تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 7

دراسات إسلامية: الذين سيوضع لهم الدستور

للأستاذ: عبد الله كنون

تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم فاستدعى نخبة من رجال العلم والفقه والسياسة وأناط بهم مهمة وضع دستور البلاد الذي يدعم كيان الدولة وينظم شؤون الحكومة ويحدد حقوق الشعب الأساسية، والمهمة عظيمة جدا، ولذلك فإن الفكر العام قد شغل بها غاية الشغل، ولم تفتأ الصحافة تتناولها بالكتابة والتعليق منذ نشر نبأ هذا الاستدعاء، وقد كان في الكتاب والمعلقين من عرف قدره فتناول الموضوع بما يلقي بعض الضوء على المبادئ والأصول التي يجب أن ينبني عليها الدستور، ومنهم من ركب رأسه فصار يملي أفكاره الخاصة بل إرادته على الناس كأنما الدستور له وحده دون سائر المتساكنين في هذا الوطن.

والذي يجب أن يعرفه كل واحد هو أن المغرب قطر يسكنه اثنا عشر مليونا من الناس كلهم يدينون بالإسلام ويقدسون العروبة ويتمسكون بمغربيتهم أعظم تمسك، وهذا باستثناء أقلية صغيرة من اليهود كانت قبل هجرة الكثير منهم إلى فلسطين المغتصبة تعد بمائتي ألف نسمة، وبعض ذوي الأفكار المضادة لهذه المبادئ وهم مهما بالغنا في تعدادهم تصديقا لدعواهم فلن يتجاوزوا بضع مآت.

أما إسلام المغاربة وإيمانهم القوي فلا نحتاج إلى إقامة الأدلة العديدة عليه من الماضي، وتاريخهم في خدمة هذا الدين الحنيف معروف، وإنما ننظر إلى واقعهم الحالي فنجد أنهم من أعظم شعوب الإسلام تمسكا به وغيرة عليه ودفاعا عنه وقياما بشعائره وخضوعا لشرائعه، ويكفي المرء أن يدخل إلى المساجد العديدة التي لا تخلو منها قرية ولا بلدة ليرى أفواج المصلين في الأوقات الخمسة تكاد تغص بهم هذه المساجد ويرى الذين تفوتهم الصلاة في هذه الأوقات لمانع من شغل وغيره يتعاقبون على المسجد ويؤدون ما عليهم من فرائض فيما بين ذلك، أما صلاة يوم الجمعة فإن المساجد لا تكفي بالفعل لاستيعاب المصلين لها مهما اتسعت وكثرت، ولذلك فإن الجماهير الغفيرة من المؤمنين تصليها في المساحات والرحاب المتصلة بالمسجد على مرأى ومسمع من المارة، ولا تتركها بحال لأنها تعلم أن الجماعة فيها واجبة .. وبدافع هذا الشعور الديني القوي يبني المغاربة كل عام في مختلف المدن والقرى عشرات المساجد من مالهم الخاص ولا سيما في الأحياء الجديدة التي لا يكون فيها مسجد للأوقاف، ويقومون بتكاليف تسيير هذه المساجد مدة تقصر أو تطول حتى تتسلمها منهم الأوقاف.

ومثل الصلاة وهي العمود الفقري للدين الزكاة والصيام والحج فإن المغاربة يؤدون هذه الواجبات كلها ولا يتهاونون بها مطلقا، أما الزكاة وهي أثقلها على النفس لتعلقها بالمال فإن من لا يخرجها من المغاربة أقلية ضئيلة، نعم الكثير منها يذهب في غير محله ولو نظم أمرها وتكلف بها من يقبضها ويصرفها في مصارفها الحقيقية لما امتنع من أدائها أحد، وأما الصيام فلا يخفى ما للمغاربة به من عظيم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧١١