تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ البقيّة في حياتك أنت أيضاً. لكنني أودّ أن أطلب منكَ الحضور وبوقت سريع.

ـ سأحضر على أوَّل طائرة.

ـ سيد فهد لو كان لميس أي شيء عندك هل تعدني بأن تحضره مهما كان في نظرك صغيراً؟‍!!

ـ نعم رولى أعدك!!

ـ ابحث في أشيائها المتبقية ولو حتى على ورقة.

ـ حسنٌ رولى.:. لا بأس سأفعل.. هل من شيء آخر أستطيع فعله؟!

ـ لا شكراً. حاول أن تأتي سريعاً.

ـ إلى اللقاء.

ـ أغلقت السماعة وأنا أقول ـ فهد فؤاد. نفس الحرف الأول من الاسمين هل هذه مصادفة؟! ربما ـ آه يا ميس لماذا تركتِ هذا الإنسان المحبّ؟! إنه حزين بالفعل. ما كنتُ أظن أنْ يكون وقع الخبر عليه بهذا الحزن.. ما أغباني حقاً كيف لا، أو ليستْ زوجه. من يعاشرْ قطة يحزن فقدها، فكيف بمن عاشر زوجه؟! بعد تفكير طويل هدّني الإعياء. فاستسلمت لنوم غافلني وأنا مازلت جالسة على الأريكة. وفي الصباح تسللتْ أشعة الشمس من خلال زجاج النافذة لتعاكسني وتجبرني على اليقظة.

كانت رقبتي تؤلمني جداً. أشعر أنني متيّبسة مثل قطعة خشب ناشفة وأطرافي باردة كالموت.

ـ هممتُ بالقيام إلى سريري، لكنّ جرس الباب غيّر وجهتي ذهبتُ وفتحتُ الباب وأنا أجرّ قامتي على لوحين من خشب. وإذا بي أمام رجل طويل القامة يرتدي بدلة سوداء وربطة عنق سوداء وإذا بي أمام فهد شخصياً.

ـ فهد. أهلاً وسهلاً. هل حضرتَ بصاروخ؟

ـ ألم تطلبي الحضور بأسرع وقت؟

ـ لكنّك في بدل يبعد ثلاث ساعات بالطائرة تقريباً.

ـ نعم وها قد فاتت حوالي عشر ساعات على هاتفكِ!!

ـ أهلاً بك على كل حال.

انتشل فهد كل آلامي دفعة واحدة وعندما نزع النظارة عن عينيه عرفت أنه كان يبكي طوال كلّ هذه المدّة. وعشر ساعات من البكاء كافية لتهدّ جبلاً. لكنه يقف بكلّ ثبات. بكلّ عنفوان يكابر ويحمل حقيبة صغيرة أظنّها أشياء لميس

روايات · الصفحة ٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩١٦