تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع1 /أكتوبر 1962 .................... ص 61

الفن المعماري في المساجد المغربية حسب العصور

مقتطفات من مقدمة هنري طيراس لمساجد فاس وشمال المغرب

في مقدمة الأستاذ هنري طيراس على كتاب السيد بوريس ماسلا ((مساجد فاس وشمال المغرب))، نظرات جد هامة على الفن المعماري في مختلف مساجد فاس وشمال المغرب، وفي المغرب عموما، وآراء جد قيمة فيما يخص تطور هذا الفن في مختلف العصور والجدير بالذكر أن للأستاذ هنري طيراس مشاركة هامة في تاريخ المغرب على وجه العموم، وقد قام بمجهود كبير في الكشف عن كثير من المساجد ودراسة كثير غيرها من الوجهة الفنية وتطور الفن المعماري، منشورة في مختلف المجلات والنشرات.

أما كتاب السيد ماسلاو، فيحتوي على ((وصف لتسعة وثلاثين معبدا وخاصة على مستندات مصورة واضحة ودقيقة عن أبنية يترتب تاريخها بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر)). وفي ذلك ما فيه من الجهد والفائدة.

ونقتطف الآن في ما يلي بعض الفقرات الهامة من مقدمة السيد هنري طيراس، التي تلقي نظرات على الفن المعماري المغربي وعلاقته بالفن في إسبانيا المسلمة والمسيحية وبأوربا.

***

يتحدث هنري طيراس بادئ ذي بدء عن نظرة الأروبيين إلى المساجد المغربية، إلى عهد قريب فيقول: ((كان من المسلم به تقريبا، في السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي، أن المساجد المغربية ليست بذات جمال كبير. لقد كنا (الفرنسيون) في ابتهاج باكتشاف المدارس، فإلى جانب هاته العجائب ذات الفخامة الرخوة والكمال المتناسق، لم يكن لمساجد لا تعرف إلا من جدرانها المتهدمة وأبهائها البيضاء ذات الأعمدة الثقيلة التي تلمح من انفراج إحدى الأبواب، وصوامعها التي تكاد تخلو جميعا من الزخرف، لم يكن لهذه المساجد أن تكون إلا أبنية من الدرجة الثانية، محكوم عليها أن تظل على الدوام فقيرة. لقد تنوسي أن الجوامع كثرة كثيرة إلى جانب العدد القليل من المدارس، وتنوسي أن الحكم على أمكنة لا تولج مغامرة ـ وتنوسي أيضا أن الإسلام كان دائما ـ وهذا شرف له ـ يضع أحسن ما عنده من الفن في أعظم وأشهر معابده.

وهذه الإدانة القديمة الشاملة، لم يعد النظر فيها بكاملها من جانب الجمهور الأكبر: لقد كانت هناك نظرية سياسية عجيبة في مبدئها وتطبيقها، احتفظت للجوامع المغربية بغموضها وحالت بينها وبين أظهار جمالها لأعين الأروبيين)).

وبعد أن يتحدث عن تعرف الأروبيين أخيرا على هذه الجوامع بفضل الإصلاحات التي قاموا بها في البعض منها، وأن المساجد، موضوع بحث السيد ماسلاو، ترجع بتاريخها إلى ما بين الرنين الثاني عشر والثامن عشر، إلى القول بأن هاته القرون الستة تنقسم، فيما يخص الفن الإسباني المغربي في

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٥٠٩