وبلا الخطوات فكان لبث عرينة *** وجلا الكروب فكان سيفا ماضيا
وغزا القلوب فكان أطهرمالك *** ساس البلاد فكان برا حانيا
شقوا له في كل قلب روضة *** واسقوه من فيض الولاء هواميا
انفقت عمرك في الجهاد فلم تهن *** يوما ولم تنعم بعيشك صافيا
ونهضت تستبق الزمان فقصرت *** خطواته فبقى، وكنت الماضيا
اعزز علي بأن توسد في الثرى *** وتلف في الأكفان نضوا عاريا
بعد المواكب والرفاهة غضة *** والحب فيضا والجلال مواتيا
لولا يد الله التي توهي القوى *** مدوا إلى النعش المهيب أياديا
لو دام للمفجوع عقل لاحتمى *** بالصبر واحتمل المصاب الداهيا
ويلقن الصبر الحزين إذا ارتجى *** بعد الفقيد متى وعيشا باقيا
كيف التسلي عن حبيب خلفت *** ايديه أعمالا تعيد الماضيا
هذي مآثره ستبقى بعده *** لذعا وزندا للفجيعة واريا
من بات بعدك من عواقب دهره *** في مأمن كان الغوي اللاهيا؟
لا العيش بعدك يا بن يوسف سائغا *** رغدا ولا الأيام بعد زواهيا
................................ ***
يا قصر ودع من ألفت لقاءه ... *** توديع حب لن يزورك ثانيا
كم رجعت ابهاؤك الفيحاء في *** أعيادك الكبرى خطابا واعيا
وشهدت أفواج الوفود تعج في *** جنباتك الخضراء سيلا طاغيا
من للمحافل لامعا في أفقها *** يضفي عليها من حجاه معانيا؟
من للمنابر يعتلي صهواتها *** رعدا يجلجل أو هزارا شاديا؟
من للعروبة والحنيفية التي *** اعززت جانبها وكنت الحاميا؟
من ينصر الضاد التي أعليتها *** ورعيتها ويصد عنها العاديا؟
أنت الفقيد وكل شيء فاقد *** يستوكف الدنيا عليك مآقيا؟
علمت شعبك كيف يبني مجده *** الغالي لأنك كنت فيه البانيا