أحييت في التجوال سنة من مضوا آبائك الغر الكرام الصيد
ذكرتنا عهد " الوليد" بزورة وأقمت للأذهان عهد "رشيد"
وأقمت في كل البلاد معاقلا تدعو دعاء النصر والتأييد
من لم يكن يدري السعادة فهو في هذي الليالي الغر جد سعيد
فلتحي في كل البلاد بأسرها وليحي ذكر من تمام صعود
فأين هذا مما كان يجب أن يقال في مناسبة فريدة من نوعها كهذه المناسبة الخالدة؟
وهناك ظاهرة بارزة تمتاز بها هذه القطاعة، وأعني بها ظهور لمحات رومانطقية وابتداعية عند شعراء هذه الطائفة، فلقد فسحوا المجال للعاطفة والطبيعة والخلجات الذاتية، كما برزت النزعة الفردية بشكل مرموق وأصبح بوسعنا أن نقرأ شعرا وجدانيا وقصصيا، وروائيا كذلك، ونعتقد أن ظهور هذه اللمحات راجع إلى التأثر بأشباهها عند شعراء هذه المدرسة بالمشرق، ولاسيما من درج منهم في مدرسة (أبولو) على أننا لا ننكر أن من بين شعرائنا من كان تأثره عن طريق الشعر الأوربي علاوة على ذلك، ومن ثم كانت هذه اللمحات عندهم أعمق دلالة وأوسع خيالا وأقرب إلى التعبير الحي، ولنقف على ذلك عند الشاعر عبد المجيد بن جلون في قصيدته " من أنت"؟
قد نسيت النجوم والبدرا
وجمال المساء والسحرا
نفذت بي هواجس الذكرى
من خلال النجوم والبدر نحو ماض من الصبا ولي
فإذا بالظلام ينحسر
عن رياض بالثور تزدهر
كل ما في أرجائها نضر
رقصت بالخيال والسحر نورها الغض بدد الليلا
لم يبدو نور ليهديني
بين فوح الأزهار يرشدني
نحو قصر أشم أدهشني
فإذا بي في ساحة القصر مفردا والفؤاد قد ضلا
غير أني سمعت من حيا
فإذا بي رفعت عينيا
شاردا نحو شرفة عليا
أنت. . من أنت. .؟ ليتني أدري أنت شخص عرفته. . كلا 6
أنا طيف نسيت ذكراه
يوم كانت دنياك دنياه
وتلاشى عهد قضيناه
لم يعد للغرام من ذكر سحره من فؤادك أنسلا
فتنتك الحياة عن عهدي
فإذا بالغرام من بعدي
مثل روض للزهر والورد
مزجته الرياح بالقفر وأحالت بهاءها محلا
من أنا. .؟ هل نسيت أيامي؟
ونسيت السلاف من جامي
حين أسكرت روحك الظامي
وسرت فيك نشوة الخمر فرأيت الحياة من أعلى
6 - نشرت بالعدد 139 من رسالة المغرب (أبريل 1952) سقت القصيدة بكاملها لبنائها على نحو قصصي