تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّجُلُ مُتَرَبِّعًا، فَامْتَنَعَ الْبُقَاعِيُّ مِنْ إِقْرَائِهِ، وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ أَحْوَجُ إِلَى الْأَدَبِ مِنْكَ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي جِئْتَ تَطْلُبُهُ».

وَمِنْ هُنَا كَانَ السَّلَفُ - رَحِمَهُمُ اللهُ - يَعْتَنُونَ بِتَعَلُّمِ الْأَدَبِ، كَمَا يَعْتَنُونَ بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ.

قَالَ ابْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللهُ: «كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الْهَدْيَ كَمَا يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ».

بَلْ إِنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُقَدِّمُونَ تَعَلُّمَهُ عَلَى تَعَلُّمِ الْعِلْمِ.

قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ: «يَا ابْنَ أَخِي، تَعَلَّمِ الْأَدَبَ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ».

وَكَانُوا يُظْهِرُونَ حَاجَتَهُمْ إِلَيْهِ.

قَالَ مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ يَوْمًا: «نَحْنُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ».

وَكَانُوا يُوصُونَ بِهِ، وَيُرْشِدُونَ إِلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: «كَانَتْ أُمِّي تُعَمِّمُنِي، وَتَقُولُ لِي: اذْهَبْ إِلَى رَبِيعَةَ - تَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِهِ - فَتَعَلَّمْ مِنْ أَدَبِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ».

وَإِنَّمَا حُرِمَ كَثِيرٌ مِنْ طَلَبَةِ الْعَصْرِ الْعِلْمَ بِتَضْيِيعِ الْأَدَبِ، فَتَرَى

تعظيم العلم · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ٣٦