تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شارقةٌ، والنُّفوس تائقةٌ، الأشياخُ ينثُرون دُرَرَ العلم، والتَّلاميذُ ينظمون عِقده.

وإنَّ من الإحسان إلى هذه الجموع الصَّاعدة، والأجيال الواعدة، إرشادَها إلى سرِّ حيازة العلم الَّذي يُظفرها بمأمولها، ويُبلِّغها مأمنها؛ رحمةً بهم من الضَّياع في صحراء الآراء، وظلماء الأهواء.

وإعمالًا لهذا الأصل؛ جُمَل الحديث - أيُّها المؤمنون - عن تعظيم العلم؛ فإنَّ حظَّ العبد من العلم موقوفٌ على حظِّ قلبه من تعظيمه وإجلاله، فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم وإجلاله صَلُحَ أن يكون محلًّا له، وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب، ينقص حظُّ العبد منه، حتَّى يكون من القلوب قلبٌ ليس فيه شيءٌ من العلم.

فمن عظَّم العلم لاحت أنواره عليه، ووفَدَت رُسل فنونه إليه، ولم يكن لِهِمَّته غايةٌ إلا تلقِّيه، ولا لنفسه لذَّةٌ إلا الفكرُ فيه، وكأنَّ أبا محمَّدٍ الدَّارميَّ الحافظ رحمه الله لَمَحَ هذا المعنى، فختم كتاب العلم من سننه المُسمَّاة بـ«المسند الجامع» ببابٍ في إعظام العلم.

وأعونُ شيءٍ على الوصول إلى إعظام العلم وإجلاله: معرفةُ معاقد تعظيمه، وهي الأصول الجامعة، المحقِّقةُ لعظمة العلم في القلب، فمن أخذ بها كان معظِّمًا للعلم مُجِلًّا له، ومن ضيَّعها

تعظيم العلم · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ٤