دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 .................... ص 9
الدين في حياة الإنسان
للدكتور: محمد البهي
-2 -
فضل الإسلام كدين:
فإذا انتقل الحديث بعد ذلك من الدين عامة إلى الإسلام، فضرورة الدين في حياة الإنسان ستكون أشد وأقوى.
اذ الإسلام- كما يعرف من القرآن والسنة الصحيحة- يتضمن العقيدة والايمان، كما يتضمن التشريع، للتهذيب والمعاملات.
وكل هذه الأنواع ليس بعضها متولدا عن بعض، يصنعه الإنسان، وإنما كلها وحي منزل، وكلها مجتمعة تهدف إلى غاية واحدة: إلى «التوازن» إلى الاستقامة: إلى «الاعتدال».
1) في العقيدة:
فعقيدة التوحيد هي المثل للتوازن، والاستقامة، والاعتدال: إذ كون المعبود واحدا، كعقيدة، يوحي بأن الوحدة منشودة، وهي الغاية الأخيرة في الإسلام، وفي هذا يقول الشيخ محمد عبده:
«أما اعتقاد الجميع باله واحد فهو توحيد لمنازع النفوس إلى سلطان واحد، يخضع الجميع لحكمه. وفي ذلك نظام أخوتهم، وقاعدة سعادتهم، وإليها مآلهم فيما اعتقدوا وان طال الزمن (1).
ا) وهي بدورها توحي بالوحدة في ذات الإنسان
ب) وبالوحدة في علاقة الإنسان بالإنسان: في الأسرة، والمجتمع، وفي مجتمع إسلامي مع مجتمع آخر.
وللوحدة في ذلك الإنسان منهج مرسوم. وتشريع التهذيب أو العبادات هو سبيل وحدة الإسلام. وللوحدة في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات نهج مرسوم كذلك. وتشريع المعاملات هو سبيل وحدة العلاقات.
يقول الله لرسوله الكريم: «قل هو الله احد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد» ومعنى ذلك: الله المعبود واحد، وهو الرب والسيد، ووحدته وحدة خالصة، فلم يأت عن طريق غيره (فلم يولد) ولم يكن غير عنه يشبهه، (فلم يولد) ولذا فليس هناك معادل له في الوجود (فلم يكن له كفؤا احد).
وبهذه الصورة القصيرة تحددت وحدانية الله، وبالوحدانية الخالصة عن المثل والشبه- ثم لأن المعبود هو من يتجه إليه الإنسان في حياته- كانت هذه الوحدة الخالصة هي غاية الإنسان في سعيه في الحياة وفي سلوكه فيها.
على الإنسان إذن أن يحمل نفسه على الوحدة وعليه أن يسلك طبقا لهذه الوحدة التي تحققت بسعيه. فإن لم يسع نحو هذه الوحدة، لم يدرك في عبادته وحدة الله جل شأنه. وان سلك سلوكا متضاربا في حياته، كان تضاربه في سلوكه امارة على أنه لم يحقق الوحدة في نفسه.
وكذلك الشأن في علاقته بغيره. عليه أن يسعى لتقريب الاثنينية بين نفسه وغيره، الى وحدة، أو إلى ما يقرب من الوحدة على سبيل الحقيقة. وكذلك سلوكه مع غيره يجب أن ينبئ عن هذا التقريب بين اثنينية نفسية مع غيره
(1) رسالة التوحيد ص 51.