المتعلمين في المدارس والجامعات بل إنك حاضر في ضمائر المغاربة أنت حاضر في قلوب المتيقن وفي عزائم المقاومين وفي ثورة الثائرين وتضحية المضحين حاضر في نهضة الفن والفنانين إذ أنت الذي أيقظ الضمائر وأحياها أنار البصائر وأرشدها أثار العزائم وشحذها فلقد كنت القائد المغامر السائر في الطليعة والمجاهد المثالي الذي أعطى في الجهاد الأمثلة الرفيعة فما الوعي الوطني إلا ثمرة من ثمار غرسك فلقد خلقته وتعهدته وربيته وغذيته كنت توجه النداء تلو النداء كلما انحرف المواطنون عن الجادة أو كاد يصيب وعيهم دخل أو عزائمهم وهن الأم تحذر في خطاب العرش قائلا:
فحذار من مثبطات الهمم ومحبطات الأعمال ورجوعا أيها الشعب إلى التاريخ القريب لتدرك الموبقات التي كانت سببا في ضياع حريتنا منذ نصف قرن - فإنه ما عصف استقلالنا وما أنجح المكائد الأجنبية إلا الافتراق والتخاذل والتواكل والتردد والتفاخر بالمدن والقبائل والشح بالنفس والمال ووقوف المواقف السلبية وتقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة- «إن في ذلك لذكرى لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» فعلينا أن نتمسك بأخلاقنا الدينية والوطنية، وزدت تقول: وأن تستديم نعم الله بشكرها ونحذر زوالها بالجحود فينطبق علينا المثل الذي ضربه الله للجاحدين «وضرب الله مثل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف مما كانوا يصنعون»
أبتاه
إنك بهذه الوصايا الحكيمة وبمنجزاتك العديدة- وبروحك الطاهر المرفرفة فوقنا تجعلنا نومن بأنك مازلت بين ظهرانينا تراقبنا وتوجهنا وتحتنا على مواصلة السير ومداومة العمل ومتابعة الكفاح لتنفيذ رسالتك والإقتداء بسيرك والاهتداء يهديك الذي هو هدي الخلفاء الراشدين من قبلك، أولئك الذي هدى الله فيهداهم اقتده»
عقيدة وإيمان
أيها المكافح العظيم
لقد قضيت صباك تحت العهد الأول للحماية فكنت وأنت الطفل الصغير تسمع الآهات على الاستقلال الضائع والمجد الذاهب والحرية السلبية وكنت تتابع أخبار المقاومة المغربية المسلحة في الجبال والصحاري وكنت تشاهد ما عليه الأمة المغربية من التشبث بالخرافات والتعلق بالأساطير والخروج عن طريق الجادة والمحجة البيضاء فكنت تتألم وكنت تحزن- ولم تكد تعدو الحلم حتى تحملت الأمانة فشهرتها حربا على الخرافات الطرق الضالة وقضيت على المحاولات العنصرية التي كان يريدها الاستعمار لتفريق كلمة الأمة واستغلالها لأنك كنت تؤمن لأنه لن يستقيم أمر هذه الأمة إلا بعقيدة مومنة سلفية طاهرة نقية وأنه لا تتم أية نهضة صحيحة إلا بفكر وطني متجرد يعمل للصالح العام لا يفرق بين أبيض وأسود وعربي وعجمي «يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى إن أكرمكم عند الله أتقاكم».ولقد أتت أعمالك الطيبة ونتائجها فتم القضاء على الشعوذة والتدجيل واتجهت الأفكار للتعليم والإصلاح فنظمت الجامعات العتيقة وجددت مدارسها وأحييت خزائنها وعمرتها وفتحت المدارس وكونت الكليات والمعاهد ودفعت هذا البلد الأمين في طريق الرقي والمدنية- محافظا على العلوم الدينية والتقاليد الإسلامية. ولقد آمنت يا أبتاه بأنه لا يمكن أن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فأخرجت المرأة من عهد الجهل إلى عهد النور والعلم وأعطيت بالأميرات فلذات كبدك أروع الأمثلة فتسابق المواطنون لتعليم بناتهم ولم تبقى الفتاة المغربية حليا يشتري أو زينة تدخر بل أصبحت تفاخر بالشهادات والتسابق إلى المعاهد والكليات فلقد نجحت النهضة النسوية وأحرزت المرأة المغربية على كامل حقوقها فلم ترحل إلى الرفيق الأعلى حتى عادت المرأة إلى ما وصفت به في القرآن «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».وهكذا أصبحت المرأة صنوا للرجل فهي تلميذة بجانب التلاميذ طالبة مع الطلبة معلمة مع المعلمين تمثل أمتها في جميع المحافل في الخارج- وتقوم بجانب الرجل بجميع المهام بالداخل فلم يبقى ميدان من ميادين الحياة إلا ولجته ونالت حقوقها الاجتماعية وتوج عصرك الزاهر بأن أحرزت المرأة على أعظم على ما وصلت إليه في أي بلد متمدن إلا وهو المشاركة في الانتخابات والظفر بحق التصويت. لقد كانت المرأة موءودة فأحييتها وكانت أسيرة الجهل والتقاليد فحررتها وكنت الملك الصالح المسلم الأول الذي عاد الأمر إلى نصابه ورد شأن المرأة لطريق صوابه، فلئن امتاز القرن العشرون في المغرب وغيره في بقية العالم بعدة معجزات فإن من أعظم معجزاته في بلادنا الانقلاب السريع العظيم الذي حصل في الحياة