- د. محمد أجمل الإصلاحي.
- د. سليمان بن عبد الله العمير.
- د. عبد الرزاق بن موسى أبو البصل.
- محمد عزير شمس.
- د. سعود بن عبد العزيز العريفي.
- د. عادل بن عبد الشكور الزرقي.
- عبد الله بن عبد العزيز الهدلق.
- علي بن محمد العمران.
- عبد الرحمن بن صالح السديس.
- جديع بن محمد الجديع.
- عبد الرحمن بن حسن بن قائد.
المرحلة السادسة: الفهرسة
بعد انتهاء الكتاب من التحكيم وتعديل تصحيحات المحكّمين يدخل الكتاب في مرحلته الأخيرة وهي صنع الفهارس المتنوّعة.
وكان أمامنا خياران في صُنعْ الفهارس، الأول: أن تصنع فهارس موحّدة لكل الموسوعة وتكون في مجلد أو أكثر في آخرها، كما هو الشأن في المجلدين السادس والسابع والثلاثين من مجموع الفتاوى لشيخ الإِسلام ابن تيمية. والخيار الثاني: أن نجعل لكل كتاب فهرسًا خاصًّا به ملحقًا في آخره. ووقع الاختيار على الخيار الثاني وكان شيخنا رحمه الله مؤيدًا له.
الإناث على أنها تماثيل لها.
* ثم دلف المؤلف إلى بيان اعتقاد المشركين في الأصنام، وبين أنهم إنما عظموها على أنها تماثيل أو رموز للإناث الوهميات التي هي في زعمهم بنات الله عز وجلَّ، وهي عندهم الملائكة، ثم أورد الآيات التي يستدل بها بعض أهل العلم لتقرير خلاف ما قرَّره المؤلف وأجاب عن استدلالاتهم.
* ثم أطال بوجهٍ خاصًّ الكلام على قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 43 - 44].
* ثم أورد المؤلف على نفسه سؤالين قبل الخروج من بحث الأصنام، أولهما: أنه جاءت آثار كثيرة في شأن اللات تخالف ما قرَّره في اعتقاد المشركين في الأصنام.
والسؤال الثاني: أن لهم أصنامًا مذكَّرة الأسماء كهبل ومناف، فكيف يكون هذا المذكَّر رمزًا للإناث التي هي الملائكة في زعمهم؟.
ثم أجاب عن السؤالين بعد تقديمه كلام أهل اللغة والتفسير في اللات عن اشتقاقها، وأين كانت، ومن كان يعبدها؟
*ثم ذكر الشيخ أن المشركين كانوا يتمسحون بالأصنام ويعكفون عليها ويضمَّخونها بالطيب ويتقاسمون بالأزلام عندها, ولم يجد الشيخ نصًّا صريحًا في أنهم كانوا يسجدون للأصنام ولا أنهم كانوا يدعونها، ثم أبدى احتمال أنهم كانوا يدعونها في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
أما عند موته فلم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة ولا التابعين أنه طلب منه شيئًا البتة، بل غاية أمرهم إن حضروا إلى قبره أن يسلموا عليه وعلى صاحبيه، ولا يطلبوا منه شيئًا، وحديث الاستسقاء بالعباس صريح في أنهم كانوا لا يرون الطلب منه إلا في حياته، أما بعد قبضه فلا.
ثم أدار المؤلف حوارًا بين المجيزين للطلب منه حال موته، وبين المانعين من ذلك وأطال في تقرير حجج المانعين.
ثم ذكر حجة المجيزين بأنهم يجتهدون في الدعاء فلا يجدون إجابة حتى إذا ذهبوا إلى القبر ودعوا استجيب لهم ... وذكر كثيرًا من الأمثلة على ذلك مثل حمل النساء، وإنزال الأمطار، والوفاء بالنذر، وشفاء المريض، ووقع الكثير من الخوارق للعادات.
فأجاب المؤلف عن ذلك بجواب تأصيلي، ثم ذكر أن الخوارق قد قسمها العلماء إلى أقسام: معجزات للأنبياء، وكرامات للأولياء (وقد سلف التفصيل فيها)، ومنها ما هي من قبيل: الاستدراج، أو السحر والشعبذة والكهانة وغيرها.
والكلام على هذه الخوارق من وجهين:
1) إنكار وقوعها مطلقًا وأنها لا تثبت إلا عن مشاهدة أو تواتر، ثم إن ثبتت فيمكن أن تكون شعبذة أو سحرًا أو مخرقة .. فيجب وزنها بميزان الشرع كما سلف، وهي وإن ثبتت فلا يبنى عليها شيء مخالف للشرع.
2) الكلام على هذه الخوارق التي ذكروها واحدة واحدة بالتفصيل وبيان الحكم فيها وتلاعب الشياطين بعامة الناس في نسجها والتضليل بها.
ويدل عليه في هذا الحديث نفسه أن الصحابيَّ جعل الأمر بالتسوية أمرًا بالتخفيف من التراب، حيث قال: "أخِفُّوا عنه"، "خَفّفوا"، "خَفّفوا عليه التراب فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بتسوية القبور".
[ص 26] وإنما يكون الأمر بالتسوية أمرًا بالتخفيف إذا أُرِيْد بها التسوية بالأرض، فأما تسوية القبر في ذاته، فإنها تُمْكِن مع كثرة التراب، كما تُمكن مع قلته.
والصحابيُّ لم ينقل لفظ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم بنصِّه حتى يسوغ لنا أن نستقلّ بفهمه، وإن خالف فهم الصحابي، وإنما مؤدَّى كلامه أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بتسوية القبور، التسوية المقتضية لتخفيف التراب. أي أن بيان كون التسوية المأمور بها هي التي تقتضي تخفيف التراب مرفوعٌ تقوم به الحجة.
وقد مر عن "كنز العمال" (1) حديث: "سووا القبور على وجه الأرض إذا دفنتم". فإن صحَّ فهو صريح في التسوية بالأرض، إذ لا يصح أن يقال: "سووا القبور" أمرٌ بتسويتها في ذاتها، و"على وجه الأرض" حالٌ؛ إذ لا معنى للحال، فالقبور على وجه الأرض على كل حال، فما بقي إلا أن يكون سووها بوجه الأرض.
وقال الباجي في "شرح الموطأ" (2): قال ابن حبيب: وروى جابر: أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن تُرْفع القبور أو يُبْنى عليها، وأمر
الوصية بالدفن في المِلك:
قرر العلماء أن الشخص إذا أوصى أن يُدفن في ملكه، لم تنفَّذ وصيته، بل يدفن في مقبرة المسلمين، فإن أراد الورثة أن يدفنوه حيث أوصى كان دفنًا في ملك الدافن، وسيأتي حكمه.
وإذا أوصى مع ذلك أن يُفْرَط في توسعة قبره، وإحكامه، والبناء عليه، وأراد الورثة الدفنَ المعتاد فقط، لم يلزمهم غيره، فإن فعلوا، فهو في ملكهم، وسيأتي حكمه.
[ص 28] الدفن في مِلك الدافن:
السُّنَّة المطَّرِدة في عصره صلَّى الله عليه وآله وسلم الدفن في مقبرة المسلمين، أما دفنه صلَّى الله عليه وآله وسلم في بيت زوجِه فله سببٌ خاصٌّ، سيأتي إن شاء الله بيانه، وبيان سبب دفن صاحِبَيه معه في فصلٍ مفرد (1).
ثم إن الدفن في ملك الدافن لا يقتضي التخليد، فله بيع البقعة التي فيها القبر، وتدخل بقعة القبر في البيع، كما أنه إذا مات وُرِثت عنه، وإذا وقفها مقبرةً أو غيرها، دخلت بقعة القبر في الوقف، ولكن لا يجوز استعمال بقعة القبر إلا بعد البِلى، فإذا كان البِلى، جاز استعمالها بزرع وبناء للسُّكْنى وغيره.
[ص 29] محلُّ النزاع:
بقي رفع القبر في غير الملك، بدون إحكام ولا بناء، وإنما هو بزيادة حصى ورمل وتراب يُرْكَم عليه حتى يرتفع.
للكليات والجزئيات، وذكر شبهة النافين، وأنها ارتيابهم في الكيفية، ثم قال: "وصناعة النظر تأمر المتأمل بأنه إذا حقق أصلاً، وتيقَّن معلومًا، حصَّله بنظره، وحازه إلى سوابق علمه، وتأمَّلَ نسبته إلى ما هو مجهول حتى يكتسبه ويحصَّله بذلك المعلوم السابق، فإن قدر على كسبه فذاك، وإلا ثبت في علمه على معلومه، وترك المجهول في مُهْلة الطَّلَب، فأما إنْ نَقَضَ المعلومَ بالمجهول، وردَّ الحاصلَ بالمطلوب، فإنه لا يثبت له علم، ولا يصح له معنى في معلوم أبدًا، ويكون كمن ينقض الأساس لبناء الجدار، فلا يبقى الأساس ولا الجدار". (المعتبر 3/ 95).
وإذا كان الأمر كذلك فهذا كله خبط عشواء، وخوض على غير هدى، فكيف يتوهَّم من كثرة إصابتهم في الطبيعيات والرياضيات أن يكون حالهم في هذا كذلك؟!
على أنه قد كثر خطؤهم في الطبيعيات أيضًا، على ما هو معروف فيما يرده عليهم علماء الإفرنج الذين تيسَّر لهم أن يعرفوا من الطبيعيات أكثر مما عرفه اليونان.
وأما قدماء المتكلمين فلا يُعْلَم في عهد التابعين منهم إلا طائفتان:
الأولى: كان كلامها قاصرًا على القَدَر والوعيد.
الثانية: أفراد حُكِيَ عنهم الكلام في الصفات، فأولهم - فيما أعلم - الجَعْد بن درهم قتله خالد القَسْري يوم النحر، بدأ فصلى بالناس، وخطب، ثم قال: [ارجعوا فضحّوا تقبل الله منكم، فإني مضحًّ بالجَعْد ابن دِرهم، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً, ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله علوًّا كبيرًا
لكن المؤسف أنَّ ما وُجِد من هذه الرسالة لا يتجاوز المقدِّمة التي أشار إليها المؤلَّف، ولم أعثر على بقيَّة الرسالة.
وقد نقل في هذه المقدَّمة التي أراد الكلام فيها عن حال هذا الرجل من بعض مشايخه وأصحابه من أهل العلم، كالشيخ محمد بن علي بن إدريس، ومن كتب الردود السابقة، كرد شيخه الإدريسي، وردَّ الشيخ سالم باصهي، المعنون بـ "كشف الغطا عمَّا يحصل لبعض السَّالكين من الخطا عند مقدمات حال الفنا والفتح والمواهب والعطا"، وردِّ السيد العلَّامة العلوي، وكتاب السيِّد عبد الله بن طاهر.
وقد حصل المقصود من هذه النقول في إثبات قول هذا الضالعي بالحلول والاتحاد، وأنَّ قوله مضاهٍ لقول سلفه كابن عربي الحاتمي وعبد الكريم الجيلي وغيرهما.
وتضمَّنت المقدَّمة بيان أنَّ بضاعة هذا الضالعي في علم الشرع وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا مزجاة.
ودعواه العريضة بالتلمذة على مشايخ مصر والشام والعراق والحجاز والفرات واليمن.
ودعواه السيادة بالانتساب إلى أهل البيت، من آل باهارون.
وظهور جهله في خلطه بين ما نقل عن السلف من كلامهم الزهدي عن الفناء بما يعتقده هو من الحلول والاتحاد.
واستنكافه عن الحق بعد ما تبيَّن له، واعترافه بالخطأ بعد رؤيا رآها, لكن
من سنة 1337 كما ذكر في بعض أوراقه، وتوفي الإدريسي سنة 1341. ويظهر لي من أسلوب المصنف في هذه الرسالة أنَّ الحوار وتقييده مما وقع في بداية عهده بالإدريسي.
وأصل الرسالة محفوظ في مكتبة الحرم المكي ضمن مجموع برقم 4690، وهي في ورقة واحدة من القطع الكبير، وفي الصفحة الأولى 24 سطرًا. وقد راجع المصنف فيما بعد ما كتبه، فعدَّل فيه وأضاف إليه في الصفحة الثانية خصوصًا إضافات كثيرة في الحواشي وبين الأسطر.
(9) رسالة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: 34]
نسخة هذه الرسالة تمتاز بأن المؤلف رحمه الله بيضها بخط جلي، وتكاد تخلو من التغيير والحذف. وهي في ثماني صفحات كبيرة. وفي كل صفحة 19 سطرًا. ورقم مصورتها في مكتبة الحرم المكي الشريف 3554.
وللرسالة ميزة أخرى، وهي أنها رتبت ترتيبًا بديعًا. فهي تشتمل على الفصول الآتية بعد إيراد الآيات الثلاث 34 - 36 من سورة ص:
1 - أجزاء الآية.
2 - ما قيل في تفسير الآية.
3 - تمحيص.
4 - تدبر.
5 - المحصل.
والفصل الثالث تحت هذه الآية في الخطاب فقال: "اتفق المفسرون - فيما أعلم - على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن الآلوسي أشار إلى احتمال خلاف ذلك ... واختار المعلَّم رحمه الله تعالى أولاً عموم الخطاب، قال: (فاعلم أن الخطاب هنا متوجه إلى جميع من رأى هذه الواقعة أو أيقن بها من طريق تواتر الحكاية ممن رآها). وأطال في تقريره".
وعقب على ذلك بقوله: "أرى أن المعلِّم رحمه الله تعالى أجاد باختيار هذا الوجه, وإن لم يُنقل عمن تقدم ... وهو مع ذلك الأوفق بما يقتضيه المقام من تقرير الواقعة، وبيان ظهورها واشتهارها، والإبلاغ في الوعيد والتهديد والامتنان".
وهكذا فسر المعلمي رحمه الله سورة الفيل كاملة، وبيّن في أثناء تفسيره ما خالف فيه المعلِّم رحمه الله.
- وخصص الباب الثاني من هذا القسم للبحث مع المعلِّم رحمه الله فيما ذهب إليه في تفسير قوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ وقال: "قد نبهت في مقدمة هذا القسم الثاني وأثناء الباب الأول منه على مواضع مما خالفت فيه المعلم، ووجهت ذلك بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى. وأخرت الكلام في ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ لطوله. وأرى أن أقدم فوائد وقواعد ينبني عليها البحث معه، فهاكها".
وهي ست عشرة فائدة وقاعدة تتعلق بمسائل الحال، والاستئناف البياني، وجواز وضع الماضي موضع المضارع، ووقوع المجاز وإنكاره. وقد سقط منها ثلاث فوائد كاملة وهي: 11، 12، 13 مع جزء من أول الفائدة 14، إذ وقع في النسخة خرم (ص 17 - 30) ذهب بأربع عشرة صفحة.
وتحتوي الفصول الخمسة التي تعتبر تمهيدًا للكتاب على بيان أن السنة مدارها على النقل، ومدار النقل على أولئك الثقات الذين طعن فيهم الكوثري، وأن الغلوّ في الأفاضل من أوسع أودية الباطل، وأنه يؤدي إلى الطعن في الأئمة الآخرين وبيان حقيقة ما روي من المثالب في الإِمام أبي حنيفة، وطريقة نقد الروايات في المدح والقدح، والموقف الحكيم تجاه ما أورده الخطيب من الحكايات في تاريخ بغداد، وبيان أن السنة لا يمكن الإحاطة بها، واجتهاد أصحاب الحديث في جمعها، وتشددهم في قبولها، ومنهج أهل الرأي والمتكلمين في رد الأحاديث الصحيحة التي تخالفهم وتكلفهم في تأويلها، واستنباطهم لأصول بمقابل أهل الحديث.
وقد قصد المؤلف بهذه الفصول بيان المنهج الذي يجب أن يسير عليه كل من يخوض في هذه الموضوعات, فالدفاع عن إمام أو عالم لا يتم بالغلو فيه والقدح في الأئمة الآخرين، وعلى الباحث أن يدرس الروايات وينقدها في ضوء أصول أهل الحديث، ولا يتبع قواعد أهل الرأي وأصول المتكلمين لرد الأحاديث الصحيحة أو تأويلها.
ومن الخصائص التي يتميز بها الكتاب: تحرير قواعد في علوم الحديث والجرح والتعديل بما لا يوجد مثله في عامة المؤلفات، منها: رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي، والتهمة بالكذب وأنها على وجهين، ورواية المبتدع وتفصيل القول فيها مع التحقيق، وبيان أن قدح الساخط ومدح المحب وغير ذلك في كلام العالم على وجهين، وهل يشترط تفسير الجرح؟ وذكر عشرة أمور يجب على من نظر في كتب الجرح والتعديل أن يراعيها، وإذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟ ومعنى قولهم:
وإني ليسرني كل السرور أن أشيد بفضل عالم محقق كبير من علماء العراق قد نهض ليؤدي ما عليه نحو الدين والعلم فأخرج للناس كتبًا نفيسة كانت كالمرآة الصافية التي يرى فيها المسلمون وغير المسلمين تاريخ الإِسلام على أجمل صوره في أول أدواره، ذلكم هو الأستاذ (مرتضى العسكري) فقد أخرج لنا من قبل: كتاب (عبد الله بن سبأ) أثبت فيه بالأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة, أن هذا الاسم لم يكن له وجود وأن السياسة "لعنها الله" هي التي ابتدعت هذا الاسم لتجعله من أسباب تشويه وجه التاريخ, وبيَّن أن شيخ المؤرخين في نظر العلماء وهو الطبري قد جعل جل اعتماده في تاريخه ورواياته على رجل أجمع الناس على تكذيبه. ومن الغريب أن جميع المؤرخين الذين جاؤوا بعد الطبري قد نقلوا عن ابن جرير كل رواياته بغير تمحيص ولا نقد، وهذا الرجل الكذاب هو: سيف بن عمر التميمي. وأردف العلامة العسكري هذا الكتاب النفيس بكتاب آخر أكثر منه نفاسة هو كتاب: (أحاديث عائشة) وقد تناول في هذا الكتاب تاريخ هذه السيدة لا كما جاء من ناحية السياسة والهوى والعصبية، ولكن من أفق الحقيقة التي لا ريب فيها، وكتبه بقلم نزيه يرعى حرمة العلم وحق الدين لا يخشى في الله لومة لائم.
أشار الأستاذ في تمهيده لكتابه إلى ما في الأحاديث التي نسبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من اختلاف بين حديث وآخر، وبين بعض تلك الأحاديث، وآي القرآن فما كان مثار الطعن والنقد إلى النبي من أعداء الإِسلام. ثم بيَّن أن هذه الأحاديث إن هي إلا مجموعات مختلفة رويت عن رواة مختلفين، وعلى الباحث العالم النزيه أن يقوم بتصنيفها نسبة إلى رواتها. ثم يدرس أحاديث كل منهم على حدة. وبخاصة أحاديث الرواة المكثرين أمثال: عائشة، وأبي هريرة، وأنس، وابن عمر، مع دراسة حياة راويها، وبيئته وظروفه، ثم مضى يقول: إن التاريخ الإِسلامي منذ بعثة الرسول حتى بيعة يزيد بن معاوية لا يفهم صحيحا إلا بعد دراسة أحاديث أم المؤمنين (دراسة موضوعية) ولأن
4 - عمرو بن يحيى بن عمارة.
5 - عمرو بن هاشم البيروتي.
* الموثِّقون للمجاهيل:
1 - العجلي: (ص:1، 11, 13, 18, 21, 27, 34, 44, 48, 51، 53، 55، 70، 72، 73، 76، 78، 84، 86).
2 - ابن معين: (ص:3، 5, 7, 49، 61، 63, 68، 85).
3 - أحمد: (ص: 7، 50، 72،).
4 - النسائي: (22، 35, 50, 70, 73، 68).
5 - الترمذي: (26، 35, 45)
6 - الحاكم: (8، 12، 13، 19، 36، 81).
7 - ابن خزيمة: (30، 36).
8 - ابن سعد: (12).
9 - أبو زرعة: (12، 69)
10 - البخاري: (12، 69).
11 - مسلم: (59).
12 - الدارقطني: (59، 88).
ثم نقل نقلاً طويلًا من "إعلام الموقعين" لابن القيم في مسألة "هل لترك النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة" مع التعليق عليه وتأييده.
ثم ذكر بعض حجج القائلين بالعمل بالحديث الضعيف، فذكر حجتين، الأولى: الإجماع على أن المباح يصير قُرْبة بالنية. والثانية: أنه يُعمل بالضعيف احتياطًا. وأجاب عنهما، وقد تقدمت هاتان الحُجّتان في القطعة الأولى مع ثلاثٍ أُخريات، لكنه هنا تبسّط وأطال في الجواب عنهما.
وصف النسخ الخطية:
وصلنا من هذه الرسالة أربع قطع كلها محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف، وهذا وصفها:
القطعة الأولى: وهي برقم [4658/ 10] وتقع في 40 صفحة في دفتر من القطع العادي غير مرقمة الصفحات، ويبدو أنها آخر ما حرّره المؤلف في هذه الرسالة، لاكتمال مادتها مقارنة ببقية القطع، وتحرير مباحثها، وقلة الضرب والتغيير فيها، وتسلسل موضوعاتها.
القطعة الثانية: وهي برقم [4658/ 10] أيضًا وتقع في الدفتر السالف نفسه لكن من طرفه الآخر، وتقع في 26 صفحة، وتبدأ بقوله: "وكثيرًا ما يحتجون بالحديث مع اعترافهم ... " وأكثر مباحث هذه القطعة موجودة في القطعة السالفة أو في القطع الأخرى التي سيأتي وصفها، مع اختلاف في بعض العبارات أو الإضافات القليلة.
القطعة الثالثة: وهي برقم [4658/ 8] وتقع في 35 صفحة في دفتر من القطع العادي مرقَّمة ترقيمًا حديثًا، ويبدو أنها الإخراج الأول للكتاب؛ فقد
الشافعي، ثم تلخيصه، ثم كلام الباجي، ثم كلام ابن رشد، ثم تلخيصهما).
وهو خلاف الترتيب الذي في النسخة، فكأن الشيخ أراد ترتيب الموضوعات فيما بعد حسب الترتيب المذكور، فجعلتُه كما أراد، وهو أولى بالسياق.
أما الإلحاقات والزيادات فقد أشار إليها بالأرقام، وربما يكتبها في صفحات مستقلة، فقمتُ بإلحاقِ هذه الزيادات في أماكنها. وأرجو أن يستفاد منها مع النقص الحاصل في النسخة.
ويمكن تلخيص محتويات الموجود من هذه الرسالة بما يلي:
بدأه الشيخ بالخطبة وبيان سبب التأليف، ثم نقل عن الحافظ في "الفتح" الموضوعات التي وقع الخلاف فيها في الوتر. ثم كتب مقدمة في حقيقة الوتر، فذكر أن الوتر أُطلِق على ثلاثة معانٍ في السُّنَّة كما يظهر ذلك باستقراء الأحاديث والآثار:
أولها: أن يُراد به صلاة الليل التي غايتها ثلاث عشرة، سواء صُلِّيتْ وصلًا أو فصلاً.
والثاني: أن يُراد به الركعة الفردة، سواء وقعتْ موصولةً أو مفصولةً.
والثالث: أن يُراد به ما كان وِترًا بتسليمة واحدة، سواء كان واحدةً أو ثلاثًا أو خمسًا.
وقد مثّل لها بالأحاديث الواردة في الباب، وقال: إن المعنى الثالث هو الذي عليه أكثر الأحاديث.
فرض اتباع السنة
5 - الموصول (ص 152).
6 - المعرب والمبني (ص 60).
7 - الظواهر من المعربات (ص 61).
8 - علل الاسم الممنوع من الصرف مأخوذة من الكافية (ص 62)، وهي عبارة عن بيتين من الشعر نظم فيها العلل التسع.
9 - تعريف المرفوع (ص 68).
10 - تعريف المبتدأ (ص 74).
11 - مواضع وجوب تقديم المبتدأ على الخبر (ص 77).
12 - تعريف الخبر (ص 74) بزيادة قيد الفائدة.
13 - مواضع وجوب تقديم الخبر على المبتدأ (ص 78).
14 - ذكر للفاعل تعريفين الأول: مأخوذ من الكافية بحذف كلمة (قدم عليه) كما في (ص 68).
15 - مواضع وجوب تقديم الفاعل من الكافية (ص 68) وزاد عليها موضعًا كما نبهت عليه في التعليق.
16 - تعريف نائب الفاعل (ص 72).
17 - خبر (إنَّ) واسم (ما) و (لا) المشبهتين بـ (ليس) (ص 81 و83).
18 - التوابع من الكافية (ص 128).
19 - المفعول به (ص 87).
20 - مواضع وجوب تقديم المفعول (ص 69)، ثلاثة منها فقط.
لحروف القوافي) بوضع بداية كل حرف في وسط السطر، ووضعتُ القوافي (التي كُتبت في أعلى الصفحة أو أسفلها لضيق المكان) في أماكنها المناسبة حسب منهج المؤلف. ونقلتُ بعض الأبيات التي ذُكِرت خطأً في قوافٍ غير مناسبة إلى قوافيها الصحيحة، مع التنبيه عليها.
بعد الانتهاء من النسخ قمت بمراجعة المصادر، وصححت الإحالات إلى الجزء والصفحة إذا وقع فيها خطأ، مع التنبيه عليه أحيانًا في الهامش، وزدتُ بين معكوفتين تلك الأبيات والإحالات التي فاتَ المؤلفَ ذكرُها في المصادر التي قام بفهرستها. وإذا لم يكن القائل مذكورًا بعثت عنه في المصادر وأثبتُّه بين معكوفتين. وكذلك إذا حصل سهوٌ في ذكر البحر نبَّهت على ذلك. وقد جعل المؤلف أكثر الرجز من السريع المشطور إذا كان على وزن: مستفعلن مستفعلن مفعولن. والخلاف فيه قديم، يراجع لتفصيل الكلام حوله كتب العروض المطوّلة.
وبعد الانتهاء من تحقيقه كتبت هذه المقدمة التي تعرِّف بهذا المعجم ومنهج المؤلف فيه، وتُبيِّن سَبْقه إلى التأليف في هذا الباب، وتُبرِز جانبًا مجهولًا من جوانب حياته العلمية.
وفي الختام أدعو الله أن يجزي المؤلف أحسن الجزاء على ما قام به من خدمة للعلم وأهله، وينفع الباحثين والطلاب بهذا المعجم، وييسّر لهم الاستفادة منه، ومراجعة أمهات كتب الأدب واللغة بواسطته، إنه سميع مجيب.
كتبه
محمَّد عزير شمس
نماذج من النُّسخ الخطية
وعملي في إخراج هذه الرسالة يتلخص فيما يلي:
1 - رقَّمت الأحاديث في القسمين الأولين والملاحظات في القسم الثالث.
2 - عدلت عن ترتيبها على الجداول إلى سردها على الوجه الآتي: رقم الحديث، رقم الصفحة والسطر من الطبعة الهندية، رقم الصفحة والسطر من طبعة الأستاذ محمَّد فؤاد عبد الباقي بين قوسين، النص المنقول من شواهد التوضيح. ثم من أول السطر بعد شرطة أثبتُّ تخريج الحديث، وفي آخره زدت رقم الحديث من صحيح البخاري بين حاصرتين.
3 - خرّجت بعض النصوص التي فاتت الشيخ.
4 - يرمز الشيخ - طلبًا للاختصار - إلى الصلاة والسلام بنصف حرف الصاد (صـ) وإلى الترضي عن الصحابة بحرف الراء ونصف حرف الضاد (رضـ) فكتبتهما كاملتين.
5 - لم أجد الطبعة الهندية، فلم أتمكن من مراجعة النصوص والإحالات المنقولة منها, ولا يفيد الرجوع في ذلك إلى الطبعة المصرية، فإن الأستاذ محمَّد فؤاد عبد الباقي رحمه الله قد تصرَّف في النصوص، ولكن استأنست بالطبعتين المحققتين العراقية والشامية. أما ما نقله الشيخ من الطبعة المصرية وبخاصة في القسم الثالث فعارضته عليها، ونبهت على ما وقع في كلام الشيخ من سهو أو سبق قلم.
****
(1) رقم (42387). وانظر (ص 20).
(2) (2/ 494).
(1) لم يتمكن المؤلف من عقد هذا الفصل في هذه النسخة.