تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن أتت على الجامعة القروية فترة من الزمان تخلفت فيها عن مماشاة التطور العلمي فإنها لم تتخلف في وقت من الأوقات عن أداء رسالتها الأصلية إذ انقلبت إلى حصن تلوذ به حضارة الإسلام وتعتصم به ثقافة العروبة في هذا الجانب الغربي عن بلادهما وصارت تقف موقف الذائد عن حماهما الحافظ لكيانهما.

ولما وضعت الخطط في عهدنا لإنقاذ المغرب مما كان يكابده ويعانيه لم يعزب عن أحد أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به جامعة القرويين في نهضة المغرب الجديدة لذلك أوليناها عناية خاصة رغم العراقيل والأشواك التي بثت في طريقنا فوضع لها نظام جديد وأدخلت على برامجها ومناهجها تحسينات سعيا في إحياء مجدها واسترداد عظمتها وإعدادها لدور جديد.

ولما استعاد وطننا حريته واستقلاله صار من الضروريات الوطنية الأكيدة القضاء على الفوارق المحدثة في التعليم واتجهت الأنظار إلى توحيد وتوجيه الثقافة في كافة أرجاء البلد نحو هدف جامعة القرويين أي منح المكانة المرموقة للثقافة الإسلامية وتكييف التعليم بها وقد أبينا إلا أن نركز شخصية القرويين الفذة فأمرنا بإضفاء حلة جديدة عليها تجعل منها جامعة مجهزة بكل المقومات التي تمكنها من مسايرة واقع العالم الحديث ومواصلة أداء رسالتها وضمان مستقبل المتخرجين منها.

ومن مظاهر العناية بها والتجديد الذي أدخل عليها إنشاء حي جامعي مجهزا أحسن تجهيز نقلت إليه الدراسة من جامعها العتيق وتعليم جميع العلوم باللغة العربية إلى جانب العلوم الإسلامية ورفع مستوى الدراسة بها مما يعين متخرجيها على الاضطلاع بأعباء المأموريات الإسلامية والوطنية التي تنتظرهم ويجعل الثقافة في البلد وحدة منسجمة.

حضرات السادة:

إننا لمغتبطون بهذه الفرصة السعيدة التي أتيح فيها لعدد من مشاهير الجامعيين، وكبار الأساتذة والمربين، أن يجتمعوا في مدينة فاس الفيحاء إحدى حواضر الإسلام الكبرى، وقواعد العروبة العظمى التي ظلت زمنا طويلا المنار السامق الذي يهدي رواد المدينة والمورد العذب الذي ينهل منه طلاب المعرفة في أقطار المغرب والقارة الإفريقية، ونشكر السادة العلماء على الأبحاث والدراسات التي أعدوها بمناسبة هذه الذكرى ونخص منهم علماء الأقطار الإسلامية، التي اشتركت جامعاتها ومعاهدها مع جامعتنا القروية في خدمة العلوم والفنون ونشر الثقافة الإسلامية العربية كما نشكر أعضاء اللجنة المشرفة على تنظيم هذه المهرجانات على ما بذلوه من جهود.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧١٠