تشجعت ووصفت حالتها وهمومها وهي ترتجف، وكأنها تفضي بأمر ستعاقب عليه، هلا إضافة إلى تدريسها تداوم في الجامعة في قسم اللغة العربية، متحررة وهي الوحيدة القادرة على نصحها وتخليصها من ورطة الخطوبة والزواج، حزنت لما سمعته من صديقتها، صار همها أن تخلصها من كابوس خطيبها، الذي استولى على غرفتها وعلى حياتها، وبات مستقبلها رهناً بين يديه.
لم يفترقا بعد المصارحة، كل يوم يأتيان إلى البيت، أحياناً تضطر هلا للنوم عندها، يسهران، يقلبان الأمر مع أم سمير ومع هدى أثناء غياب رامي الشيخ وذهابه إلى الجامع، ما الحل؟ ثمة شكوك حول خطيبها بحاجة إلى دليل، ثلاثة أسابيع وملابسه والغرفة رهن التفتيش، حتى وجدن كمية من مادة تشبه معجون الأطفال لونها أخضر ضارب إلى البني، هتفت هلا بفرح:
- إنها الحشيش!
- لا تظلميه يا هلا!
كان هذا رد أم سمير.
- عندما يأتي سنواجهه.
لم تكن هلا مخطئة في تقديرها، ولتبرهن على ذلك لفت قليلاً منها مع التبغ، ثم طلبت إليهما أن يأخذا نفساً عميقاً، وكل واحدة تشرح حالتها، الأعراض متشابهة، رأس يلف ويدور مع شعور بالزهو. كل شيء قدرته إلا ذلك، واجهته وصرخت في وجهه وشتمته، كانت المفاجأة حين أجاب بصوت عال، وكأنه لم يفعل شيئاً:
- لا يوجد نص يحرم عليّ تعاطيه!
- أنت تلوي عنق الدين يا... اخرج من هنا ولا ترنا وجهك ثانية.
بصقت في وجهه. امتدت يده وصفعتها. اجتمعن حوله. حضر الجيران على أصواتهن وصياحهن وعويلهن، جروه خارج البيت، رمت فرات نفسها على السرير، هل يعقل ما حصل؟ نظرت إلى وجه أمها، أرادت أن تصرخ، أن تقول أهذا هو الحظ والنصيب؟!
أخطأت عندما سكتت، فضلت أن لا تفكر، أن تنسى، لم تتوقعه على هذه الحال، وأنه بلا ضمير، يمد يده ويأخذ كل أسبوع مئة ليرة منها أو من أمها، هل عليها أن تنحرف لتجابه انحرافه، أخبرت أمها قرارها النهائي، أن الذي أدخل الجمل قادر أن يخرجه.
حمدت ربها لأنها لم تمكنه من نفسها، ستدخل إلى الحمام وتمحو كل أثر ليديه، للمساته على جسدها. ستفرك شفتيها اللتين لعقهما في اليوم الرابع للخطوبة، كاد يهم بها، لولا قرع أمها على الباب. خافت وقررت أن تبقي الباب مفتوحاً، ولا تسمح له بالاقتراب منها.