وقد أمر الشَّرع برعاية حقِّ العلماء؛ إكرامًا لهم، وتوقيرًا، وإعزازًا.
قال أحمد في «المسند»: حدَّثنا هارون، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: حدَّثني مالك بن الخير الزِّياديُّ، عن أبي قبيل المَعافريِّ، عن عبادة بن الصَّامتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس من أُمَّتي من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقَّه».
أمسك ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما يومًا بركاب زيد بن ثابتٍ رضي الله عنهما، فقال زيد: «أتُمسِكُ لي وأنت ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ؟» فقال ابن عباس: «إِنَّا هكذا نصنع بالعلماء».
ونقل ابن حزم الإجماعَ على توقير العلماء وإكرامهم.
والبصير بالأحوال السَّلفيَّة يقف على حميد أحوالهم في توقير علمائهم؛ فقد كان أصحاب النَّبيِّ ﷺ إذا جلسوا إليه كأنَّما على رؤوسهم الطَّير لا يتحركون.
وقال محمَّد بن سيرين: «رأيتُ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وأصحابه يُعظِّمونه ويُسوِّدونه ويُشرِّفونه مثلَ الأميرِ».
وقال يحيى الموصليُّ: «رأيت مالك بن أنس غيرَ مرَّةٍ، وكان بأصحابه من الإعظام له والتَّوقير له، وإذا رفع أحدٌ صوته صاحوا به».