دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص79
قصة العدد: المحافظ؛ مسرحية اجتماعية ساخرة في فصل واحد
للأستاذ: عبدالقادر المقدم
-المنظر الأول-
المكان حديقة متصلة بمنزل -وفي صالة فسيحة فخمة الرياش والأثاث.
الأشخاص: خيرية، شيبة، فياض، وأصوات (رنين كؤوس ولغط المارة .. )
خيرية- (معتاظة) آه لقد تنبأت لك يا شيبة بهذه الغاية التي انتهيت إليها وأنا معك، في الوقت الذي كنت مولعا فيه بقراءة الكتب التي تدعو إلى حياة التقشف ونثير الإعجاب بسير أولئك الأبطال الخرافيين الذين ابتدعهم خيال القصاصين والروائيين ...
شيبة - (في غير مبالاة) تلك كانت بدعة العصر التي استأثرت بإقبال الناس، الخاصة منهم والعامة وكان لزاما علي أن أحذو حذو هؤلاء ..
خيرية- (عابسة) لقد نلت الجزاء الوفاق الذي يساحقه كل من بالغ في تقدير نفسه وإعطائها ما تستحقه من الإعزاز.
شيبة- معتدا بنفسه) لمات إلا ما كان فضيلة في نظر المجتمع ولولا هذا ما كنت فاعلا شيئا ألام عليه.
خيرية- (في حدة) أنت وأهم .. بل أنت مغفل لا تحسن المقارنة بينما هو ضروري وبين ما هو كمالي. فالشيء المطلوب بالفعل غير الشيء الممدوح بالقول.
شيبة- لست كما تدعين، ان أنا إلا إنسان عشق الكمال فسعى إليه، ولا عليه عد ذلك وصل أولم يصل.
خيرية- اذا كان هذا رأيك في فأنت وما ترين .. أما ان ترغميني على الأخذ به فهذا خطل ظاهر .. لأن كل واحد مسؤول عما يرى وما يعمل ..
خيرية- (مغضبة) هذا إذا كان ضرر ذلك يقتصر على صاحبه، وإلا فلا حق له في أن يرى أي رأي أو يذهب أي مذهب .. وأنا متضررة من آرائك وما نتحمله اليوم من شظف العيش ان هو الا نتيجة لذلك
شيبة- إذا كان ما نجنيه اليوم ثمار ما غرسناه بالأمس فما يجدي علينا التلاوم.
خيرية- (متأثرة يؤسفني أنني جاريتك على هذا النمط من الحياة طيلة السنوات الماضية. ويؤلمني اليوم أن استمر في مسايرتك