تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج6/ص62].

وقال أبو حنيفة: (يُقتل إذا علم أنه ساحرٌ، ولا يُستتاب، ولا يقبل قوله: إني أترك السحر وأتوب منه، فإذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه، وإن شهد عليه شاهدان أنه ساحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنه سحر؛ قُتل، ولا يُستتاب، وإن أقر فقال: كنت أسحر وقد تركت منذ زمان؛ قُبل منه ولم يُقتل، وكذلك لو شهد عليه أنه كان مرة ساحرا وأنه ترك منذ زمان؛ لم يُقتل، إلا أن يشهدوا أنه الساعة ساحر وأقر بذلك؛ فيُقتل، وأما المرأة؛ فإذا شهدوا عليها أنها ساحرة أو أقرت بذلك، لم تُقتل وحُبست وضُربت حتى يُستيقن لهم تركها للسحر) [أحكام القرآن للجصاص: ج1/ص120].

وقال الترمذي: (قال الشافعي: إنما يُقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملا دون الكفر؛ فلم نر عليه قتلا) [السنن: ج3/ص383].

وقال السبكي: (من العلماء من رأى قتله بكل حال، تاب أو لم يتب، وهو المنقول عن مالك ... الساحر إن تكلم بما هو كفر أو اعتقده؛ قتل إجماعا، فإن تاب قُبلت توبته - عند الشافعي - وسقط القتل عنه) [فتاوى السبكي: ج2/ص120].

وعدم قبول توبة الساحر عند من لم يقبلها من الفقهاء مبني على أمرين.

الأول؛ ما روي عن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (حد الساحر ضربه بالسيف) [رواه الترمذي، وقال: والصحيح عن جندب موقوف].

قال منصور البهوتي: (فسماه حدا، والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة) [شرح منتهى الإرادات: ج6/ص311].

والثاني؛ معاملته معاملة الزنديق.

قال البهوتي: (لا طريق لنا إلى إخلاصه في توبته، لأنه يضمر السحر ولا يجهر به، فيكون إظهار الإسلام والتوبة خوفا من القتل مع بقائه على تلك المفسدة) [كشاف القناع: ج4/ص130].

وقول من اختار عدم قبول توبة الساحر؛ خاص بأحكام الدنيا، فلا يرتفع عندهم عن الساحر حكم القتل بدعوى التوبة، ولا يُدفن بعد قتله في مقابر المسلمين، ويكون ماله فيئاً،

التكفير والردة ... مسائل وأحكام · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكفير والردة ... مسائل وأحكامص ٣٥