دين لا تكفير فيه ليس بدين
[الكاتب: جعفر شيخ إدريس]
في عالمنا الإسلامي - العربي منه وغير العربي - مخلوقات غريبة، تريد أن تجمع بين المتناقضات، ولا تريد مع ذلك أن يعترض على تناقضها معترض.
يريدون أن يقولوا لإخوانهم الذين كفروا من أهل الغرب؛ إنما نحن مثلكم ننتقد الدين كما تنتقدون، ولا تلتزم به كما أنكم لا تلتزمون، ولا نترك فرصة للسخرية منه ومن المستمسكين به إلا اهتبلناها كما تهتبلون، ونرى كما ترون أن من حق الأديب والفنان أن ينتقد قيم المجتمع ومعتقداته ويدعو إلى نبذها، لأنه لا يكون أديبا أو فنانا مبدعا إلا إذا فعل كل هذا بحرية كاملة كما تفعلون.
لكن الفرق بين مخلوقاتنا العريبة الممسوخة المقلدة هذه، وبين من هم أسوة لهم من إخوانهم الذين كفروا في الغرب، أن أولئك إذا قيل للواحد منهم؛ إنك كافر بالمسيحية أو اليهودية! اعترف بهذا وعده من تحصيل الحاصل.
لكن مخلوقنا الممسوخ يرتجف ويولول ويطلب النجدة إذا قيل عن كلام كتبه هو أو أحد من شاكلته إنه كفر وخروج عن دين الإسلام.
إنه يريد أن يكون كافرا حقا، لكنه يرتعد حين يوصف بالكفر المعبر عن تلك الحقيقة.
يريد أن يكون كافرا لكنه يريد أن يعيش في أمن، وأن يكون ذا سمعة حسنة في المجتمع الذي يتنكر لأحسن ما فيه من معتقدات وقيم، ويريد - شأن كل منافق - أن يتخذ من انتمائه للإسلام حصنا لهدمه ... وهيهات.
وهو حين يواجه هذا الخطر على نفسه وعلى سمعته يتحول إلى واعظ يذكر من رموه بتهمة الكفر بقول الله تعالى: ﴿أدع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾، وهي الآية التي لا يكاد الواحد منهم يحفظ من كتاب الله تعالى غيرها.
يحفظها ليحتمي بها بعد أن يحرف معناها ويؤولها على غير تأويلها.
نعم نحن مأمورون بأن ندعو بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن الذي نحن مأمورون بالدعوة إليه هو سبيل ربنا، وهو أمر واضح المعالم، بين الحدود.