فلنفسه أضاع، ولهواه أطاع، فلا يلومنَّ - إن فتر عنه - إلا نفسه، (يداك أوكَتا وفوك نفخ)، ومن لا يُكرمُ العلمَ لا يُكرمه العلمُ.
وسنأتي بالقول - بإذن الله - على عشرين معقدًا، يُعظَّم بها العلم، من غير بسط لمباحثها؛ فإنَّ المقام لا يحتمل، والإتيان على غاية كل معقد يحتاج إلى زمن مديد، والمراد هنا التبصرة والتذكير، وقليلٌ يبقى فينفع خيرٌ من كثيرٍ يُلقى فيرفع.
فخذ من هذه المعاقد بالنصيب الأكبر، تنل الحظَّ الأوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم، وإيَّاك والإخلادَ إلى مقالة قوم حُجبت قلوبهم، وضَعُفت نفوسهم، فزعموا أنَّ هذه الأحوال غلوٌّ وتنطُّع، وتشدُّدٌ غيرُ مقنع؛ فقد ضُرب بينهم وبينها بسورٍ له باب، باطنه فيه الرَّحمة، وظاهره من قِبله العذاب.
فليس مع هؤلاء على دعواهم من أدلَّة الشَّرع ما يُصدِّقها، ولا من شواهد الأقدار ما يُوثِّقها، وإنَّما هي عذر البليد، وحُجَّةُ العاجز.
فأين الغلوُّ والتَّنطُّع من شيءٍ الوحيُ شاهده، والرَّعيل الأوَّل سالكه؟! فكلُّ معقدٍ منها ثابتٌ بآيةٍ محكمةٍ، أو سُنَّةٍ مصدِّقةٍ، أو آثارٍ عن خير القرون الماضية.
فإذا وثقتَ بصدقها، وعقلتَ خَبَرَها وخُبْرَها، فلا تقعد.