غادر فؤاد وهو يثبّت خطاه على وهم الطريق. يترنّح على سكر الألم. وتركني أهذي وحيدة. ترك لي طيفاً تعلّقتُ بأذياله كي أبقى على قيد الخوف.. ترك لي صوتاً دافئاً مثل أحضانه، وترك لي وهماً سهل التصديق. فما زلتُ ألتحف به كل ليلة. نعم لأحضانه دفء الشمس حين تداعب خدود وردة وتترك عليها ألق الألوان. ولأنفاسه بصمة عطر فريدة لا يمكن أن تتكرر.
آه كم أتعذب. كم تأكل رأسي التناقضات. أحب أختي وأبحث عن لغز رحيلها. وليس أمامي سوى ذلك الحبيب لآخذ منه وجبة معلومات تدلني على الطريق الصحيحة. فلماذا انحرفتُ بمشاعري نحو الاتجاه المعاكس. لماذا انهرت إلى حدّ الاستسلام إلى تلميحات جسدي إنني أنثى. لماذا هذا الانجراف نحو الدفء؟ لماذا نسيت سبب دعوته. وانطبع بذاكرتي فقط ذاك العناق العفوي؟! كيف أحترم نفسي الآن وأنا الباحثة عن الحقيقة. أن أكون أداة جرم لجريمة أخرى. لخيانة ذكرى. كيف أستسلم لعشيق أختي وأنا من كنت أبعدها عن ذاك الرجل الخطير، عن زير النساء، عن نبع الشهوة؟!
هل كنت أظلمه وأغار من أختي دون أن أدري. أم أنني كنت لا أعترف بأنوثتي أصلاً؟! أم أشعر بالدونية تجاه أي رجل؟! كم كان ينقصني من الثقة لأقف أمام رجل دون أن أرتجف وأشيح بأنوثتي عن دعوى رجولته؟! وأين أسير الآن؟! هل أنا في الطريق الصحيحة؟! أم أنا في متاهة الأحلام؟! يجب أن أكون منصفة ومع وجود هذه المشاعر حتماً. سأتيه. سيضللني فؤاد رغم مساعدته لي بالوصول إلى حقيقة الرصيد. يجب أن أتجه نحو شخص آخر.. ه لماذا لا أتصل بفهد زوج أختي السابق وصديق والدي أيضاً؟!!
هرعتُ إلى الهاتف طلبتُ الرقم.. مرَّ دهر إلى أن ردّ عليّ صوت لا يعرف من العربية سوى.. نعم.. نعم. فاضطررت للتّحدث بالإنكليزية وطلبت فهداً.. وبعد دهرٍ آخر جاءني صوت رزين جداً.
ـ أهلاً .. أهلاً من المتكلّم؟!
ـ أنا رولى يا سيد فهد.
ـ رولى!.. فات زمن طويل على سماعي هذا الاسم.
ـ أرجوك يا سيد فهد هناك أخبار سيّئة جداً وأريد مساعدتك.
ـ خيراً إن شاء الله؟!
ـ ميس.
ـ ما بها.
ـ آه عفواً.. أنت لم تدرِ بعد أي شيء.
ـ عمّ تتحدثين؟!!
ـ ميس انتقلت إلى رحمة الله. (صمتٌ طويل).
ـ لا.. أرجوك قولي شيئاً آخر.
ـ هذه هي الحقيقة.
ـ منذ متى؟!!
ـ منذ حوالي ثلاثة أسابيع.
أشعر أن كل قطعة من جسده كانت ترتجف، وصمته يقطر دماً ودمعاً ثم قال: البقيّة في حياتك رولى!!