تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للعلماء ويرجع الفضل في اصطباغهم بهذه الصبغة إلى جامعة القرويين التي كانت لها آثار بعيدة المدى في تكييف الحياة المغربية وتوجيهها باستمرار إذ هي التي مكنت للإسلام في نفوس المغاربة وأطلقت ألسنتهم بالعربية وخطت لهم النهج الذي ساروا فيه زهاء ألف عام كما يتبين ذلك من الأبحاث والدراسات التي أعدت بهذه المناسبة، فمنذ تأسيسها سنة 245هجرية أصبحت المهد الذي تدرس فيه الحضارة الإسلامية والمنبع الذي تتفجر منه الثقافة العربية في غرب العالم الإسلامي.

وصارت لها رسالة سامية وقفت نفسها على أدائها في المغرب وما وراءه من أقطار وأمصار فلا عجب أن صارت مهوى الأفئدة وقبلة الأنظار، واستأثرت بعطف جميع الملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب ورعايتهم وتأييدهم، حتى رجعت مدرسة

شهيرة ذات أنصار ومريدين ومذهب معروف ومنهج واضح في البحث والتحليل والاجتهاد والافتاء تسارع إلى التدريس بها علماء الأقطار المغربية والأندلسية وتسابق الطلبة من القارة الإفريقية ومن أوربا لطلب العلوم التي كانت تقرأ بها والتي كانت تعدو علوم الشريعة واللغة إلى العلوم المشاعة بين البشر من فلسفة ومنطق وحساب وهندسة وأدب وتاريخ وطب وموسيقى وتنجيم.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٠٩