الأثرات الأخرى غير الإسلامية وما ظهر فيها من النتائج بهذا الامتزاج. وكذلك إنما المراد بفلسفة الإسلام للتاريخ في حقيقة الأمر هو فلسفة القرآن للتاريخ، التي يزودنا القرآن فيها بوجهة خاصة للنظر في التاريخ الإنساني ويرشدنا فيها إلى أسلوب خاص لاستخراج النتائج من الوقائع التاريخية، ويفصل لنا فيها الأسباب لصلاح الامم وفسادها. ومن دواعي الأسف أنه كما لم يؤلف حتى اليوم كتاب في الفلسفة الإسلامية كذلك لم يؤلف حتى اليوم كتاب في التاريخ الإسلامي وفلسفة الإسلام للتاريخ يمكن أن يقرر للتدريس في الكليات فالحاجة شديدة إلى أن نسرع إلى تأليف الكتب في هذين الموضوعين حتى نسد بها ذلك الفراغ الذي يوجد اليوم في دراسة التاريخ بدونهما أما بشأن العلوم العمرانية، فإن للإسلام في كل واحد منها وجهة خاصة للنظر ومبادئ مستقلة، فمن الواجب أن يعرف الطلاب - مع دراستهم لهذه العلوم - بما للإسلام من التعاليم والتوجيهات في كل علم من هذه العلوم، كمبادئه في الاقتصاد مع دراستهم للاقتصاد ونظريته ونظامه للسياسة مع دراستهم للعلوم السياسية، وهكذا. وأما العلوم الفنية كالهندسة والطب والشعب المختلفة للعلوم التجريبية، فلا يتعرض لها الإسلام، فلا حاجة لنا فيها إلى هذا المنهاج الخاص، وإنما يكفي ذلك المنهاج العام أو التربية الخلقية العامة التي قد ذكرناها آنفا.
(يتبع)
ـــــــــــــ
قال الحسن البصري
الدنيا حلم والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما ونحن في أضغاث أحلام .. من حاسب نفسه ربح ومن غفل خسر، ومن نظر في العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل، ومن خاف سلم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم ومن فهم علم، ومن علم عمل، فإذا زللت فارجع، وإذا ندمت فاقلع، وإذا جهلت فاسأل، وإذا غضبت فامسك.