تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرءان كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين).

(والنجوم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة).

(فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس، والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذي قوة، عند ذي العرش، مكين مطاع ثم أمين).

وقد وقع تنويع الأسلوب في القرآن على ابلغ وجه وأكلمه، بطريق الأطناب تارة، والإيجاز أخرى، في مواطن منها مقام الاحتجاج بالنشأة الأولى على الإعادة.

فعلى طريق الإسهاب: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث، فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء على أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا، ثم لتبلغوا أشدكم، ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر، لكيلا يعلم من بعد علم شيئا).

(ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العقلة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثم انشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم أنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون).

(الذي جعل لكم الأرض مهادا، وسلك لكم فيها سبلا، وانزل من السماء ماء، فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى، كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولى النهى، منها خلقناكم وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى).

(الم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة، فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم).

وعلى طريق الإيجاز: (ويقول الإنسان إذا ما مت، لسوف أخرج حيا، أولا يذكر الإنسان إنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا).

(وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى، وان عليه النشأة الأخرى). (كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا).

(افعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد). (ولقد علمتم النشأة الأولى أفلا تذكرون).

(الم يك نطفة من مني تمنى ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، أليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى).

(الم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين).

(فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب انه على رجعه لقادر) (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .. ) الآية.

وقد أفادت هذه الآيات أن هذا الإنسان خلق من الأرض، وانه جلت عظمته استخلصه من سلالتها ثم نفخ فيه من روحه، (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون)، وكشفت عن تفصيل نشأته وتدرجه في أطواره، مما أفاد اليقين بأنه سبحانه عالم بأجزاء كل مخلوق على التعيين، كما قال تعالى: (و هو بكل خلق عليم) و قال جلت عظمته: (بلى قادرين على ان تسوي بنائه) ثم احتج سبحانه وتعالى بهذه النشأة المعلومة لنا على القدرة على الإعادة.

ولما كانت عقيدة الإعادة من عمد الدين سيق الاحتجاج عليها في الذكر الحكيم على أساليبه وذلك لتتمكن في النفوس فضل تمكن، وإذا التفتنا إلى هذه الأساليب ونظرنا إليها من ناحية الإعجاز أدركنا إعجاز القرآن من هذا الوجه.

ومنها وصف قيام الساعة، وهو أيضا متفاوت بين الإطناب والإيجاز وذلك ليتمكن في النفوس فضل تمكن لأهميته:

(إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت).

(فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت وإذا الرسل اقتت لأي يوم أجلت ليوم الفصل .. ) الآية.

(إذا السماء انشقت واذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت)

(إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ... ) الآية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢١٤