تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيبة- (في صرام) اسمحي لي أن أصرح لك بأن معاملتك لي هذه تضايقني أكثر مما تضايقني حقائق الحياة نفسها.

خيرية- (قلقة) ماذا تعني بهذه الكلمات الجارحة .. أنت إذن مصاب في معنويتك كرجل ..

شيبة - (ثائرا) وأنت امرأة مصابة في أنوثتها

خيرية- (قلقة) أنت رجل لا تطاق .. لا تطاق .. لا تحتمل سأفارقك ..

شيبة- (متأثرا) كما تشائين .. كما تشائين ..

المنظر الثاني

(صالة فسيحة مفروشة ببسط فاخر ورياش جميل .. خيرة وفياض احد أقاربها).

فياض- (في هدوء) ما لك تقلقين راحته .. انه رجل وديع وهو من صفت ضمائرهم. فصفت لهم الحياة وسلموا من غوائلها.

خيرية- (متحدة) ماذا أفاد من هذه الوداعة ..

بل أين هو هذا الصفاء المتبادل بينه وبين الحياة وسلموا من غوائلها.

خيرية- (محتدة) ماذا أفاد من هذه الوداعة. بل أين هو هذا الصفاء المتبادل بينه وبين الحياة. شيبة رجل يعيش .. يعيش في أوهامه، تملكه الإعجاب بأشخاص غبروا مع القرون الغابرة وبقيت أخبارهم تشغل بطون الكتب ليملأ منها صغار الهمم وضعاف الإدارة فراغ أدمغتهم.

فياض- (متلطفا) كل رجل عظيم في قومه مدين لأولئك الذين صنعوا التاريخ.

خير- أحسبك ممن يتحدثون بما لا يعتقدون أمعانا في التغرير بمرض الإرادة، لو كان ما تقوله هو عين ما تعتقده لسلكت أنت هذا المنهاج الذي تمتدحه لغيرك ولا ترتضيه لنفسك!

- فياض- متى تسربت إلى عقلك هذه الأفكار؟

- خيرية- فياض .. فياض .. أرجوك أن تحدثني بعقلك وتترك العبارات المنومة جانيا .. فالحقيقة عند العقلاء تفوق قيمة الخيال في سوق الأفكار.

- فياض- ما كان لي أن أحدثك بغير ما اعتقده صوابا.

- خيرية- أحيانا يكون للشعور سلطان على العقل فيجدها اللسان فرصة سانحة للنيل من الواقع ولي برهان هذا.

- فياض- كلنا يملك البرهان ..

- خيرية- أما برهاني أنا فهو واضح، ذلك أن شيبة لم يكن أقل منك ذكاء ولا استعدادا لكسب معركة الحياة يوم لفظتكما المدرسة معا إلى الحياة العامة فلم تكن لأحدكما على الآخر ميزة، وعندئذ افترقتما .. أما أنت فقد آمنت بواقع الحياة واتخذت لك أبطالا من الإحياء تجاريهم دون أن تشترط فيهم عصمة الملائكة تجاريهم دون أن تشترط فيهم عصمة الملائكة، ففتحت لك الحياة مجالا وسع كل آمالك .. اما شيبة فقد اختار له أبطالا وجود لهم الا في الأقاصيص والروايات .. وأنت تعلم جيدا ان الفرق بين هؤلاء وأولئك كبير جدا .. أي أنك اعتنقت مذهب الحياة الواقعية بينما اعتنق هو مذهب الفن الجميل وشتان ما بين هذا وذاك ..

- هذه بينتي .. فأين بينتك أنت .. ؟

- فياض- لا شك في أنك خالطت اناسا معادين للفضيلة

- خيرية- وأنالا شك في أنك عايشت قوما معادين للصراحة.

- فياض- هذا يجرنا إلى موضوع آخر، نحن في غنى عن أثارته الان .. لئن كنت في نظرك انت ونظر كثير ممن يغترون بالمظاهر دون التطلع إلى الحقيقة-رجلا جمع بين بعد الصيت وطول الثراء وعزة الجاه .. فقد فقدت الطمأنينة وحرمت السعادة ووجد القلق في نفسي مرتعا خصبا وموطنا صالحا وأن عقارب الحسد تتطلع إلي من كل جحر، وأفاعي الانتقام تتلوى من حوالي وحيثما التفت. وأنا وان كمن لا أبرئ نفسي مما اجترحته من آثام أو اقترفته من جرائم تارة ضد أصدقائي وتارة ضد قومي .. وأخرى ضد الفضيلة، والمثل العليا، يوم كنت في صف الملحدين لها -فأنا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٢٠