ليس بعلمٍ ما حوى القَمَطْرُ ... ما العلمُ إلا ما حواه الصَّدْرُ
والمتلمِّس للعلم لا يستغني عن الحفظ، ولا يجمل به أن يُخلي نفسه منه، وإذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات -رحمه الله- فليأخذ به؛ فقد كان لا يترك كلَّ يومٍ إذا أصبح أن يحفظ شيئًا وإن قلَّ، ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ في ازدياد، فلا ينقطع عنه حتى الموت، كما اتفق ذلك لابن مالك -رحمه الله- صاحب «الألفية النَّحوية» فإنه حفظ في يوم موته خمسة شواهد.
وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النَّفس، ويقوى تعلُّقه بها، والمراد بالمذاكرة مدارسة الأقران.
وقد أُمرنا بتعاهد القرآن الذي هو أيسر العلوم.
قال البخاري -رحمه الله-: حدَّثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّما مَثَلُ صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت».
ورواه مسلم من حديث مالكٍ به نحوه.
قال ابن عبد البر -رحمه الله- في كتابه «التمهيد» عند هذا الحديث: