المرأة المغربية بفضل توجهيك ونضالك، لقد كان سر نجاحك إنك لم تكن ملك قوالا بل كنت ملكا فعالا فدعوت لتعليم الفتاة وكنت أول البادئين وناديت بتحريرها وكنت أول المحررين لقد كنت تملي الأوامر بالمثال فذلك سر نجاحك في كل حال
أبتاه
لقد كانت خطتك في الإصلاح مطبوعة بالحكمة فقد كنت تريد مدنية في ظل الدين ودينا صحيحا مطهرا من دجل الدجالين والمشعوذين فتحملت في سبيل ذلك المحن والمصائب وثار عليك الدجالين من أعوان الاستعمار وتألبوا عليك باسم الدين والدين منهم براء وحاولوا تأليب البسطاء والأغرار عليك ولكن الله كان معك وكان وليك وراعيك فتبتك وأيدك ونصرك وكم حاول الاستعمار أن يغريك بمميع أنواع المغريات فكنت تردد مع جدك شعاره الدائم في فترة كفاحه العصيب: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري
الحرية والاستقلال هدفك الأول
أبتاه
لقد قضيت سبعة عشر عاما فوق العرش تحاول بكل ما في وسعك أن تأخذ لهذه الأمة ما يمكن أخده من المستعمر الغاصب وكنت تقلب الرأي وتعد الخطط لتخلص من سيطرته وتهيئ الإطارات بالداخل والخارج في انتظار يوم الخلاص لكي يحسن المغرب الجديد مواجهة مسؤولياته حتى إذا أشرفت الحرب الأخيرة على نهايتها ووجدت فرصة مواتية للصدع بما قدرت أعلنتها في شجاعة المقاوم الباسل والبطل الصنديد المغوار فحصرت مطلبك في الحرية والاستقلال لوطنك وأفهمت العابتين بحقوق أمتك أنك لن تحيد عن هذا المطلب ولن تاوم أو تهاود فيه وهكذا قدت منذ سنة1944 أمتك في المطالبة بالاستقلال فاستقبلت في شهر يناير التاريخي جماهير الوفود- وكنت الزعيم المبرز في ذلك اليوم المشهود.
ومنذ ذلك اليوم وأنت تشجع وتنظم وتعد العدة في السر والعلانية موجها لجميع الحركات تابتا في الأزمات فكم من عزائم خارت فقويتها وكم من مؤامرات حبكت فأحبطتها ولم تكد تصل سنة 1947 حتى ربطت بزيارتك التاريخية بين أجزاء المملكة المغربية فحطمت الحدود المصطنعة وربطت الحاضر بالماضي فأكدت ارتباط هذا الجناح من وطن العروبة بباقي أطرافه ولفت بذلك الخطاب التاريخي أنظار العالم إلى أن المغرب الذي لعب عبر التاريخي أروع الأدوار في بناء صرخ المدنية متطلع إلى أن يأخذ من جديد مقامه في المحافل الدوليةويساهم مرة أخرى في عظمة وازدهار عالم ما بعد الحرب ومنذ ذاك العهد والاستعمار يوالي مؤامراته عليك- ويجند الصنائع والعملاء للنيل منك. ألب عليك جرائده في الخارج وحرك أذنابه في الداخل وحاول أن يسد عليك الآفاق وأن يؤثر عليك بدعايات ويشهد الله أنك كنت في كل ذلك ثابتا صابرا مكافحا مثابرا متكلا على ربك مستمدا العون من سيرة جدك، كان إيمانك بالله هو ملاذك عند الملمات وكان ربك معينك وموفقك عند الأزمات وأشهد يا ولدي أنه عندما كانت تقسو الظروف والأوقات كان إيمانك النور الذي يستطيع فيبدد الظلمات والفخر الصادق الذي كان يقضي على ليل الشبهات وبينما كان الاستعمار وأذنابه ينتقلون من خيبة إلى خيبة ومن مؤامرة إلى مؤامرة كان الله برد كيدهم في نحورهم وتدور الدائرة عليهم أما أنت فكنت تنتقل من نصر إلى نصر ومن فوز إلى فوز ومن مجد إلى مجد- فما ودعك ربك وما قلى ولا عنك في يوم تخلي شعارك الدائم: «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. يا أيها الدين آمنوا كونوا أنصارا لله، ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله السكينة عليه وأبده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم، وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم وليمكنن دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودكما منهم ما كانوا يحذرون».
لم تقم للشر قائمة
أيها الوالد الحبيب
في هذا الموقف الرهيب أتذكر فترة تاريخية عشتها بجانبك حينما تكالب علينا الاستعمار مهددا