«وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ الْمُيَسَّرُ لِلذِّكْرِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، مَنْ تَعَاهَدَهَا أَمْسَكَهَا، فَكَيْفَ بِسَائِرِ الْعُلُومِ؟!».
وَكَانَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «إِنَّمَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ النِّسْيَانُ، وَتَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ».
وَبِالسُّؤَالِ عَنِ الْعِلْمِ تُفْتَتَحُ خَزَائِنُه.
قَالَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «إِنَّمَا هَذَا الْعِلْمُ خَزَائِنُ، وَتَفْتَتِحُهَا الْمَسْأَلَةُ».
وَحُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَالسُّؤَالَاتُ الْمُصَنَّفَةُ - كَمَسَائِلِ أَحْمَدَ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ - بُرْهَانٌ جَلِيٌّ عَلَى عَظِيمِ مَنْفَعَةِ السُّؤَالِ.
وَقِلَّةُ الْإِقْبَالِ عَلَى الْعَالِمِ بِالسُّؤَالِ إِذَا وَرَدَ عَلَى بَلَدٍ، تَكْشِفُ مَبْلَغَ الْعِلْمِ فِيهِ، فَهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقْدَمُ عَسْقَلَانَ فَيَمْكُثُ ثَلَاثًا لَا يَسْأَلُهُ إِنْسَانٌ عَنْ شَيْءٍ، فَيَقُولُ لِرُوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ - أَحَدِ أَصْحَابِهِ -: «اكْتُرْ لِي أَخْرِجْ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ، هَذَا بَلَدٌ يَمُوتُ فِيهِ الْعِلْمُ».
فَمَن لَقِيَ شَيْخًا فَلْيَغْتَنِم لِقَاءَهُ بِالسُّؤَالِ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ، لَا سُؤَالَ مُتَعَنِّتٍ مُمْتَحِنٍ.
وَهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ لِلْعِلْمِ: بِمَنْزِلَةِ الْغَرْسِ لِلشَّجَرِ وَسَقْيِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِمَا يَحْفَظُ قُوَّتَهُ وَيَدْفَعُ آفَتَهُ، فَالْحِفْظُ غَرْسُ الْعِلْمِ، وَالْمُذَاكَرَةُ سَقْيُهُ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ تَنْمِيَتُهُ.