أو بنقلهم عن ديارهم واختلاطهم بغيرهم، فإنما يقيد لغة الأمة وعلومها وإخبارها قوة دولتها، ونشاط أهلها وفراغهم، وأما من تلفت دولتهم، وغلب عليهم عدوهم، وانشغلوا بالخوف والحاجة والذل وخدمة أعدائهم، فمضمون منهم موت الخواطر، وربما كان ذلك سببا لذهاب لغتهم ونسيان أنسابهم وإخبارهم وببود علومهم، وهذا موجود بالمشاهدة ومعلوم بالعقل ضرورة."
وهذه الأفكار التي سجلها الحافظ بن حزم هي نفس الحقائق الملموسة في واقع حياتنا، فجميع مفكرينا يشكون من ركود المغرب الفكري بعد الاستقلال الذي أعقب الحماية والاستعمار.
وقد أشار سمو ولي العهد في خطبته الأخيرة إلى أن كنوز المغرب الفكرية اقلها مطبوع وأكثرها مخطوط، فمن يا ترى سيستخرج الدرر منها ويظهر قيمة المغرب التاريخية والعلمية بين الأمم، أن لم تعط الدولة القوة الكافية للغة العربية، ويتم تعريب الإدارات، وجميع الإطارات، ونعتبر اللغات الأخرى ثانوية بالنسبة للغة العربية، حتى يكون الرؤساء والأدباء والشعراء والمؤلفون والباحثون من المختصين في اللغة العربية وان شاركوا في غيرها.
اما خرافة قصور اللغة العربية فهي فكرة استعمارية بثها الاستعمار في الشعوب العربية للقضاء على القومية العربية في هذه الشعوب، ولا تصدر هذه الفكرة إلا من تلاميذ الاستعمار أو إذنابه، وان من يزور مصر ويرى سجلات البنوك ومرافعات المحاكم وسائر الإجراءات الإدارية
كما يرى الكتب المدرسية والرياضة من حساب وهندسة وجبر وعلوم اللغة العربية ليحصل له العلم اليقين بأهمية هذه اللغة ورقيها.
وإذا كانت تنقصها أسماء بعض الآلات الحديثة واصطلاحات بعض العلوم فذلك ممكن تلافيه بكل سرعة على أننا نرى الأمم الحية تبذل جهودا متواصلة لتعميم ونشر لغتها، فقد جاءت فرنسا إلى المغرب أول الحماية ببعض تراجمة جزائريين ثم فتحت المدارس وملأتها بأساتذة فرنسيين اخذوا يلقنون التلاميذ المغاربة الحروف اللاتينية فالكلمات والجمل ومضت السنون فإذا باللغة الفرنسية تكتسح المدارس والمحاكم والمحافل وسائر الميادين.
فلماذا لا يشمر المغاربة عن ساعد الجد لإحياء لغة قومهم وهي لغة العلم والحضارة والثقافة.
وما هو المانع من تعريب جميع الإدارات بصفة حتمية لازمة كما فعلت الإدارة الفرنسية إبان نفوذها فصارت تصدر عنها المكاتب والاستدعاءات وغير ذلك بلغتها الفرنسية ولماذا يسمع الشعب المغربي العربي المسلم لدعاة الهزيمة في شأن قصور اللغة العربية مع جهلهم بها وخوفهم من نشرها وتعميمها على مكانتهم وثقافتهم، أننا حقا تنقصنا العزائم الصادقة، وهذه هي الخصال التي كان للعرب الفاتحين، ولو كان العرب كدعاة الهزيمة في خور العزائم وقت فتحهم للشعوب لما زاحموا لغة الفرس والروم وتغلبوا عليها ولما نقلوا منها مختلف العلوم، ولما انشاوا حضارة وعلوما وادابا خاصة بهم، فالواجب على الأمة المغربية هو العمل بجد وحزم لإحياء تراثنا الفكري بلغتنا القومية فان المغرب موطن العروبة والإسلام يجب على كل مسلم فيه أن يدافع عن عروبته وإسلامه.