تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا عزمت فكل أمرك نافذا وإذا أردت فظافر ومؤزر

هذي الحقيقة والعيان كفى بها فليمنوا من بعدها أو يكفروا

ومع ذلك لا تشعرنا القصيدة بأكثر مما كانت تسعفنا به شاعريته في قصائد أخرى في نفس المناسبة.

وهناك حدث وطني هام، الزيارة الملكية لطنجة 4 وهو حدث له دلالته البعيدة ومغزاه الوطني العميق، لأنه حطم تلك الحدود المصطنعة بين أجزاء الوطن، ولان الملك حدد فيه بصراحة وإيمان موقفه من القضية الوطنية الكبرى، وأعلن فيه أن المغرب جزء لا يتجزء من الأقطار العربية والإسلامية، دحضا لخرافة الوحدة الفرنسية التي جندت الحماية أبواقها للدعاية لها؛ فهل استطاع شعراؤنا أن يصوروا هذا الحادث العظيم، ويتعمقوا مغزاه الوطني وقيمته التاريخية؟ الواقع أننا لا نجد شيئا من ذلك، فعبد الغني سكيرج مثلا في قصيدته " ليالي الملك الخالدة بمدينة طنجة" 5 لم يات بشيء يستحق الذكر، بل أننا نراه في نحو خمسة عشر بيتا يجتر مفهومات متناقضة عن الشعر، وقيما جديدة إن صح أن توسم بذلك:

ولقد هجرت الشعر قبل أوانه وأرحت منه خواطري وجهودي

وتركت راويه وطالبه معا يجري مع الغاوي وراء الغيد

لم ألف من دهري مجازاة على حب القريض ونظم كل خريد

فتركت قرض الشعر لا أهفو إلى رشا ولا أصبوا لهيف قدود

وربأت بالنفس الأبية وأنئني مني العنان لطارفي وتليدي

ورجعت لا ألوي على نهج الأديـ ــب، ولا على منظوم كل مجيد

أو كلما شاد المشيد بناءه شاد الأديب له بناء قصيد؟

أو صاغ رب الحلي نبرا خالصا صاغ الأديب له نضار خدود

لا يستهوي البنيان عند تمامه شتان بين مسود ومسود!

بعد هذا يقول:

لولا الوفاء لموكب متهلل متتوج بالنصر والتأييد

أغرى الخيال على الغواية والهدى وعلى الغرام بركبه المحدود

ما كان لي في الشعر عودة عائد يوما ولا ألويت فيه بجيد

فإذا عدنا إلى ما بقي من أبيات القصيدة، متعشمين أن يقول شيئا في صميم الزيارة، لم نجد أكثر مما يأتي:

ملك أعاد إلى البلاد فخارها ورمى بها في مطمح التجديد

أحيى بزورته البلاد فأزهرت والشعر أخصب قبل ورق العود

أحيى البلاد معاملا ومعاقلا وحيا العباد بنيل كل مفيد

لما وفيت إلى البلاد وفت لها زمر العلى في المشهد الموعود

4 - كانت الزيارة الملكية لطنجة بتاريخ 9 أبريل 1947

5 - نشرت بالعددين الثامن والتاسع من رسالة المغرب، وقد صدرا معا في مجلد واحد (مايو 1948)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٤٨