الإيمان والإِسلام وأعمال التطوع. والمطلب السابع في مخاطبة الناس، والثامن في مصالح الدنيا ومعاملة الناس.
وفي آخر الوصية كتب الشيخ اسمه وتاريخها، وهو 7 محرم الحرام سنة 1374، يعني قبل وفاته باثنتي عشرة سنة.
لم نقف على أصل هذه الوصية وإنما اعتمدنا في نشرها على مطبوعتها التي صدرت عن دار ابن حزم في بيروت سنة 1430 بعناية الشيخ عبد الرحمن عبد القادر المعلمي.
3) نصيحة لطالب الحق
آخر ملحقات هذا المجموع: "نصيحة لطالب الحق". وهي في الأصل جزء من مقدمة الشيخ لبعض مسوداته في أحكام أخبار الآحاد. وله رسالة
(3248) بسند فيه تصريح: "عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود".
الثانية: قال ابن مالك: "وقول ابن مسعود رضي الله عنه: أقرأنيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فاه إلى فيَّ"
كذا ورد "قول ابن مسعود" في الطبعات الثلاث: المصرية (191) والعراقية (246) والشامية (260)، وهذا دليل على أنه أيضًا كذا وقع في أصل ابن مالك.
وعلَّق عليه الشيخ المعلمي: "الصواب: وقول أبي الدرداء. وقد صرَّح به البخاري في تفسير سورة الليل".
وقد جاء الحديث في عدة مواضع في الصحيح، منها موضع الشاهد وهو: كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب مناقب عبد الله بن مسعود (3761). ولعل ابن مالك أوهمه لفظ العنوان، فلم ينعم النظر، وظن أن قائل هذه العبارة ابن مسعود.
ولفظ الحديث: "عن علقمة: دخلتُ الشام، فصليت ركعتين، فقلت: اللهم يسِّر لي جليسًا، فرأيت شيخًا مقبلًا [هو أبو الدرداء] فلما دنا قلتُ: أرجو أن يكون استجاب الله. قال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين ... ؟ كيف قرأ ابن أم عبد "والليل"؟ فقرأت: "والليل إذا يغشى ... " قال [أبو الدرداء]: أقرأنيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فاه إلى فيَّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردُّونني".
السياق واضح في أن أهل الشام اعترضوا على قراءة ذلك الشيخ، فلما علم أن علقمة من أهل الكوفة سأله عن قراءة ابن مسعود لسورة الليل، فقرأ
(1) (2/ 631).
(2) انظر "تهذيب المدونة": (1/ 346)، و"الذخيرة": (2/ 478 - 479).
(3) (4/ 4).
(4) (2/ 190).
(5) (1/ 180).
(1) الثناء على أهل الحديث والآثار كثير على لسان السلف وأئمة العلم والإيمان, وقد يقع من بعضهم الخطأ والغلط كما ذكر المؤلف وغيره لكنهم لا يجتمعون عليه كما هو شأن بقية الفرق، وخطؤهم قليل إذا قورن بخطأ غيرهم، وانظر "القواعد الحديثية من منهاج السنة": (ص 25 - 35) لراقمه.
وسأنقل عبارتين جامعتين لشيخ الإِسلام في الثناء عليهم، قال في "مجموع الفتاوى": (3/ 347): "أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها واتباعًا لها تصديقًا وعملاً وحبًّا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها، الذين يردّون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه". =
(1) القائد إلى عيون العقائد (161).
(2) القائد إلى عيون العقائد (165).
(3) ذكر فراهي (119).
(1) وقد استخدمت منذ القِدم كما جاء في حديث جبريل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سؤاله عن الإِسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة.
(2) لسان العرب (10/ 52). وانظر في تعريف الحقيقة بتوسع: تعريفات الجرجاني (ص 40)، والكليات للكفوي (2/ 187).